المحتوى الرئيسى

ذارافي.. حي في مومباي اكتسب شهرة عالمية بسبب فيلم «المليونير المتشرد»

04/01 14:19

طالت شهرة حي ذارافي، أضخم أحياء الفقراء في آسيا في العاصمة التجارية للهند مومباي، الآفاق بعد الإعجاب الكبير الذي ناله فيلم «المليونير المتشرد» من المخرجين والكتاب والأكاديميين في العالم أجمع. ومنذ فوز «المليونير المتشرد»، الذي يتناول قصة خيالية دارت أحداثها بين أكوام القمامة في الأحياء الفقيرة والأزقة المزدحمة، بجائزة الأوسكار عام 2009 شهد الحي تسجيل طوفان من العروض التلفزيونية والأفلام الوثائقية والأفلام المستقلة. وحاول الكثير من الكتب والمعارض الفنية والجولات الواقعية، جاءت غالبيتها تحت رعاية مؤسسات أجنبية، تصوير الواقع في ذارافي. يعتبر ذارافي أحد أكثر الأحياء ازدحاما بالسكان، حيث يقطن مليون شخص في مساحة واحد ميل مربع في قلب أضخم مدن الهند يحيط به 5 محطات للقطارات تضيف إلى عوامل الجذب فيه بما يزيد على مليارات دولار سنويا. وتوفر مراكز تدوير القمامة، التي تلتهم أكوام قمامة المدينة، مصدر دخل جيد لجامعي القمامة من سكان الحي. لكن ثقافة ونمط حياة أبناء الحي باتت هدفا للتغيير عبر مشروع إعادة تطوير المكان الذي يهدف إلى تحويل المنطقة من منطقة تثير الحزن في القلوب إلى منازل مطورة وعقارات تجارية. حيث ينقل سكان الأحياء الذين تنطبق عليهم بعض المواصفات من الأكواخ الصغيرة إلى منازل راقية، في الوقت الذي سيظل فيه آخرون في أماكنهم. وكان من بين العروض التلفزيونية التي حاولت نقل صورة عن الحي البرنامج التلفزيوني «المليون السري المتشرد» وبرنامج كيفن ماكلاود، «سلامنغ إت»، الذي عرض على قناة «بي بي سي4» البريطانية، وبرنامج «ذا ريال سلام دوغ» على قناة «ناشيونال جيوغرافيك» الأميركية وبرنامج وثائقي على قناة «ديسكفري»، وبرنامج آخر عن محاكمات المخدرات في ذارافي أذاعته قناة «الجزيرة» الناطقة باللغة الإنجليزية، وبرنامج آخر عن وحدات تدوير القمامة أذاعته محطة «سكاي نيوز»، وجميع شخوصها كانت شخصيات واقعية، بدءا من جامعي القمامة إلى أصحاب الشركات ومغني الراب بقصص حقيقية من الحي. كانت هناك أفلام مستقلة مثل فيلم «ذارافي: حي للبيع»، الذي أخرجه لوتز كونرمان، والفيلم الكندي «حي المليونيرات»، ومسلسل «أون ذارافي». من ناحية أخرى كان الحي محورا للكثير من الكتب لعل أشهرها «توثيق غير رسمي» للمؤلفين جوناثان حبيب إنجكويست وماريا لانتز، وكتاب «ذارافي أنثولوجي» (تحت الطبع) الذي تنشره دار «هابر كولينز». لم يتوقف الإعجاب الشديد بالحي عند هذا الحد، بل أقيمت معارض مثل «آرت فاكتنغ - مومباي»، الذي كان عبارة عن جولة فنية لمدة 3 أشهر في ذارافي. ومعرض «مكان نعيش فيه» وهو عبارة عن عرض متعدد الوسائط أيضا للمصور النرويجي جوناس بيندكسن. ويعتبر معرض «آرت فاكتنغ - مومباي» أول معرض لفنانين أقاموا في ذرافي حيث قضت مصورة الفيديو البولندية، كيسي نولان، مع الفنان أليكس وايت مازاريلا من نيويورك، والمصور الفوتوغرافي الهولندي آرني دي نيغت، بقضاء 3 أشهر ونصف الشهر في الحي. وجميع هؤلاء كانوا يحملون درجات في التخطيط الحضري والخلفية الفردية في علوم البيئة والاقتصاد والاجتماع، ومن ثم كانوا مهتمين إلى حد بعيد بتطوير ذارافي. استخدم الـ3 الفن للتواصل مع السكان المحليين وتوثيق ثقافتهم. ومزجوا مواهبهم، وقاموا بتخصيص ساعتين للرسم أسبوعيا لتقديم دروس للأطفال ورسم الصور الجدارية وتصوير السكان. وقد عاشوا وعملوا بين هؤلاء الناس وتقاسموا معهم وجباتهم من الدجاج ولحم الماعز. أطلق على المعرض اسم «آرت فاكتنغ - مومباي» لأن الهدف من المشروع لم يكن مقتصرا على الرسم، بل على استخدام الفن في رواية قصة مستوطنة وأفراد وثقافة واقتصاد مهدد بخطر التهجير عبر التطوير الحضري المعاصر. كانت أول لوحة جدارية لبيضة عيد الفصح براقة في إشارة ترحيب بأول مستودع في الحي، الذي عادة ما يراه الناس عند دخولهم المنطقة الـ13 في ذارافي. وقد كانت من الروعة بحيث إن السكان طلبوا من المجموعة رسم لوحات على منازلهم وشركاتهم. وتبع ذلك الكثير من اللوحات الجدارية شارك فيها الأطفال بمجهوداتهم. وقام فريق نولان بتصوير عدد من أشرطة الفيديو والتقاط الصور لإقامة معرض متعدد الوسائط وسلسلة من المحاضرات التعليمية التي تستهدف المعارض والمدارس والتجمعات الأميركية. تقدم ذارافي أيضا جولات واقعية وجولات محلية، إضافة إلى عدد لا حصر له من الأبحاث الأجنبية والهندسة المعمارية وطلبة كليات الهندسة والفنون والموسيقيين والمصورين من مختلف أنحاء العالم الذين يشاهدون ويراقبون ويبحثون ويكتبون ويقيمون ورش العمل. ودائما ما يكون توجههم إلى ذارافي عبر منظمات مثل «أوربز» و«سبارك» (جمعية تنمية موارد المنطقة) التي لا تخفي عواطفها تجاه ذارافي عبر مقالاتها وورش العمل الثقافية والتصميم ومواقع الإنترنت مثل dharavi.org and urbz.net. لكن ما هو رد فعل المحليين أنفسهم تجاه رؤية حياتهم الخاصة موثقة بصورة مكررة عبر الفن والتصميمات والأبحاث؟ البعض منهم متشككون إلى حد بعيد. فيقول بهاو كوردي، الذي تجاوز عمره الـ70 عاما بشأن المفكرين الذين يحبون الحديث عن ذارافي دون معاينة الأوضاع عن قرب فيها: «في يوم ما وفي ساعة ما قد يكون هناك على الأقل 10 أجانب يتجولون بكاميراتهم، لا يهمهم سوى التقاط صور الفقر في البيوت». أما أنجوم، أحد سكان الحي أيضا، فيقول متهكما: «ارتفع عدد الزائرين بصورة مبالغ فيها خلال العامين الماضيين، حتى إن غالبيتنا يتجاهلونهم ويستمرون في أعمالهم». وتعترف ريكا هاشنغ، منتجة الأفلام المستقلة التي قامت بإخراج سلسلة من الأفلام القصيرة عن مجتمعات ذارافي واستمعت إلى شكاوى أهلها هناك بذلك بقولها: «قالوا لي إنكم تأتون إلى هنا حاملين كاميراتكم وتخرجون الأفلام.. لكن لا تعرفون لماذا». الأمر الذي دفعها إلى التفكير ومن ثم اتخذت قرارها بتصوير أفلام خاصة بها وأخرى عن سكان ذارافي، وبالمثل قام لوتز كونرمان بتصوير فيلمه الوثائقي، «ذارافي: حي للبيع» في ذارافي، الذي لقي ردود فعل قوية سواء بالإيجاب أو السلب من السكان نظرا لأنها تتلاقى وأهم مطالبهم والمتمثل في إعادة تطوير الحي. من ناحية أخرى كان لأطفال الحي، الذي يشكلون المواضيع الأكثر تفضيلا في صور المقالات، رد فعلهم الخاص تجاه غزو الزائرين، فقالوا: «إنهم لا يرغبون سوى في التقاط الصور لنا». من ناحية أخرى شهد الحي نوعا من التفاعل الثقافي، أحاطت به تجارب ريها آكا نيتاربال سينغ، راقص الهيب هوب الشهير الذي نشأ في حي كوينز بمدينة نيويورك الذي زار ذارافي وأنشأ فيها مركزا لتعليم الأطفال رقص الهيب هوب. وسرعان ما انضم إليه الأطفال المتحمسون في ذارافي. ويقول ريها، الذي كان مهتما بنقل هذه الفكرة إلى حد أنه قرر بناء مركز «تايني دروبس»، على أطراف الحي: «إن الهيب هوب يصل إلى حواسهم بصورة فطرية فهي تربطنا جميعا من جنوب أفريقيا إلى كوريا وفلسطين والولايات المتحدة والهند». والآن يأتي أطفال مثل آكاش وراشد وفيصل من ذارافي إلى المركز حيث، يمكنهم ممارسة الرقص لساعات. وعندما اكتشف أن الأطفال الذين كان يدربهم يكرهون مصطلح «متشرد» أعاد صياغة المصطلح إلى «سادة الحي» مع صديقه مغني الراب والراقص الهندوأميركي مانديب سيتي. وقال: «هذه المدرسة ستساعد الأطفال على إعادة تعريف هويتهم عبر اتصالها بثقافة الهيب هوب العالمية. لقد امتلكوا القوة. وسواء كانوا مبدعين أو مثيرين للمشاعر، أو سواء كانوا محبوبين أو مكروهين ما من شك بشأن شيء واحد وهو أن هؤلاء الغرباء أسهموا في تغيير ذارافي».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل