المحتوى الرئيسى

ثـورة 25 يناير.. دروس للغرب

04/01 10:46

بقلم: السيد أمين شلبي 1 ابريل 2011 10:32:44 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; ثـورة 25 يناير.. دروس للغرب  منذ الهجمات التى تعرضت لها الولايات المتحدة فى 11/9/2001 ونسب منفذوها إلى عرب ومسلمين، وما تلا ذلك من هجمات إرهابية فى عواصم أوروبية مثل لندن ومدريد، منذ هذا التاريخ أعيد إحياء نظريات توقعت أن الصدام القادم هو بين الحضارتين الغربية والإسلامية وتدعو المجتمعات الغربية إلى الاستعداد لهذا الصدام. وحول هذا المفهوم تطورت مفاهيم تتحدث عن «الفاشية الإسلامية» وذهب باحثون ومحللون إلى اعتبار أن المجتمعات الإسلامية التى أفرزت هؤلاء الإرهابيين هى مجتمعات تغيب عنها الديمقراطية وأن الدين الإسلامى يتناقض مع الديمقراطية وحقوق المرأة بل إنه بطبيعته يحض على العنف وعلى كراهية الآخر وطور آخرون هذه المفاهيم إلى نظريات تذهب إلى أن حركات الإصلاح والديمقراطية سوف تجىء بجماعات الإسلام السياسى والمتطرفين الدينيين إلى الحكم وهى جماعات بطبيعتها مناهضة للولايات المتحدة والغرب. وقد اكتسبت هذه المفاهيم قوة عندما أتت الانتخابات فى فلسطين بحركة حماس ذات التوجه الدينى، وفازت جماعة الإخوان المسلمين فى مصر فى انتخابات 2005 بما يقارب ثلث مقاعد البرلمان، ورغم أن إدارة أوباما جاءت لكى تصحح هذه المفاهيم وتوجهت إلى إصلاح العلاقة بين الولايات المتحدة والعالمين العربى والإسلامى واختفى مفهوم «الحرب على الإرهاب» من خطابها، إلا أن رواسب المفاهيم السابقة ظلت عالقة بل إنها ازدادت قوة ونفوذا فى البلدان الأوروبية وأصبحت «الإسلاموفوبيا» أى العداء للإسلام من الظواهر التى توجه ليس فقط منظمات غير حكومية بل سياسات وإجراءات بعض الحكومات بل مؤسسات دينية.وسط هذا المناخ جاءت انتفاضة الشباب فى مصر فى 25 يناير 2011 والتى ما لبثت أن أصبحت ثورة شعبية تضم كل طوائف الشعب وتلتف حول مطالب وشعارات ملهمة هى» الحرية، التغيير، العدالة الاجتماعية» وتطورت مطالبها وتبلورت فى شعار «إسقاط النظام» وهو ما حققته فى 11 فبراير 2011 عندما تخلى الرئيس السابق حسنى مبارك عن الحكم. وسوف يظل مؤرخو الثورات وحركات الشعوب يتجادلون حول هذه الثورة كيف نشأت وتشكلت والقوى التى حركتها، غير أن جوهر هذا النقاش سوف يدور حول «سلمية» هذه الثورة ونقائها وأنها ضمت كل أطياف وطبقات المجتمع المصرى التى تبنت شعاراتها، واستمرت الثورة دون أن يبدو لها قيادة أو أن يسيطر عليها تيار بعينه، وعندما اعتبرها الزعيم الإيرانى خامنئى «ثورة إسلامية»، تم رفض هذا التصور حتى من جانب الجماعات الإسلامية، وكان هذا يعنى الرغبة فى أن تظل روح الثورة متحررة من أية أيديولوجيات تقليدية ويظل جوهرها مصريا خالصا.وقد دفعت الثورة المصرية والنموذج الذى قدمته عددا من المؤرخين والباحثين فى الولايات المتحدة والغرب إلى استخلاص الدروس من هذه التجربة والتى يجب أن يتعلمها الغرب وأن يراجع فى ضوئها مفاهيمه السابقة حول المجتمعات العربية وما يعتمل فيها وأنها أصبحت استثناء من موجات الديمقراطية التى تجتاح العالم وأنها ليست متعطشة للديمقراطية والتعددية على النموذج الغربى وهو ما كذبته الانتفاضات العربية من استعداد الشعب العربى أن يخاطروا بحياتهم من أجل التعددية والانفتاح والديمقراطية. ومن أهم هذه الدروس أن الثورة المصرية كذبت ما كانت النظم السلطوية تهدد به الولايات المتحدة والغرب أن البديل لها هو الفوضى وسيطرة قوى التطرف وجماعة الإخوان المسلمين، فالتجربة المصرية قد أوضحت أن ثمة بديلا أو طريقا ثالثا سلميًا ووسطيًا وديمقراطيًا وأن الخيار ليس بين النظم القائمة وبين التطرف الإسلامى بل بين هذه النظم وبين القوى الشبابية المتحالفة مع قوى الشعب والديمقراطية.والواقع أن مجريات الثورة المصرية تدل على ذلك، فالذى فجر الثورة وحركها هم قوى الشباب التى استخدمت ثورة المعلومات والاتصالات، من انترنت والفيس بوك، وأنها لم تكن لها انتماءات أيديولوجية، ورغم أن جماعة الإخوان المسلمين قد شاركت فيها إلا أنها لم تحركها بل إنها فوجئت بها.ومن معانى هذه الثورة السلمية أنها قوضت جوهر الرؤية المتطرفة وهو العنف والإرهاب وأثبتت أن التغيير يمكن أن يتحقق من خلال حركة مدنية سلمية وبذلك تكون قد سحبت البساط من تحت أقدام الإرهاب، فمقابل أدواته من عنف وترويع وقتل وتمييز قدمت أسلوب الاحتجاجات السلمية والمواطنة والمشاركة بدون تمييز على أساس من الدين أو المذهب أو الجنس، بل إنه وكما عبر الباحث الفرنسى جيل كيبيل قد نالت من مفهوم «نحن» و«الآخر» الذى اعتمد على قبول أو رفض قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحكم القانون. كما أثبتت الثورة المصرية أن التغيير لا يتأتى من إملاءات الخارج وإنما يأتى من الداخل ومن إرادة الشعوب.ومن دروس هذه الثورة أن ضخ المساعدات المالية والاقتصادية لدعم النظم الحليفة للولايات المتحدة لا تكفى وحدها لحماية هذه النظم ومن ثم المصالح الأمريكية، فقد ظلت الولايات المتحدة تضخ على مدى ثلاثين عاما مليارات الدولارات فى مصر، إلا أنها لم تقنع المصريين بأن يعيشوا فى ظل نظام ديكتاتورى موال للولايات المتحدة.ومن الأمور المشجعة أن تظهر شخصيات أوروبية مثل رئيس الحكومة الفرنسى السابق دومينيك دوفيلبان لكى يقول إن التغيير الذى حدث فى مصر وفى تونس قد حرر الغرب من «مخاوفه وعماه» وأنعش «آمالا جديدة بعد عقود من الجمود ولم ينظر إلى العالم العربى إلا عبر مخاطر الإرهاب والإسلامية». وإشارة إلى المفهوم الذى ساد الغرب بأن العالم العربى قد أصبح استثناء من موجات الديمقراطية، قال دوفيلبان «إن الكل بات يعرف اليوم أنه لا يوجد استثناء يجعل العالم العربى غير قابل للتطابق مع الديمقراطية والحريات». وأن يكتب السياسى والدبلوماسى البريطانى كريس باتن الذى شغل منصب مفوض الشئون الخارجية بالاتحاد الأوروبى من أنه «لعدة سنوات، عار علينا، أن قبلنا أن هناك استثناء عربيا للرغبة فى الحرية والمحاسبة، وسمحنا بصور نمطية Stereotypes كى ندعم ما اعتقدنا من أنه الضرورات العاجلة لمصالحنا القومية».رغم هذا السجل المشرق والدروس التى استخلصها الغرب فإن البعض قد يقول عن حق، إنه بعد 11 فبراير وبعد نشوة الانتصار، علقت بوجه الثورة شوائب وتشوهات حيث بدأت تظهر أعراض للطائفية، والاحتجاجات والاعتصامات الفئوية التى كادت تشل الإنتاج، ومظاهر للعنف بما فيها إحراق مبان حكومية، كما بدأت جماعات دينية فى تأكيد نفسها وعودة جماعات دينية متطرفة. مثل هذه الشوائب ربما لم تنجو منها ثورات شعبية حيث تتحرك عادة فلول النظام القديم، وعناصر الثورة المضادة، وتنفجر المظالم الاجتماعية التى ظلت مكبوتة لعقود، ومشاعر الانتقام وتصفية الحسابات. هذه التطورات السلبية تجعل مستقبل الثورة يتوقف على يقظة وقدرة القوى الحية التى حركتها، والقوى التى التفت حولها، على أن تحافظ على وجهها الناصع وعلى نقائها وعلى المفاهيم التى انطلقت بها والتى سادتها: الطابع السلمى، اللاطائفية، الالتفاف حول هدف واحد، والمواطنة واحترام الآخر، قدرة هذه القوى على التصدى لمحاولات الثورة المضادة لتشويه وجه الثورة وإشاعة الفوضى والانحراف عن أهدافها الأصيلة فى بناء نظام ودولة جديدة تقوم على شرعية مستمدة من شرعية الثورة، وباختصار اكتمال الثورة وإقناع العالم أنها كانت حقا ثورة فريدة فى أساليبها وإنجازاتها وأهدافها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل