المحتوى الرئيسى

نسرين طافش لـ «الشرق الأوسط»: أتراجع عن أقوالي السابقة باعتزال الفن وأنا في عمر الـ28 عاما

04/01 13:47

قبل نحو عشر سنوات كانت انطلاقتها الفنية الدرامية من خلال عدد من المسلسلات الاجتماعية المعاصرة، فبرزت في خارطة الدراما السورية كوجه شاب جديد، من خلال حضورها القوي وشخصيتها الجذابة وأدائها المتقن، مع وجود مخزون ثقافي لديها من خلال تربيتها ونشأتها في أسرة أدبية معروفة في مدينة حلب السورية، مع انطلاقتها القوية لفتت إليها المتابعين والنقاد الفنيين الذين أثنوا على تميزها الدرامي وخصوصية حضورها من بين بنات جيلها من الفنانات الشابات ومهارتها في تجسيد كل ما يقدم لها من شخصيات وأدوار، وهذا ما جعل المخرجين والمنتجين السوريين يقدمون لها الأعمال والنصوص بكثافة في السنوات الخمس الأخيرة، لتشكل بما تتميز به من كاريزما خاصة ومقدرتها على تنويع أدائها بما يتماشى مع مضمونها وضرورات النص حالة فنية يجمع الكثير من المتابعين على أنها لا تشبه إلا نفسها؟!.. إنها الفنانة السورية الفلسطينية الأصل «نسرين طافش» التي التقتها «الشرق الأوسط» في دمشق، وكان الحوار التالي: * لنتحدث بداية عن الأعمال الجديدة القادمة والشخصيات التي ستجسدينها في هذه الأعمال؟ - أصور حاليا شخصية «هالة» في المسلسل الاجتماعي المعاصر «جلسات نسائية»، وهي أرملة شابة تزوجت في سن مبكرة وأم لفتاة في الخامسة عشرة من عمرها تعيش مراهقة وتعاني هالة مع ابنتها تغييرات هذه المراهقة وأصور شخصية «رنا» في مسلسل «السراب» وهي فتاة متحررة صادقة في مجتمع يعاني من كثير من العقد والتناقضات.. وأقوم الآن بالتحضير لمسلسل «رابعة العدوية».. العشق الإلهي من إنتاج شركة «ميراج» وسيناريو عثمان جحا، وإخراج زهير قنوع، وهو عمل يسلط الضوء على السيرة الذاتية للمتصوفة رابعة العدوية. * هل عرض عليك العمل مع الدراما المصرية وكيف تنظرين لتجربة الفنانين السوريين معها؟ - بكل تأكيد، ولكن لم تأت بعد الفرصة الذهبية التي لا تعوض..على الرغم من أنني أحب المشاركة بالأعمال المصرية، والفن المصري عريق بلا شك، ولكن الدور القوي له الأولوية بغض النظر عن جنسية العمل، سواء كان خليجيا أو لبنانيا أو مصريا. * لم نشاهدك كثيرا في أعمال من البيئة الشامية هل عرض عليك المشاركة؟ - عرض علي المشاركة في مسلسل «باب الحارة» كضيفة شرف، لم أستطع المشاركة لضيق الوقت، وشاركت في مسلسل «الشام العدية» وكانت فرصة لطيفة لأعمال البيئة الشامية، كما اعتذرت مؤخرا عن مسلسل «رجالك يا شام» لانشغالي بالتحضير لمسلسل «رابعة العدوية»، وأعتقد أن مثل هذا النوع من الأعمال بات يجذب المتابعين العرب بالدرجة الأولى. * ما رأيك في مسلسلات السيرة الذاتية، وهل ترغبين في تأدية شخصية تاريخية أو معاصرة في مسلسل من هذا النمط؟ - أقوم الآن بالتحضير لمسلسل عن السيرة الذاتية لرابعة العدوية، وهو لا يكتفي فقط برصد حياة رابعة العدوية، بل يتحدث عن الحقبة التاريخية في تلك الفترة بكل أبعادها السياسية والثقافية والاجتماعية. ومسلسلات السيرة الذاتية نوع درامي جميل يتيح لنا التعرف عن كثب على أشخاص عظماء ساهموا في صناعة التاريخ وأثروا فيه ثقافيا وسياسيا وفكريا واجتماعيا. * هل تملكين صوتا جميلا وهل تغنين في حال تطلب الدور في عمل ما أن تغني؟ - أمتلك خامة صوتية جيدة أسعى لتطويرها من خلال دروس الغناء والفوكاليز، خاصة أنني أعزف آلة البيانو وأقرأ النوتة الموسيقية، كما أن لدي في مسلسل «رابعة العدوية» الكثير من مشاهد الغناء. * كيف تنظرين للدور والوظيفة التي يمكن أن يؤديها في المجتمع ومتى ترفضين أداء أدوار وتجسيد شخصيات معينة، الأسباب وحالات الرفض والموافقة؟ - الفن بشكل عام يساعد على عكس واقع المجتمع من خلال نظرة فنية ويطرح مجموعة من التساؤلات التي من شأنها تحفيز المتلقي على إيجاد حلول لمشكلاته، وفي نفس الوقت فثنائية المتعة والفائدة هي مطلب ضروري وأساسي في العملية الفنية، قبولي أو رفضي لأي دور يعود لعدة عوامل؛ أولها إحساسي تجاه الدور، أن أحبه، ثانيا أهتم جدا باسم الشركة واسم المخرج وحتى أسماء شركائي في العمل. * هل لدى نسرين طافش خطوط حمراء في التعامل مع الشخصية أو مع الجهة المنتجة أو المخرج، وهل تطلبين تعديلا ما في الشخصية من المخرج مثلا؟ - الخطوط الحمراء هي هنا الشخصية أن تكون المعالجة سطحية أو ساذجة، أما بالنسبة للجهة المنتجة والمخرج، فأساس التعامل الاحترام والتناغم الفكري، وأي مخرج يحترم ويؤمن بالشخص الذي اختاره لتأدية دور ما لا بد أن يفتح بابا للنقاش والحوار مع الممثل للوصول إلى وجهة نظر مشتركة، ولكن يبقى للمخرج الكلمة الأخيرة، كونه قائد العمل وكوني قبلت على مسؤوليتي العمل معه. وعلي احترامه كقائد للعمل ما دام أنه مؤمن بما سأقدمه. * إذا عرض عليك دور فيه إثارة باللباس والحركات والمواقف هل توافقين، خاصة إذا كان سينقلك للعالمية مثلا؟ - لماذا لا نتحدث عن الإثارة الفكرية وإثارة المضمون لا الشكل، وكأن لدى العرب هاجسا ورعبا تجاه كلمة إثارة وكأنها تقتصر على الجنس، بينما للإثارة والإغراء مفهوم أدبي وفكري أعمق من سطحية العري!.. * متى تجلس نسرين طافش مع نفسها وتراجع ما أنجزته وهل تنتقدين نفسك بقسوة مثلا وأنت تراجعين وتشاهدين ما قدمتيه من أعمال. - لا بد للإنسان من جردة حساب ليعيد ترتيب أوراقه، وهذه ضرورة لأي إنسان، فنانا كان أم لم يكن، ليرى ما تعلمه من خبرات وعظة من تجاربه ليطور نفسه، ونعم أنتقد نفسي ولكن لم القسوة فأنا لست مع فكرة جلد الذات، ولكني مع فكرة الاستفادة والتعلم من الأخطاء. * في السينما هل هناك أعمال جديدة ومتى يمكن أن نشاهد سينما سورية ناشطة تقترب من ألق الدراما السورية وجماهيريتها؟ - كان لي تجربة لفيلم سينمائي طويل هو فيلم «جنوب السماء» الذي أصبح اسمه «33 يوما» واستمتعت بالتجربة لأنها كانت مختلفة وجديدة بالنسبة لي، جميع من يعمل بالفن السوري والوسط الثقافي متعطش لنهضة سينمائية سورية، وأعتقد أنه بمقدورنا أن ننهض بسينما سورية قوية كما نهضنا بدراما سورية قوية. * ما هو رأيك بالأعمال التركية المدبلجة ومقولة تأثيرها على الدراما السورية وضياع حق الممثل السوري الذي اشتهر على أكتافه الممثل التركي في العالم العربي؟ - هنالك ممثلون تركيون اشتهروا بأصوات ممثلين سوريين كما أن هناك ممثلين سوريين اشتهروا كونهم لعبوا أدوار شخصيات تركية، لن يؤثر شيء على الدراما السورية ما دمنا نسعى جاهدين نحو التطوير وعدم الاكتفاء بما وصلنا إليه، لأن عصر السرعة يفرض إبداعا مستمرا علينا أن نواكبه. * ما رأيك بما يقال عن عودة الشللية للوسط الفني السوري وبشكلها البشع وهل تنمين أنت لشلة ما؟ - الشللية تحتمل وجهين، فنستطيع تجييرها سلبا عندما تكون بناء على محسوبيات وقرابات «موانة أو مونة» لكنها تكون إيجابية عندما تحكمها الحرفية والانسجام والإتقان. * هل تشاهدين الدراما الخليجية ما رأيك بما حققته في السنوات الأخيرة وهل هناك تواصل بينك وبين ممثلي الدراما الخليجية وهل عملت معهم؟ - للدراما الخليجية بصمات مهمة وأعمال لها جماهيرية تابعت البعض منها. * في مجال التقديم التلفزيوني هل ترغبين بتقديم برامج منوعة وكيف تنظرين لتجربة الممثل المذيع في القنوات الفضائية؟ - هناك الكثير من أسماء النجوم العرب الذين لمعوا في الفن ولمعوا كمقدمي برامج، نذكر منهم الفنانة أمل عرفة والفنان باسم ياخور والفنانة شكران مرتجى والفنان نضال سيجري ولا ننسى أن الفنان الكبير دريد لحام قدم أهم برامج حوارية، وأتمنى أن يعود لمثل هذه التجربة، وإذا عرض علي برنامج بشروط تناسبني وكان وقتي يسمح لي بذلك فما المانع. * كيف هو وضعك العائلي؟ - أعيش حياة مستقرة مع زوجي، وأحب بيتي كثيرا وعائلتي، وأستمتع بالاجتماعات العائلية التي تنسيني تعب العمل. * هل تحقق حلم ومشروع نسرين طافش الكبير الذي طمحت لتحقيقه أم هناك مشاريع أخرى؟ - الكثير من أحلام الأمس باتت بالنسبة لي اليوم واقعا ملموسا أسعد بنجاحه والكثير من أحلام اليوم بتوفيق الله عز وجل ودعاء والدي ستتحقق في المستقبل. * هل لديك هوايات أخرى؟ - كما قلت أعزف البيانو، وأحب الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية ومتابعة الأفلام والقراءة بنهم. * هل تجيدين الطبخ «خاصة أنك حلبية» وما هي الأكلات المفضلة لديك، وهل تأثرت بالمطبخ الحلبي الشهير، وهل يمكن أن تقدمي مثلا برنامجا تلفزيونيا عن الطبخ إذا عرض عليك ذلك؟ - تأثرت بالمطبخ الحلبي الشهير كوني ذواقة للطعام اللذيذ، وأعتبر أن الطعام هو متعة من متع الحياة على الرغم من أنني لا آكل كميات، وأحافظ على توازن صحي قدر المستطاع، وأحب الكثير من الأطباق الحلبية مثل الكبب الحلبية بأنواعها وأكلة اليبرق، وهناك الكثير من الأطباق الأخرى، كان الطبخ إحدى هواياتي المفضلة قبل الزواج، ولكني بت أنسى الكثير من الأطباق التي كنت أحضرها، خاصة أن زوجي ليس من النوع التقليدي الذي يفرض على المرأة وجودها في المطبخ، إضافة إلى انشغالي بعملي وفكرة تقديم برنامج عن الطبخ (تضحك) غير واردة. * لك تصريح سابق قبل نحو ست سنوات أنك ستعتزلين الفن عندما يصل عمرك إلى 28 عاما!.. هل ما زلت مصرّة على هذا الرأي أم تجاوزت ذلك؟ - تجاوزت ذلك بكل تأكيد وأتراجع عن أقوالي، ولكل مرحلة عمرية قناعة معينة تختلف مع ازدياد الخبرات يوما بعد يوم، فما قلته عندما كان عمري 24 عاما. فالفن مهنة نبيلة وسامية وهو متعتي الحقيقية التي أحقق ذاتي من خلالها، وأنا أحترم هذه المهنة وأقدرها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل