المحتوى الرئيسى

باختصار - ماما أفريقيا

04/01 13:17

جاءت زيارة د.عصام شرف رئيس مجلس الوزراء إلي السودان بصحبة وفد كبير وإعلانه أن سياسة البلاد تتجه مستقبلاً إلي أفريقيا بمثابة عودة الابن إلي أمه.. فمصر تنتمي إلي القارة السمراء قلباً وعقلاً. وترتبط مع دولها بعلاقات تاريخية. ومستقبلنا هنا داخل القارة وليس في بلاد العم سام. كماأوهمونا علي مدي عقود طويلة.توجه مصر إلي أفريقيا مرة ثانية في هذا التوقيت المهم يحقق الكثير من الفوائد. وعلي رأسها إعادة فتح الكثير من الملفات ووضعها من جديد علي مائدة البحث. بعد أن توترت الأجواء مع بعض الدول. وفي مقدمتها حوض النيل التي تعاملنا مع دوله إما بإهمال أو تعالي. وافترضنا بسذاجة أن دورة في كرة القدم يمكنها إزالة تراكمات سنوات طويلة من الابتعاد عن القارة التي تربطنا بها شراكة أزلية بحكم التاريخ والجغرافيا.أقول إن كل شيء قابل الآن للترميم وإعادة الطرح في ظل توجهنا الجديد وإظهار حسن النوايا خاصة مع تصريح د. نبيل العربي وزير الخارجية بأن اتصالات ستجري بين القاهرة وأديس أبابا وأنه من الممكن أن يزور أثيوبيا قريباً. ليستهل وزير الخارجية عمله الحقيقي بالملف الأكثر صعوبة وسخونة.الخطوة  إن تمت  فهي بلا شك في غاية الأهمية لتحريك المياه الراكدة مع دول الحوض خاصة أثيوبيا التي ثار حولها الكثير من اللغط والغموض.. لكن الزيارة وحدها لا تكفي لحل كل المشاكل. بل لابد من وضع آلية جديدة للتعامل قوامها التعاون والتكامل. والبحث عن حلول واقعية وغير نمطية للاستفادة من المياه المهدرة وتحويلها إلي مشروعات مشتركة لصالح الشعوب عموماً.وقد قرأت  في هذا السياق  دراسة مهمة علي الموقع الإلكتروني لجريدة اليوم السابع أعدها د.أحمد عبدالخالق الشناوي.. الخبير السابق للمياه والسدود بالأمم المتحدة. يحدد فيها استراتيجية مثالية للتكامل بين دول الحوض. حيث يطلب من الحكومة إقامة مشروعات زراعية بدول الحوض ليتم ريها بمياه الأمطار التي تسقط بغزارة وتكفي لزراعة ملايين الأفدنة دون استنزاف النهر نفسه. مع تطوير النقل النهري لإنشاء وحدة اقتصادية بين شعوب الدول المطلة علي النيل.د.الشناوي حذر في دراسته من خطورة غياب الخطط المدروسة لمواجهة ما يحاك ضد مصر في دول الحوض. ويهدد إيرادنا المائي في ظل الافتقار إلي مشروعات لتنمية مواردنا المائية.والحقيقة انه إذا كانت الدولة قد أخذت الخطوة الأولي نحو العودة لأفريقيا وتنقية الأجواء وإزالة مناخ الشك وسوء الظن. فإننا بحاجة إلي الكثير من الخطوات والعمل الجاد والاستفادة من كل رأي ودراسة علمية للتوصل إلي الأسلوب الأمثل لحماية عمقنا الاستراتيجي في أعالي النيل. وعدم ترك الأيادي الخفية وغير الخفية تعبث بشريان حياتنا. فمصر هبة النيل.. أمس.. واليوم.. وغداً.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل