المحتوى الرئيسى

الحرية المسلوبة بقلم : عبد الغفور ديدي

04/01 17:46

يعتقد البعض أن الشعوب العربية أصبحت في عداد الأموات وأن استنهاضها لنيل الحرية المسلوبة واسترداد الكرامة المهدورة عبث لا فائدة من ورائه بل إن بعض الغلاة أسقطوا الحرية من قواميسهم على نحو ما قال الفيلسوف الروسي باكونين " رأينا الحرية مرة واحدة عندما سرنا في جنازتها لدفنها " ويبدو أن اعتقادهم صائبا في ظل الأوضاع البئيسة للشعوب العربية أين تسللت إلى سدة العرش طغمة فاسدة راحت تحبس أنفاس الناس وتتحكم في ما قل من شؤونهم وما كثر !! أغاروا على الحكم في ليلة *** ففر الصباح ولم يرجع . تولى الأمر من ليس أهلا له وأصبح الحل والعقد بأيدي فئة معينة تستأثر بالحكم رغم أنوف الشعوب ولا هم لها إلا سلب الحريات وانتهاك الحرمات ومصادرة الحقوق وتكميم الأفواه وتكسير الأقلام و لا يكتفون بذلك بل يطلقون جلاوزتهم من أجل السهر على تحقيق سياساتهم الطائشة التي تقوم على الاعتقال و التعذيب والقمع والأذى و القتل من أجل تثبيت دعائم حكمهم ويتوعدون كل من يفكر في عدم الخضوع لهم بالويل والثبور وعظائم الأمور. لكن الثورتين التونسية والمصرية جاءتا لتقطع هذا التخرص وتبدد هذا التوهم وتؤكد أن الشعوب مازالت تهفو إلى الحرية وأن صمتها لا يعني خنوعها ورضاها بواقعها بل إنها مستعدة أن تدفع الحياة وأن تسكب الدماء ثمنا للحرية ( 150 شهيد في الثورة التونسية .300 شهيد في الثورة المصرية على أقل تقدير ) لتستعيد حريتها وتعيد كتابة عقدها الاجتماعي من جديد. إن التاريخ يشهد بأن الشعوب كانت ولا تزال مدركة لقيمة الحرية وما الثورات التي قامت عبر التاريخ إلا دليلا على أن الاستبداد والطغيان مهما طال فانه لن يعمر وأن الحرية وان غابت فستعود وهذه الثورات كلها تصب في قالب واحد ألا وهو الحرية ويعتبر الإسلام أكبر ثورة قامت على محاربة الطغيان والعبودية لغير الله و إشاعة الحرية قال تعالى ﴿ ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ﴾ ولم يخطئ المفكر الإسلامي أبو الأعلى المودودي عندما عرف الإسلام بأنه ثورة تحررية شاملة . بقلم / عبد الغفور ديدي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل