المحتوى الرئيسى

الگاتب الگبير وحيد حامد‮ ‬صاحب عشرات الأعمال الثوريةهــؤلاء ســرقــوا الثـورة‮!‬

03/31 23:47

‮< ‬الزمان‮: ‬يناير ‮٧٧٩١ ‬أثناء الانتفاضة الشعبية‮.‬‮< ‬المكان‮ : ‬ميدان التوفيقية وسط البلد‮ ‬،‮ ‬أمام أحد المطاعم الشعبية جدا‮.‬‮< ‬الشخصية‮: ‬الكاتب وحيد حامد،‮ ‬وأحد عساكر الأمن المركزي‮.‬‮< ‬الحدث‮: ‬وحيد حامد يتلقي ضربة عنيفة من عسكري الأمن المركزي،‮ ‬فالتف من شدة الألم،‮ ‬يريد أن يصرخ في وجه من ضربه،‮ ‬ففوجئ بهذا العسكري يناديه حين رأي وجهه:أستاذ وحيد بلدياتي هو انت من أعداء الوطن‮«(!!) ‬ليكتشف الإثنان أنهما يعرفان بعضهما كأبناء من قرية‮ »‬بني قريش مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية‮«.‬هذا المشهد الواقعي بكل تلقائيته وعمقه ومصداقيته،‮ ‬اختزله الكاتب‮ »‬وحيد حامد‮« ‬حتي حانت لحظة تجسيده سينمائيا فبني عليه دراما فيلم‮ »‬البرئ‮« ‬وقد لعب بطولته الفنان أحمد زكي في شخصية»أحمد سبع الليل‮« ‬كواحد من علامات سينما القهر‮ ‬،‮ ‬ضمن أكثر من ثلاثين فيلما تمثل مجموعة الأعمال الفنية الثورية التي تحمل ثورية وحيد حامد الفكرية والإيديولوجية علي الواقع المر والمرير،‮ ‬فشرحه وفككه وفتته بسلاح القوة الناعمة‮ - ‬قوة الفنون والآداب‮ -  ‬التي لا تضاهيها قوة في الأثر والتأثير،‮ ‬ليطلق من خلالها صرخته الشعبية المتكررة في العديد من التشكيلات منها صرخة»برئ‮« ‬وصرخة‮ »‬الآآآآآآه‮« ‬المنفجرة من أزمة الناس في‮ » ‬النوم في العسل‮« ‬والصرخة الجماعية المحمومة في نهاية فيلم‮ »‬الإرهاب والكباب‮« ‬والجموع نازلة علي سلالم‮ »‬مجمع التحرير‮« ‬وهي نفس الصرخة الشاملة الجمعية والجماعية التي تعاظمت زلزالا ضخما علي مقياس‮ »‬ميادين‮« ‬التحرير في القاهرة والاسكندرية وكافة أرجاء الوطن،‮ ‬وإن تلونت بإيقاعات مختلفة وترددها شعوب المنطقة الآن،‮ ‬من هنا تجلت الومضة الأولي في هذه الحوارية علي‮ ‬شاطئ النهر الخالد‮..‬المشهد الأولوحيدا جلس‮..‬حامدا الله تعالي علي مباركة نزول نقطة المطر الغزير في حياة المصريين‮.. ‬منفردا بصفحة النيل الهادئة،‮ ‬مدركا‮ ‬غليان أعماقه الهادرة‮.. ‬تقاسمه هذا الانفراد رزمة أوراقه التي لا تفارق قلمه وألمه وأمله‮.. ‬وفي المسافة المتحركة بين القلم والألم والأمل،‮ ‬تدفقت هذه المحاورة‮..‬يتسلق شجرة ذاكرته‮.. ‬لكن ليس علي طريقة متسلقي هذه الأيام المدهشة في كل شئ‮..‬يقفز من‮ ‬غصن إلي‮ ‬غصن‮.. ‬بعيدا عن ألاعيب المتقافزين في الساحة الصابرة عليهم إلا قليلا‮..‬استقطرت منه أكثر من قنينة ثورية في الفن في الفكر في الأدب في الصحافة في الثقافة في السياسة،‮ ‬هي جماع حوار استغرق حوالي الثلاث ساعات‮..‬فاض واستفاض،‮ ‬وكبح جماح حزنه ك‮ »‬كاتب‮« ‬بقدر ما كشف عن فرحته الثورية المتكسرة ك‮ »‬مواطن‮« ‬وبقدر امتداد خاصية الاستشعار عن بعد ك‮ »‬فنان‮« ‬يتلمس الرؤيا من واقع الرؤية،‮ ‬ويبحث عما ورآء الواقع لإكتشاف أسرار اللحظة الفائقة الحساسية،‮ ‬باعتبار أن الفنان إنسان عادي لكنه يتميز بدرجة حادة من التوتر والذكاء تتحول به إلي إحساس عميق‮.‬مهموم هو بقضايا المجتمع حين تنعق فيه‮ »‬طيور الظلام‮« ‬مغموس قلمه بأوجاع الناس حتي لا يمكثوا طويلا في حالة‮ »‬النوم في العسل‮« ‬يريد أن يقتلع مقولة‮ »‬كل واحد بيرقص بطريقته‮« ‬كما جاء في حوارية‮ »‬الراقصة والسياسي‮« ‬يكشف منذ زمن بعيد أسرار‮ » ‬اللعب مع الكبار‮« ‬قبل أن ينتزع الأقنعة ب‮ »‬كشف المستور‮« ‬في ‮٥٢ ‬يناير،‮ ‬وإن لم يزل يحاول تجريد‮ »‬الارهاب‮« ‬الملفوف في ورق سيلوفان ديني واجتماعي وسياسي وثقافي،‮ ‬وإن كان‮ »‬الغول‮« ‬لا يزال حيا،‮ ‬مع ألقاب البيه والباشا و»معالي الوزير‮« ‬إلا أن المواطن‮ »‬المنسي‮« ‬لم يعد نسيا منسيا،‮ ‬بفضل ثورة الشعب والفكر سلوكا وأدبا وفنا وتقنية وغضبا وتحررا وحرية،‮ ‬تلك التي تجلت في الخامس والعشرين من يناير ‮١١٠٢. ‬‮< ‬أليس كذلك أستاذ وحيد حامد؟‮.‬‮<< ‬نعمة الفكر والعقل هي أعظم نعمة منحها الله للإنسان،‮ ‬وكل الذين أعملوا عقولهم هم الذين أعطوا للبشرية استمراريتها وتطورها في العلوم والفكر والثقافة،‮ ‬وفي صنع الحضارة،‮ ‬ولو نظرت إلي كل هذه المجالات مجتمعة،‮ ‬ستري النهضة الانسانية التي تصنع التطور وتحقق الرخاء وكل ما له أثر طيب،‮ ‬علي العكس من حالات الجمود والتخلف واعتناق الافكار المتخلفة،‮ ‬فقبائل‮  ‬الصحراء والغابات تعيش بمفاهيم ثابتة ترفض التطور،‮ ‬تظل علي حالها‮ ‬،‮ ‬لذلك فإن من أهم أهداف جمهور المستنيرين‮   ‬اللجوء بصفة عامة وشاملة الي كافة مناحي الحياة العلمية‮  ‬الثقافية والفكرية بشكل عام‮.‬في مصر لدينا الآن ردة‮ ‬،‮ ‬منذ سنوات نعيش في ردة ثقافية،‮ ‬عندما انطلقت الصيحات العالية والفجة التي تتهم العلم بالكفر،‮ ‬وتتهم الثقافة بالخطيئة،‮ ‬حتي صار شئيا مدمرا لكل ما هو باعث علي التقدم،‮  ‬وباعث علي الحضارة والمكانة الثقافية الراقية،‮ ‬بينما المتأمل الواعي لو تأمل في القرآن سيجد أن الدين الاسلامي أول من دعا الي العلم،‮ ‬وان يكون المجتمع الاسلامي باحثا عن الثقافة والمعرفة،‮ ‬والذين يكرهون المعرفة لهم أغراض ودوافع،‮ ‬أن يبقي الناس علي ما هم عليه من جمود وجهل حتي يفرضوا سطوتهم عليه،‮ ‬فأنت إذا عرفت ستتناقش،‮ ‬وهم لا يريدون أن يناقشهم أحد،‮  ‬لأنك إذا عرفت فلن تقبل بالهوان،‮ ‬ولن تسلب حريتك،‮ ‬ولذلك نري هذه الحرب الشعواء الراهنة في تكفير الفكر،‮ ‬وإعمال العقل‮ ‬،‮ ‬انه شئ مرعب‮!. ‬المشهد الثاني‮< ‬نقرأ علي شاشة الساحة الآن‮ »‬مانشيتات‮« ‬لحالة يمكن توصيفها ب‮ » ‬منح الصكوك‮« :‬كل من يكتب اسم ‮٥٢ ‬يناير في مقال‮.. ‬أو يلعن السنوات الماضية في حديث،‮ ‬فهو من الناجين ومن‮ ‬غير المغضوب عليهم‮ .. ‬من ليس معي فهو ضدي‮.. »‬الأنا‮« ‬فقط هي السيدة السائدة‮.. ‬الإقرار بالآخر‮ - ‬إن تم‮ - ‬فهو إقرار خجول‮.. ‬الفرحة بالثورة فرحة متكسرة‮..‬؟‮ ‬‮<< ‬لا يمكن أن أغير استبدادا سابقا باستبداد حالي أو لاحق،‮ ‬ويوم أغبر وملعون الذي نستبدل فيه استبدادا باستبداد آخر أكثر حدة وقسوة،‮ ‬فماذا فعلنا‮ ‬،‮ ‬لا شئ،‮ ‬الهدف من هذه الثورة هو القضاء علي أشياء كثيرة كانت سيئة،‮  ‬منها الاستبداد وإتاحة الحرية،‮ ‬واحترامنا لبعضنا البعض وإن اختلفنا،‮ ‬هناك تيار لا يزال‮  ‬حتي هذه اللحظة،‮ ‬لا يؤمن بحرية الاختلاف،‮ ‬يرفضها ولا يتقبلها،‮ ‬وهذا خطأ جسيم‮ ‬،‮ ‬لا يصح أن يستمر،‮ ‬هل كل مصر نزلت ميدان التحرير؟ لا‮..  ‬أنا واحد من الناس لم ينزل المظاهرات،‮ ‬ولم أذهب لأسباب صحية،‮ ‬لم أكن أستطيع النزول‮  ‬لكني كنت مع الثورة لحظة بلحظة،‮ ‬وكنت علي اتصال دائم بالمتواجدين في ميدان التحرير،‮ ‬فهل معني ذلك أني لم أكن مع الثورة،‮ ‬هي ثورة مليونية‮.. ‬نعم،‮ ‬مليون مليونان ثلاثة ملايين نزلوا،‮ ‬هل ال‮٧٧ ‬مليونا‮ ‬غير ثوريين؟ بالعكس انهم كانوا الغطاء الدائم لميدان التحرير،‮ ‬الشاب الذي خرج‮ ‬،‮ ‬ترك والديه وإخوته،‮ ‬كل واحد في بيته أربعة أو خمسة،‮ ‬فلم يكن ليسمحوا له بالخروج إلا إذا كانوا يريدون هذه الثورة،‮ ‬فالثورة ثورة شعب‮.‬‮< ‬لذلك كان من الصعب إختزال الشعب في‮  ‬الشباب فقط،‮ ‬واختزال الشباب في شريحة بعينها،‮ ‬واختزال مصر كلها في ميدان التحرير؟‮.‬‮<< ‬لنتفق علي شئ‮.. ‬هذه كانت مظاهرة ومعلن عنها وأجهزة الأمن تعرف عنها،‮ ‬والمتظاهرون كانوا معروفين بالاسم،‮ ‬وكانت التوقعات أن تصل المظاهرة الي عدد معقول من البشر،‮ ‬وهم معترفون بذلك‮.  ‬لكن لماذا نسميها ثورة؟ لأن هذا التجمع الذي كان بسيطا اندفع إليه كل الناس المشحونة بالغضب،‮ ‬وصار الناس مثل القدر المكتوم بالبخار،‮ ‬فانفجر انفجارا لم يكن متوقعا،‮ ‬ولذلك هي ثورة شعبية،‮ ‬وكان الشباب بمثابة عود الكبريت،‮ ‬علينا أن نعترف بذلك،‮ ‬وكان من السهل فض هذه المظاهرات لو كانت قائمة علي الشباب فقط،‮ ‬إنما الذي ساندها هم جموع الناس بكل شرائحهم‮  ‬وأطيافهم‮.‬ولنرجع الي نقطة البداية في هذا الحوار،‮ ‬وهي أهمية العقل والفكر والقيادة،‮ ‬كان يقود هذه الثورة عقول شابة متفتحة واعية،لا ننكر فضل أحد منهم،‮ ‬لكن الخطورة الكبري تكمن في الذين حاولوا سرقة الثورة‮.‬‮< ‬سرقوها ؟‮.‬‮<< ‬نعم‮ .. ‬سرقوها‮!.‬‮< ‬أمن أجل ذلك لم نفرح بالثورة كما ينبغي أن يكون الفرح،‮ ‬ثمة انكسار‮.. ‬أليس كذلك؟‮<< ‬نعم‮ .. ‬البلد خسرانة‮ ‬،‮ ‬ماذا كسبنا؟ الناس تتحدث عن سطحيات الأمور بالإشارة فقط الي أموال حسني مبارك،‮  ‬أموال إيه؟‮.‬في عهد حسني مبارك حدث الآتي‮: ‬انهار التعليم،‮ ‬تدني الاقتصاد،‮ ‬تراجعت الديمقراطية،‮ ‬تدهورت الثقافة،‮ ‬تم العبث بعقول الناس،‮ ‬تحولت العقول الواعية لاستقبال التفاهات،‮ ‬تدهورت الأحوال الصحية للشعب المصري،‮  ‬وانتشر مرض الكبد والفشل الكلوي‮.‬علي المستوي السياسي‮.. ‬يكفينا تراجعا مكانة مصر كزعيمة لإفريقيا وصاحبة الكلمة الأولي والمهابة،‮  ‬أين قضية مياه النيل،‮ ‬وهي قضية جوهرية وأساسية تستحق كل اهتمام ورعاية،‮ ‬والعلاقات العربية والمجتمع الدولي،‮ ‬لقد أهملنا أشياء كثيرة وهامة جدا،‮  ‬خلاص‮.. ‬وطن فقد القيمة والفاعلية‮ ‬،‮ ‬هذا الذي ينبغي أن نحاسب عليه حسني مبارك.أريد أن أقول أن كل الرؤساء‮ »‬حرامية‮« ‬هذا جارنا القذافي،‮ ‬وبن علي،‮ ‬و‮.. ‬و‮.. ‬ما فيش حد ما سرقشي‮« ‬ليس معني ذلك أننا نقول حلال عليهم،‮  ‬ولكن قبل أن نحاسبهم‮ »‬لازم نرجع الفلوس‮« ‬و‮ »‬لازم ترجع‮«!.‬المشهد الثالث‮< ‬مجموعة من الصحف علي اختلاف توجهاتها‮.. ‬أوراق بيضاء عليها بعض دماء الكلمات والأفكار التي تتهيأ للنور والتنوير،‮ ‬وصفحات في الذاكرة تهيم في أجواء المحاورة،‮ ‬ونبوءات‮  ‬فكرية أثبتت الأيام والتحولات أنها لم تكن‮  ‬رجما بالغيب،‮ ‬ولن تكون،‮ ‬كانت الأولي دعوة‮ »‬استيقظوا أو موتوا‮« ‬أطلقتها في الثمانينيات ثم توالت النبوءات الواقعية‮  ‬المبنية علي الاستقراء الواعي ؟‮.‬‮<< ‬لم أكتب صحافة في بداية حياتي كنت متفرغا للكتابة الفنية الدرامية،‮ ‬لكن عندما اغتيل المفكر فرج فودة في عقد الثمانينيات،‮ ‬وجدت نفسي أمسك القلم بغضب،‮ ‬وكتبت أول مقالة بعنوان‮ »‬استيقظوا أو موتوا‮« ‬وهو عنوان مسرحية عالمية،‮ ‬لا أذكر مؤلفها،‮ ‬وهكذا وجدت نفسي حريصا علي التعبير إزاء ما يجري أمامي من مواقف سياسية،‮ ‬هناك من أشعل النار بداخلك‮ ‬،‮ ‬فكانت الومضة الأولي،‮ ‬فالسياسة لا تنفصل عن الحياة،‮ ‬السياسة موجودة في الحب،‮ ‬في رغيف الخبز،‮ ‬في مشوارك من بيتك إلي عملك‮. ‬و‮..‬و‮.. ‬ودائما تري الظلم أو الفساد وكل الأشياء الكريهة تعلن عن نفسها برائحتها الكريهة،‮ ‬من أجل ذلك لا يمكن لك أن تسكت عنها،‮ ‬ونحن مثل كل الذين يعيشون في الريف‮ ‬،‮ ‬والذين يعيشون في المناطق الشعبية،‮ ‬هؤلاء محترفو ذكاء،‮ ‬لأن من الصعب أن يتنازلوا عن كبريائهم وكرامتهم،‮ ‬وفي النهاية يحملون‮ ‬غيرة علي الوطن الذي هو كل‮ »‬الناس اللي حواليك‮« ‬لذلك نحن كمصريين ننتمي أولا الي الحارة ثم الشارع ثم المركز ثم المحافظة،‮ ‬ثم الدولة،‮ ‬انه الانتماء‮ ‬،‮ ‬لذلك عبرت وأعبر في كل أعمالي الفنية بشكل أو بآخر،‮ ‬عن هذه القيم‮.‬المشهد الرابع‮< ‬أقوالك التي تحملها رؤاك الفكرية بشكل مباشر الآن،‮ ‬والأمس،‮ ‬عندما تشكلها في أعمال فنية درامية،‮ ‬تصبح أكثر تأثيرا‮ ‬،‮ ‬فهي الأبقي أثرا والأطول عمرا،‮ ‬شأنها شأن كل فن عظيم،‮ ‬خاصة أنها تجادل الإحساس وتحاوره،‮ ‬وهذا هو الفنان الحقيقي،‮ ‬نستقطر بعضا منها،‮ ‬والقائمة طويلة وعليلة وكثيرة ومثيرة؟‮.‬‮<< ‬لا يوجد عمل فني يقوم بثورة‮ ‬،‮ ‬إنما الاعمال الفنية تأخذ دور‮ »‬شاحن التليفون‮« ‬وتكون سندا حصينا للثورات بعد قيامها،‮ ‬وتعطيها الطمأنينة،‮ ‬وان الثورة صح‮ »‬الفيلم قال كذ‮« ‬و‮ »‬الاغنية قالت كذا‮« ‬ليست وظيفة الفن ان يقدم حلولا،‮  ‬انه يعبر عما يجري ويدور‮.‬في فيلم‮ » ‬طائر الليل الحزين«كان أول فيلم سينمائي يكشف مدي القهر الذي تمارسه الأجهزة السياسية‮.‬وفي فيلم‮ »‬البرئ‮« ‬اكتشفت‮ ‬،‮ ‬كما ذكرت لك القصة،‮ ‬أنهم يبرمجون أفراد الأمن المركزي ضد كل من يفكر،‮ ‬بمقولة‮ »‬أعداء الوطن‮« ‬وضمنته الصرخة القوية‮ (‬آآآآآه‮) ‬وهي نفس صرخة فيلم‮ »‬النوم في العسل‮« ‬وكم كنت سعيدا حين رأيت الناس في المظاهرات الأخيرة في القاهرة والاسكندرية تطلق نفس الصرخة‮!.‬وفي فيلم‮ »‬الراقصة والسياسي‮« ‬مأخوذ عن قصة إحسان عبد القدوس،‮ ‬وقد اشترتها منه الفنانة نبيلة عبيد،‮ ‬وطلب مني المنتج ابراهيم شوقي أن أحولها الي فيلم فاعتذرت لأنني‮ »‬ما بأحبش أعمل قصص حد‮« ‬فاستفزني بقوله‮ » ‬تبقي ماانتاش قدها‮« ‬يعني‮ »‬ماتعرفشي تعملها‮« ‬فقلت علي سبيل التحدي‮ »‬دأنا أعملها في ‮٥١ ‬يوم‮« ‬هذا الاستفزاز دفعني أن آخذ القصة،‮ ‬لكني وجدت أنها تدور في العصر الملكي،‮ ‬وأنا ضد اللجوء الي الماضي للتعبير عن الموقف الحالي،‮  ‬غير أن جملة واحدة شدتني في القصة‮:»‬كل واحد فينا بيرقص بطريقته‮« ‬وارتكزت شخصية الفيلم علي هذه الجملة،‮ ‬وبالتالي حملت الفيلم كل ما حولي من فساد الفترة التي كنا نعيشها‮.‬ثم قدمت‮  ‬مجموعة من الأفلام تمثل قراءة واعية لما يدور حولك،‮ ‬مثل‮  ‬فيلم»الغول‮« ‬كان يدق ناقوس الخطر لفترة الانفتاح أواخر عقد السبعينيات،‮ ‬وفيلم‮ »‬المنسي‮«  ‬الذي كشف علاقة عالم رجال الأعمال بعالم السياسة،‮ ‬وفيلم‮ » ‬اللعب مع الكبار‮« ‬الذي حمل أول تلميح لفئة ضاغطة من البشر بيدها زمام الأمور من أول الأشياء البسيطة حتي قمة الأشياء المعقدة‮.‬‮ ‬أما فيلم‮ »‬طيور الظلام‮« ‬الذي ظهر في الثمانينيات فيبدو وكأنه يصور ما يحدث في مصر الآن‮  ‬من صراع بين قوتين:الدين والفساد،‮ ‬بدليل أن ثوار ‮٥٢ ‬يناير قد أصبحوا مهمشين،‮ ‬لتهيمن الجماعات والتيارات الدينية علي الساحة حاليا‮.‬وطرح فيلم‮ »‬الارهاب والكباب‮« ‬نوعيات كثيرة ومتنوعة من المظاهرات الفئوية السائدة الآن‮.‬وفيلم‮ »‬النوم في العسل‮« ‬له مكانة خاصة،‮ ‬فأنت في مصر يمكن أن تنتقد أية شخصية وأي شخص،‮ ‬لكن من المستحيل أن تنتقد الشعب المصري‮ ‬،‮ ‬فإن فعلت ذلك يخرج عليك ألف شخص ويتهمونك‮  ‬بتهم تصل الي حد الخيانة،‮ ‬في تلك الفترة‮  ‬كنت ساخطا علي سلبية الشعب المصري،‮ ‬لعلك تذكر الحالة المرضية التي أصابت الفتيات في المحلة الكبري بالإغماء الجماعي،‮ ‬حاول الكثيرون أن يفسروها بشتي التفسيرات اللاعقلانية،‮ ‬لكني فسرتها علميا بسبب العجز وليكن العجز الجنسي،‮ ‬فالفشل في الجنس ليس بسبب المعاشرة فقط،‮ ‬بل بالنفسية والدماغ‮ ‬والسياسة،‮ ‬ولذلك جرب المرضي في الفيلم كل الوسائل حتي السحر والدجل والشعوذة،‮ ‬لكنهم لجأوا في النهاية الي الثورة أمام مجلس الشعب كعلاج لأزمتهم،‮ ‬ومن الأشياء التي‮  ‬يعالجها الفيلم أن تعمل شيئا كبيرا لتطلب مقابله شيئا بسيطا،‮ ‬وهذا ما أخشي عليه الآن من الثورة‮ ‬،‮ ‬فأنت عندما تجري في دائرة لابد أن تقطع مسافة،‮ ‬ولا بد أن تصل إلي محطة،‮ ‬فالشخص التائه يلف يلف ويجد نفسه راجعا الي نقطة البداية كما كان،‮ ‬أنا أخاف علينا من هذا المصير‮.‬‮< ‬ما مظاهر الخوف،‮ ‬وما دلالته؟‮<< ‬كل الذي يحدث الآن ونراه كلنا،‮ ‬هل تعتقد أنني مبسوط من الاعلام؟‮! ‬كل الاعلام الآن يقول أن الاستفتاء شئ‮ ‬غير مسبوق،‮ ‬أنا ضد الاستفتاء،‮ ‬أنا نزلت وشاهدت‮ ‬،‮ ‬وما هو إلا صورة مكررة من أية استفتاءات أو انتخابات سابقة،‮ ‬ليس معني أنك لم تزور أثناء الفرز،‮ ‬انما كان هناك ألعن من التزوير خارج لجان الفرز،‮ ‬يعني أيه أنزل وسط البسطاء‮  ‬أمارس الإرهاب بالفتاوي التي‮  ‬تكفر من يقول لا،‮  ‬والذي يقول‮ »‬لا‮«  ‬هو ضد الدين،‮ ‬وأوزع‮ » ‬كيسين‮  ‬رز وسكر وإزازة زيت وعشرين جنيها‮« ‬لكل من يقول‮ »‬نعم«؟ لماذا‮ ..‬؟ ماذا يريد الإخوان،‮ ‬إن المسألة لم تكن نزيهة،ثم هناك الأخطر،‮ ‬بل الكارثة الكبري‮ ‬،‮ ‬من الذي يمارس هذا السلوك؟ انهم رجال دين،‮ ‬انتم تشوهون الدين‮ ‬،‮ ‬طبعا سيؤولون هذا السلوك ويقولون أنها‮ »‬صدقة‮« ‬والحقيقة انها‮ »‬رشوة‮« ‬وأن هذه الفتاوي‮  ‬تضليل،‮ ‬بل هو‮ »‬افتراء علي الإسلام‮« ‬فعندما يفتري رجل دين علي الإسلام‮ ‬،‮ ‬فماذا ترك‮ »‬للناس التانية‮« ‬وما معني أن تدخل سيدة منقبة إلي اللجنة ولا تكشف وجهها،‮ ‬ولا تخلع قفازها لتسجيل البصمة بالحبر السري،‮ ‬ما معني ذلك؟ كان لا بد من المنع‮.‬انا لا يهمني‮  ‬من قال نعم‮  ‬و من قال لا،‮ ‬لدي كل واحد أسبابه المنطقية،‮ ‬وأحترم الجميع،‮ ‬لكن الكارثة ستكون في أية انتخابات قادمة‮.‬‮< ‬ما بعد الاستفتاء؟‮<< ‬ضباب‮.. ‬ضباب‮.. ‬ضباب‮.‬المشهد الخامس‮< ‬علي شاشة الراهن تتوالي مانشيتات فيها من المتقابلات الكثير والمتناقضات الأكثر‮.. ‬هناك جادون جدا،‮ ‬وهناك مهرجون جدا‮.. ‬وهناك من يتعامل مع الساحة كقطع شطرنج،‮ ‬مغامرون ومقامرون،‮ ‬الدين والديناميت في سلة واحدة‮.. ‬فتاوي إهدار الدماء،‮ ‬ومجاهدات لحفظ دماء الشهداء‮..‬راقصون في السلاسل وعلي السلالم‮..‬أدمغة وقلوب تنبض بالحق وصولا الي الحقيقة،‮ ‬وهناك التكفير والمكفراتية‮..‬هناك من لا يخشي في الله لومة لائم وهناك من يناور ويخادع‮.. ‬هناك تنويريون وهناك ظلاميون‮.. ‬ما هي قراءاتك وما هي مرئياتك؟‮.‬‮<< ‬أما بالنسبة للمجلس الأعلي للقوات المساحة فإن الجيوش لا تحكم الشعوب ولكنها تدافع عنها،‮ ‬ونحن نريد من الجيش ان يدافع عنا فالتحديات حولنا كبيرة،‮ ‬وأري أنه بعد تسعة اشهر اذا استمر الجيش في السلطة فسيجعل نفسه مثل التيار الديني،‮ ‬إن مؤشر الخوف يزداد ويتقدم للأمام،‮ ‬إذا طالت الفترة الانتقالية عن تسعة أشهر،‮ ‬فحكم الشعوب لا يجب أن يخضع للعواطف،‮ ‬وإنما يجب أن يخضع لمصالح الأوطان‮.‬وأما بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين فهم يقولون إن الدين يصلح السياسة،‮ ‬وهذا‮ ‬غير صحيح،‮ ‬انهم يتخذون من الدين وسيلة لتضليل الناس‮ »‬اللي يقول لا‮  ‬يبقي كافر،‮  ‬ويرهبون الناس بإلغاء المادة الثانية من الدستور،‮ ‬و»لو قلت لا موش حتلاقي تاكل‮« ‬هل هذا إصلاح‮  ‬للسياسة أم تخريب؟‮ ‬أعتقد أن الاخوان في موقف صعب جدا،‮ »‬عصام العريان‮« ‬ينهزم في كل مناظرة أمام الناس،‮ ‬ولا يصمد،‮ ‬وحين ظهر‮ »‬خيرت الشاطر‮« ‬علي الشاشة مع مني الشاذلي صنع حالة من الفزع في وجدان الناس،‮ ‬لأن خطابه لا يزال علي ما هو عليه،‮ ‬وعبد المنعم ابو الفتوح يرشحونه‮  ‬لرئاسة الجمهورية وهذا من شأنه أن يحدث تفتتا،‮ ‬وهناك ابو العلا ماضي وحزب الوسط،‮ ‬إن الجماعة لا تستطيع أن تغير أو تبدل في القواعد التي وضعها حسن البنا‮ ‬،‮ ‬بل لا يمكن أن تخرج عليه،‮ ‬وإذا كان هناك خروج نسبي علي البنا مثل ترشيحات الرئاسة والعمل الحزبي،‮ ‬فالذي‮  ‬يقوم به هم القطبيون،‮ ‬تلامذة سيد قطب الذين يتولون سلطة الإخوان الآن‮.‬وأما‮ »‬التيار السلفي‮« ‬فهو أخطر من الجماعة،‮ ‬ثمة مفارقات مدهشة فالذي أثار الفتنة هو محمد حسان و»هاتوا شرايطه‮« ‬الآية الكريمة تقول‮ »‬وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا‮«  ‬إذن فأنا ملزم بالشريعة الحق،‮ ‬فهل ما تفعله السلفية من الشريعة؟ وقد بح صوتنا من أنهم يشدون المجتمع الي الوراء‮ ‬‮ ‬وأما فيما يتعلق ب‮ »‬التيار اليساري‮« ‬فهو موجود،‮ ‬لكن الذي جعل منه عدوا هم خصومه من الأحزاب،‮ ‬فاليسار يطالب بالعدالة والحرية‮. .‬أما‮ »‬حزب الوفد‮« ‬فقد أهدر مكانته الحزبية بارادته بينما كان يجب ان يكون علي قائمة الاحزاب ويتصدرها قبل الحزب الوطني وحتي الآن فإن دور الوفد خافت‮..‬وأما الاحزاب‮  ‬الأخري فلا وجود لها‮..   ‬وعموما أنت لا تستطيع ان تحدد الملامح بدقة إلا عندما تفرز الانتخابات رئيسا ومجلسا‮.‬المشهد السادس‮< ‬المسرح الثقافي،‮ ‬وهو سياسي في باطنه،‮ ‬وهو الأخطر في تشكيل الوجدان والوعي الجمعي علي المدي البعيد،‮ ‬وهو ما نحتاج إليه عاجلا لا آجلا،‮ ‬يستدعي‮  ‬أن تحدق فيه قليلا من واقع الخبرة والتجربة والرؤية والاستشعار،‮ ‬لأن الخسائر الناجمة عن سلبياته أكثر جسامة من دونه؟‮<< ‬اللعبة التي تدور الآن التالي‮ ‬،‮ ‬منذ شهرين كان كثير من المثقفين منحازين للنظام من أجل منافع تصل إليهم بطريقة أو بأخري،‮ ‬وبوضوح شديد جدا،‮ ‬كانوا مستفيدين،‮ ‬كل الفئات كانت مستفيدة‮. ‬الآن‮ .. ‬السؤال لحساب من يعملون؟ نحن الآن في مرحلة‮ »‬رهانات‮« ‬إنه سباق أحصنة،‮ ‬مراهنة كسباق الخيل،‮ ‬وهم لا يعرفون قواعد اللعبة،‮ ‬فيراهنون علي من سيكسب،‮ ‬هم يرون أن التيار الديني حصان متقدم فيراهنون عليه علي أساس‮  ‬التبديل و»دول اللي حيودونا في داهية‮«. ‬علي فكرة أقول بدون أن يغضب مني أحد‮.. ‬كثير من المثقفين يكونون سببا في ضياع الأمة،‮ ‬عندما يسخرون أقلامهم لخدمة الغير‮ ‬،‮ ‬ولخدمة مصالح محددة،‮ ‬أو منافع بعينها،‮ ‬وهذا يحدث علي المستوي الداخلي والخارجي أيضا،‮ ‬فلنكن أكثر صراحة،‮ ‬عندنا أقلام صحفية تخدم دولا أجنبية وعربية،‮ ‬والأمثلة كثيرة‮.‬المثقفون نوعان،‮ ‬النوع الأول يمكنك أن تشتريه وهو نوع مفضوح،‮ ‬عارف نفسه،‮ ‬وهو يشبه بطل الحكاية التي وردت في كتب التراث عندما ذهب أحد الناس‮   ‬الي الوالي وقال ان أوزته سرقت فأجلسه وقال له سآتيك بها بعد الصلاة،‮ ‬فقال للحاضرين موش عيب واحد يسرق وزة جاره ويدخل يصلي وهوناسي ريشها علي رأسه‮«. ‬والنوع الثاني‮  ‬من المثقفين‮ : ‬لا يمكن شراؤه علي الإطلاق،‮ ‬لأنه يحظي بالاحترام والمكانة والمصداقية‮.‬‮   < ‬ثنائية المثقف والسلطة‮.. ‬فيها شعرة معاوية،‮ ‬فكيف تري هذه العلاقة؟‮ ‬‮<< ‬إن انتماء المثقف لابد أن يكون للبلد أولا،‮ ‬يصبح المثقف قريبا من السلطة اذا انتفع بها وانتفعت به،‮ ‬ينتفع بها أي يأخذ مكاسب منها‮ ‬،‮ ‬ويصير بوقا لها فاذا كانت تفعل خيرا فأنت مع هذا الخير،‮ ‬وإذا كانت تفعل شرا فأنت ضد هذا الشر‮.‬‮< ‬والمقابل ؟‮<< »‬فيهم اللي بياخد فلوس وفيهم اللي يحب يسافر فنسهل له السفر بكل الوسائل،‮ ‬وتصل الحكاية الي أن يطلب أي طلب فينفذ فورا،‮ ‬إنه مميز في كل شئ،‮  ‬له امتيازات وفي مقابلها يقدم ما يطلب منه‮ ‬،‮ ‬وليس بالضرورة أن تمتدح أعمال السلطة،‮ ‬بل تكتفي منك السلطة بأن‮ »‬تغمض عينيك،‮ ‬وكتر خيرك،‮ ‬موش عايزين منك حاجة‮«‬‮< ‬لماذا؟‮<< ‬لأن‮ ‬غيرك سيقوم بالمهمة‮.‬الذاكرة الثقافية تحتفظ بمساحات واسعة وثرية لقامات أدبية‮ ‬،‮ ‬وهامات فكرية‮ ‬،‮ ‬تبرهن علي خطورة المثقفين والمبدعين،‮ ‬إذا أخلصوا،‮ ‬بل يعدها النقاد والمؤرخون مهادا ثوريا للتحولات الكبري في حياة شعبنا ومجتمعنا‮.. ‬أحداث في ‮٥٢ ‬يناير ليست مقطوعة عما سبقها من منعطفات،‮ ‬هناك رواسب وتراكمات‮ ‬،‮ ‬هناك أسماء كبيرة لا تزال أعمالها تمارس فعاليتها في المجتمع،‮ ‬وعلي سبيل المثال كلنا تذكر الراحل العظيم يوسف ادريس في مواجهته لحسني مبارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب،‮ ‬لدينا أسماء كثيرة علي مدي أجيال لها مواقف صلبة،‮ ‬وكانت تتصدي للفساد،‮ ‬و لدينا كتاب شبان،‮  ‬يواصلون نفس الدور،‮ ‬وهات إنتاجهم الادبي،‮ ‬ستجد فيه اشارات وإيماءات ثورية‮. ‬‮<  ‬من الثقافة إلي الإعلام‮.. ‬ألمح في عينيك مسحة من الحزن الدفين والوجع الرابض في مقالاتك؟‮<< ‬لأن الاعلام أصبح مثل حلقة السمك في ريحته،لا بد من موقف‮ ‬،‮ ‬لا ينبغي أن‮ »‬تشتغل علي الرايجة‮« ‬دي بلد‮ ‬،‮ ‬كل جريدة لا بد‮  ‬لها من وجهة نظر‮  ‬،أنا أرفض‮ »‬الفرقعة‮.. ‬أي حد طالع هاته مثل الزمر‮«  ‬انه ليس قاتل السادات فقط بل هو مسؤول مسؤولية كاملة مع‮ ‬غيره عن مقتل أكثر من أربعمائة مواطن مصري في عمليات إرهابية،‮ ‬منهم مائة وثمانون في مدينة أسيوط أثناء مجزرة عيد الأضحي الشهيرة،‮ ‬وهو ضابط الجيش الذي انسلخ عنه وانضم إلي الجماعات الإرهابية التي روعت البلاد علي مدي سنوات،‮ ‬والتي أفرزت العديد من العناصر الإرهابية،‮ ‬انه‮  ‬كما أعلن في الفضائيات يريد مجلسا يكفر الناس،‮ ‬إذن‮  ‬كيف اثق فيك‮  ‬كإعلام وتفكيرك‮ »‬منغلق للدرجة دي‮«  ‬إنها فضائيات لا تفكر‮ ‬،‮ ‬بل تفرض علينا الوهم بكل أشكاله‮.‬المشهد السابع‮< ‬الثقافة التي أصل كل شئ،‮ ‬صارت نسيا منسيا،‮ ‬حتي في منظور‮  ‬الأحزاب وكل القوي الوطنية،‮ ‬أو يفترض ذلك؟‮ ‬‮<<  ‬الثقافة صانعة الشعبية لأي حزب من الأحزاب،‮ ‬وتهميش الرؤية الثقافية في برامج الأحزاب والقوي والكتل الأخري إنما هو من نتاج المرحلة السابقة،‮ ‬وبرنامج الاخوان‮ »‬موش شغل ثقافي سميه شغل ديني‮« ‬فالثقافة لا تقتصر علي فرع واحد،‮ ‬الثقافة بمعناها الشامل اتجاهات مختلفة،‮ ‬الفلسفة والمنطق والفنون والآداب والتكنولوجيا والعلوم بشتي أنواعها‮ »‬انما تجيب لي كتب حسن البنا وتقول لي دي ثقافة‮ ..‬ما ينفعشي‮«.‬‮ ‬وفي هذا السياق أود أن أشير إلي أن وزارة الثقافة مثل التربية والتعليم،‮ ‬بل هي أفضل وأخطر،‮ ‬فالمتلقي في التربية والتعليم لديه امتحان فيه ثواب وعقاب،‮ ‬لكن الثقافة حرة،‮ ‬تستعمل دون حساب،‮ ‬فلا امتحان في رواية‮- ‬مثلا‮ - ‬الرواية مقرر‮ ‬،‮ ‬والثقافة ليست مقررا‮.‬‮ < ‬لماذا‮  ‬لم‮  ‬يعد لدينا مشروع‮  ‬ثقافي مصري؟‮<< ‬لا‮ .. ‬ليس لدينا مشروع مصري ثقافي،‮ ‬وفي اعتقادي أنه‮  ‬لو تم التخطيط له بشكل جيد سيقيل مصر من عثرتها الثقافية،‮ ‬وأتصور ركيزته الأولي ودعامته الأساسية هو الكتاب‮. ‬ومشروع مكتبة الأسرة‮ - ‬مثلا‮-  ‬لم يكن من أجل الثقافة ونشر الكتاب بل‮  ‬كان فقط لتعظيم السيدة سوزان مبارك،‮ ‬كان مشروعا دعائيا أكثر منه ثقافيا،‮ ‬لا نقلل من المادة الفكرية والعلمية لكن ماذا تفيد اذا أخرجتها في طباعة رديئة،‮ ‬الكتاب يورث أجيالا،‮ ‬فأنت لا يجب أن تغلف جوهره في ورق جريدة يومية،‮ ‬هات لي كتابا بلا صورة لها علي الغلاف،‮ ‬عفوا إن الالفاظ تخرج مني ثقيلة لأنني لا أحب أن أتحدث عن أحد في لحظة ضعف،‮ ‬سوزان مبارك لم يكن لديها القبول الجماهيري،‮ ‬وقد أورثت ابنها جمال عدم القبول،‮ ‬وكل ما فعلته‮  ‬ذهب بسرعة‮. ‬‮< ‬بالمناسبة‮.. ‬كيف تري زوجات الرؤساء الثلاثة السابقين وعلاقتهن بالسلطة تأثيرا وتأثرا؟‮<< ‬أحترم السيدة تحية عبد الناصر،‮ ‬من منطلق تجربة شخصية،‮ ‬فقد حدث أن كنت في المسرح القومي في الستينيات في الصالة وكانت تجلس في البونوار‮  ‬في عرضين مختلفين،‮ ‬وبحب الاستطلاع أردت أن أري‮  ‬زوجة الرئيس،‮ ‬فإذا بها تدخل وتخرج،‮ ‬بدون حراسة رأيتها هي اولادها‮ »‬زيهم‮  ‬زي أي أ حد‮«.‬السيدة‮ »‬تحية‮« ‬كانت شديدة التواضع،‮ ‬والسيدة‮ »‬جيهان‮« ‬اعترفت انها كانت تشير علي الرئيس السادات،‮ ‬وهذه طبيعة الزوجة،‮ ‬كانت تقف في المنتصف،‮ ‬فلم تكن مثل السيدة تحية في تواضعها،‮ ‬ولا شديدة البذخ مثل السيدة‮ »‬سوزان‮« ‬التي كانت لديها طموحات‮  ‬‮»‬شجرة الدر‮«.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل