المحتوى الرئيسى

فاروق‮... ‬مات‮!‬

03/31 23:47

وكأن قلبي‮ ‬ينقصه مزيد من الأوجاع‮. ‬لأفتح عيني في الصباح‮. ‬علي رسالة جاءتني علي تليفوني المحمول من كلمتين اثنتين‮ »‬فاروق مات‮«!‬؟‮»‬فاروق‮.. ‬مات«؟فاروق من؟ الملك فاروق؟ الملك مات منذ سنوات بعيدة وشبع موتا‮. ‬فمن هو فاروق الذي مات؟ دموع مفاجئة سقطت داخل قلبي المليء أصلا بالدموع‮. ‬ليس في حياتي سوي فاروق واحد‮.. ‬هو صاحبي ورفيق مشوار الصحافة‮. ‬المصور الفنان فاروق إبراهيم‮. ‬إذن فاروق إبراهيم المصور هو الذي مات‮.. ‬آه أيها الموت‮!‬سامحني يا فاروق لانني لم أسرع إلي المستشفي لألقي النظرة الأخيرة علي جثمانك‮. ‬قدماي لا تقدران علي حملي في مشوار كهذا‮.. ‬وأنت يا صاحبي أيضا تعرفني جيدا‮. ‬تحطمني لحظات الوداع‮.‬وسامحني أيضا إذا لم استطع المشاركة في جنازتك‮. ‬لأن عندي جنازة حزينة بدأت في قلبي‮. ‬جنازة تمشي في صفوفها ذكرياتنا الطويلة معا‮.‬عرفتك يا‮ »‬روقة‮« ‬في أولي خطوات مشواري في شارع الصحافة‮. ‬وعرفت اسمك قبلها‮. ‬بهرتني صورك الرائعة علي صفحات‮ »‬أخبار اليوم‮« ‬و»الأخبار‮« ‬و»آخر ساعة‮« ‬صورة عبدالحليم حافظ وهو ينحني ليقبل يدي أم كلثوم وصور كوكب الشرق وهي تغني‮. ‬وكاميرتك تجعل من صورها لوحات فنية مبدعة‮. ‬وهي تشرق بقسمات وجهها‮. ‬وهي تعانق منديلها الحريري‮. ‬بأطراف أصابعها‮!‬عرفت فاروق إبراهيم أيامها وكان يحمل شهرته كمصور خاص لأم كلثوم‮. ‬ثم كمصور خاص لعبدالحليم حافظ‮. ‬قلت لي يوما إن العندليب الأسمر آمن بموهبتك واشتري لك أغلي الكاميرات‮. ‬وكان لا يتحرك في مصر أو خارجها بدونك‮. ‬بعدما اصبحتما صديقين حميمين‮!‬ورأيتك وأنت تحمل الكاميرا وكأنك تحمل طفلك الصغير‮. ‬وعرفت لماذا كنت من مشاهير التصوير الصحفي في مصر‮. ‬سافرنا معا إلي لبنان لنغطي آخر أحداث الحرب الأهلية اللبنانية‮. ‬ويوم وصلنا بيروت كانت الصحف اللبنانية قد اعلنت في صفحاتها الأولي عن وصول‮ »‬المصور الرئاسي المصري فاروق إبراهيم‮« ‬إلي لبنان‮!‬ولم يخترك فقط المشاهير وكبار الشخصيات والرموز المصرية‮. ‬لتلتقط لهم صورهم الفوتوغرافية مثل الموسيقار محمد عبدالوهاب والكاتب الكبير محمد حسنين هيكل وغيرهما‮. ‬بل كنت المصور الخاص للرئيس الراحل أنور السادات‮. ‬والرئيس السابق حسني مبارك‮. ‬ولا ينسي أحد صورك الشهيرة التي صورت فيها يوما كاملا في حياة أنور السادات‮. ‬منذ أن يفتح عينيه في الصباح‮. ‬وهو يمارس الرياضة الصباحية بملابسه الداخلية‮. ‬ثم وهو يحلق ذقنه بنفسه أمام المرآة‮!‬وكدت تدفع الثمن‮ ‬غاليا يا‮ »‬روقة‮«‬،‮ ‬بعدما لم تعجب هذه الصور الجريئة‮. ‬السيدة جيهان السادات‮. ‬لكنك وبحيوية وحب للحياة واصلت عملك‮. ‬وظلت الكاميرا دائما في يدك‮!‬اذهب يا‮ »‬روقة‮« ‬إلي مقرك الأخير اليوم بدون كاميرا استرح من هموم الزمن والمرض والدنيا التي تغيرت‮. ‬وليتك تعرف‮. ‬ولا أعرف كيف ستعرف‮. ‬أنني اليوم قد مات جزء من روحي‮. ‬ومات جزء من جسدي أيضا‮.‬بسبب الرسالة التي لطمت قلبي في الصباح‮.‬‮»‬فاروق مات‮«!‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل