المحتوى الرئيسى

متى تصبح امرأة رئيسا لمصر؟

04/01 11:50

بقلم: وائل نصر الدين عطية 1 ابريل 2011 11:33:40 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; متى تصبح امرأة رئيسا لمصر؟  قد يجيب البعض عن السؤال الذى يطرحه عنوان المقال بسخرية فيقول «إحنا فى إيه ولا فى إيه... البلد دلوقتى عايزة راجل يشكمها»، بينما قد يستنكره البعض على خلفية رؤية مجتمعية يجسدها المثل القائل بأن «الست ما لهاش غير بيتها»، أو ربما يرفض الخوض فى الأمر من أساسه لاعتقادات شخصية، دينية كانت أم ثقافية، أو لاعتبارات أخرى. ورغم الدور الكبير الذى لعبته المرأة فى الحياة السياسية المصرية بدءا من ثورة 1919 ووصولا إلى ثورة 25 يناير، فإن الإجابة عن هذا السؤال لازالت تتطلب حوارا واسعا ربما لا يكون المجتمع المصرى جاهزا بعد لإطلاقه بغض النظر عن الظرف الوطنى الراهن، بل قد لا يكون جاهزا لمثل هذا الحوار لعقود طويلة قادمة. ولا بأس فى ذلك، فحتى العديد من المجتمعات التى سبقتنا إلى الديمقراطية حول العالم لم تستطع حتى الآن تقبل فكرة انتخاب امرأة لقيادة أمور الدولة فيها. وكان مجرد الحديث فى هذا الشأن فى الولايات المتحدة قبل أعوام قليلة من المحرمات الاجتماعية، وأثبتت التجربة العملية فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة أن المجتمع ليس جاهزا بعد للإجابة عن هذا السؤال، أو لعله لم يجد المرشحة المناسبة بعد. لكن لا يستقيم السؤال عن التوقيت الملائم لبدء حوار فى هذا الشأن دون أن يكون حق الترشيح لمنصب الرئاسة مكفولا للجميع أصلا. ومن هنا جاءت خطورة النص الذى كان مطروحا فى البداية للتعديل على المادة 75، والذى كان يشترط ألا يتم انتخاب رئيس متزوج من غير مصرية وكأن من المسلمات أن يكون المرشح رجلا. ولولا تصحيحه فى الوقت الملائم قبل استفتاء 19 مارس لقضى التعديل على أية فرصة لمثل هذا الحوار فى المستقبل المنظور، خاصة إذا أخذنا فى الاعتبار ما لم يخفه عدد من أعضاء لجنة تعديل الدستور من أن بعض التعديلات قد صيغت بهدف إرساء نموذج يصعب إسقاطه لدى صياغة دستور جديد.إن التمييز بصفة عامة يعكس نظرة فوقية من جانب الطرف المتبنى له، وهذا أخطر ما فى الأمر. والتمييز ضد المرأة أمر غير مفهوم، ليس فقط لتنافيه مع مفاهيم المواطنة وتكافؤ الفرص وإنكاره لدورها المحورى فى الأسرة والمجتمع، وإنما أيضا لتعارضه مع مبدأ عدم التمييز على أساس الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، أحد المبادئ الحاكمة التى ارتضتها مصر فى إطار التزاماتها بموجب القانون الدولى لحقوق الإنسان وتدافع عنها فى المحافل الدولية. ومجرد التفكير فى مأسسة هذا التمييز السلبى ضد المرأة يثير الدهشة، خاصة أنه يأتى فى وقت يقر فيه قانون مجلس الشعب ــ أحد القوانين المكملة للدستور ــ تمييزا إيجابيا لصالحها بعدما تم تعديل مادته الثالثة عام 2009 لإضافة 64 مقعدا للمجلس تخصص للمرأة على سبيل التجربة لمدة فصلين تشريعيين. التمييز فى الحالتين مرفوض، سواء كان إيجابيا أو سلبيا، وهو ما ينصرف أيضا على التمييز الفئوى بين مرشحى مجلس الشعب. ولا تكمن خطورة التمييز فى أنه يخلق حافزا للتجاوزات فحسب، ولكن الأهم أنه يفتح الباب للتكرار إزاء فئات وطوائف أخرى فى المجتمع، الأمر الذى من شأنه أن يعزز الاحتقان ويهدد الوحدة الوطنية. فما الذى يعطى أية فئة أو طائفة حقا أكثر أو أقل من غيرها فى أى موقع؟... هل لأنها أقل أو أكثر وطنية؟! أم لأنها أقل أو أعمق إدراكا بواقع المجتمع وهمومه؟! أم لأنها غير معنية أو أكثر اهتماما بالمشاركة وصياغة المستقبل؟!!! لقد أجابت ثورة 25 يناير على كل هذه الأسئلة بالنفى القاطع، وهو ما أكده مجددا إقبال الجماهير الغفيرة على المشاركة فى الاستفتاء بعدما أدرك الشعب أن لرأيه قيمة، وبدأ يتجرأ على قوله، وهو يتحسس أولى خطواته الفعلية منذ عقود طويلة نحو مباشرة حقوقه السياسية. ورغم ما عكسته نتيجة الاستفتاء من تباين فى رؤى المؤيدين والمعارضين للمنهج الأمثل للتحرك، إلا أن المشاركة الكبيرة أوضحت اتفاق الأغلبية من الفريقين على أن استقرار أمور البلاد فى أسرع وقت ممكن يحتل أولوية قصوى حتى تتفرغ الأمة لصياغة عقد اجتماعى جديد ولتحريك عجلة الاقتصاد والتنمية مجددا، وبكامل طاقاتها. وإذ نسعى لوضع لبنات دولة مدنية، قوية وحديثة، تقوم على أسس العدالة الاجتماعية واحترام كرامة وحقوق الإنسان والحريات الأساسية، فلا بد أن تكون نقطة الانطلاق هى المساواة التامة بين أبناء الوطن الواحد فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والمساواة فى الفرص الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يفسح المجال للتميز وليس التمييز، وبحيث يكون الاختيار للأفضل من زاوية الإمكانات الذاتية والقدرة على القيادة والعطاء، على الأقل نظريا وإن اختلفت الاعتبارات الذاتية التى يحسم على أساسها الناخب صوته. فأيا كانت الميول والانتماءات، فى النهاية «كلنا مصريون».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل