المحتوى الرئيسى

فلسطين.. أرض للدولة وأخرى للحلم

04/01 13:17

شبان من غزة يحملون لافتات تطالب بفلسطين التاريخية خلال احتفالهم بيوم الأرض (الجزيرة)ميرفت صادق-رام اللهفي آذار "شهر الأرض" كما يسميه الفلسطينيون، يستعيد أهل البلاد هويتها الكاملة في حلم يطلقون عليه "فلسطين كل فلسطين"، في صورة مناقضة للواقع السياسي الذي يضعهم أمام حل مفترض يتيح لهم دولة على الأراضي المحتلة عام 1967 فقط، ويرجع أراضي 1948 إلى مرتبة الحلم.غير أن الكثير من الفلسطينيين لا يجدون اليوم بدا من تجاهل واقع السياسة "كأمر لا يعنيني" كما يقول أحدهم، قفزًا إلى حلم "كل فلسطين".وفي ذكرى يوم الأرض منهم من خط على صفحته ولافتته ودفتره توصيفا لترابها، كما كتب الشاعر الراحل محمود درويش: "أسمي التراب امتدادا لروحي"، وبإجماع كبير على تراب يغطي فلسطين ذات الخريطة العمودية من شرم الشيخ جنوبا إلى سعسع شمالا.ثم لا عجب أن يحمل شبان فلسطينيون في مظاهرات إحياء يوم الأرض برام الله لافتات كتب عليها "حيفا، يافا، العراقيب وكل فلسطين". كما اختار شبان في غزة إحياء يوم الأرض بنداء قصيدة الأرض: "فيا أيها القابضون على طرف المستحيل، من البدء حتى الجليل، أعيدوا إلي يدي، أعيدوا إلي الهوية". إيمان نافع: نحن نقتل ونسجن لأجل كل فلسطين (الجزيرة)"من البداية" من هؤلاء، الشاب عرفات الحاج اللاجئ من قرية كوكبة قرب المجدل الفلسطيني، وهو المولود منذ 28 عاما في مخيم النصيرات وسط القطاع، لا يتخيل كما يقول "مستقبلا أو حياة دون فلسطين كاملة، على كامل التراب الوطني".ويضيف عرفات وهو طالب الدراسات الشرق أوسطية، أنه مؤمن بأن "إسرائيل دولة لا يمكن أن يعيش الفلسطينيون معها بصورة طبيعية كمواطنين بينهم علاقات جوار، بسبب عنصريتها".ويعتقد كذلك أن فكرة الحل على أساس دولتين في حدود 1967، مجرد تكريس لمعايير سياسة التمييز العنصري التي تمارسها إسرائيل "أي فصل الناس عن أراضيهم و بيوتهم، وإقامة الحدود بينهم حسب انتمائهم الديني أو أصلهم العرقي".أما إيمان نافع من رام الله، الأسيرة السابقة في السجون الإسرائيلية عشر سنوات، فتقول إنها تشارك في إحياء يوم الأرض لتذكر الأراضي التي صادرها الاحتلال في الجليل عام 1976، وهذا في اعتقادها إقرار تام بأن أرض الفلسطينيين تشمل كل ما احتل بعد عام 1948.ورغم واقع الاحتلال الإسرائيلي، تقول إيمان: "هذه قوة غادرة ونحن ننتظر اليوم الذي سنبسط فيه سيادتنا على أرضنا كلها بعد استعادتها بكل أشكال المقاومة، لأن أرض فلسطين هي أساس وجودنا وهويتنا، ولذلك نحن نقتل ونسجن لأجلها". أبو علي: "أرض فلسطين وسماؤها حق لنا" (الجزيرة)كل فلسطينورغم براءة السؤال، فإن الرجل المعروف في كل المسيرات والمظاهرات، أبو علي مقبل اللاجئ من مدينة الرملة المحتلة عام 48، يجيب عن أي أرض يريد بالقول: "هذا أمر لا نناقش فيه باعتبار كل فلسطين حق، سماؤنا وأرضنا لنا".ولكنه يستدرك مستنكرا أن "السياسة الفلسطينية السيئة جعلت الجيل الجديد يتساءل عن كون مدينة مثل الرملة أرضه أو لا، وهل حق العودة للاجئين إلى قراهم وبلادهم الأصلية واقعي أم لا؟"، ثم يضيف غير آبه بالواقع السياسي: "فلسطين هي أرضنا من البحر إلى النهر". الكاتب المقدسي تحسين يقين (الجزيرة)خيارات الواقعوبشكل مغاير يرى الكاتب المقدسي تحسين يقين أنه "لا بد من الاعتراف بالواقع الذي يضع الفلسطينيين أمام خيارين لا ثالث لهما".ويشرح ذلك قائلا "الخيار الأول دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة مع تسوية للمستوطنات الإسرائيلية، كحل واقعي يتواءم مع رؤية المشروع الوطني الفلسطيني".ويضيف أن الخيار الثاني يقوم على أساس الدولة الواحدة الثنائية القومية للفلسطينيين والإسرائيليين. ولكن يقين نفسه يعترف بأنه حل رومانسي غير قابل للتحقيق، في وقت لا يريد الإسرائيليون أن يتيحوا للفلسطيني أية سيادة على أي أرض.غير أن يقين الذي يؤيد مشروع حل الدولتين، يقول إن الفلسطينيين لم ينظروا يوما إلى بلادهم كصورة مجزأة، بل وحدة كاملة أسماها في كتاب له مؤخرا "برتقالة واحدة لكل فلسطين".ثم يعود للواقع كما يسميه قائلا: "عندما أنظر إلى فلسطين التاريخية كوطن تاريخي لي، لا أستطيع تجاهل شعب آخر يعيش على هذه الأرض حتى لو كانت أسباب وجوده استعمارية". فلسطينيون يريدون كل فلسطين (الجزيرة)مفهوم متخيلمن جانبه يرى الكاتب والإعلامي الفلسطيني علاء حليحل من قرية الجش في الجليل المحتل عام 48، أن انهيار مشروع التحرر الوطني في أعقاب توقيع اتفاقية أوسلو حول فلسطين من مفهوم تاريخي إلى واقع افتراضي متخيل يصعب لمسه. ويضيف "هناك من يرى فلسطين مختزلة في حدود 67، وهناك من يراها ممتدة من البحر إلى النهر، في حين يقول آخرون إنها الأرض التي ضمنها قرار التقسيم عام 1947". ويوضح أن أطرافا مخالفة تؤمن بحل الواقع، أي فلسطين الدولة في رام الله ونابلس حيث يمكن إعادة أعداد من اللاجئين.ويرى حليحل أن هذه البلبلة في الطروحات تعمل على تقويض مشروع التحرر الوطني الجامع لإنهاء الاحتلال، ويضيف أن الأمر يزداد تعقيدا عند إضافة الحديث عن فلسطينيي الداخل المحتل عام 48. ويقول: "نحن تم إهمالنا رغم إخلاصنا للقضية الفلسطينية تاريخيا، وأصبحنا منذ اتفاقات أوسلو غير حاضرين في أية تسوية".لذلك تحضر فلسطين في مخيلة علاء حليحل اليوم، كذكرى شخصية وخاصة بكل فلسطيني في أي مكان، ويشدد على أن "الصيغة المثلى والأكثر نقاوة لفلسطين لا تزال موجودة في مخيمات اللجوء، وأن الصيغة الأكثر براغماتية توجد عند طاقم المفاوضات المنبثق عن السلطة الفلسطينية".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل