المحتوى الرئيسى

في منتدي بروگسل الدولي‮ ‬يقولون‮ ثورات مصر‮ .. ‬نقطة العرب الفاصلة

03/31 23:17

حظيت الأحداث في تونس ومصر،‮ ‬بإهتمام و إعجاب خاص،‮ ‬ثورة تونس باعتبارها الشعلة التي فجرت الموقف،‮ ‬وللأسلوب المتريث الذي تتحرك به لاعداد دستور جديد،‮ ‬وإقامة دولة مدنية ديمقراطية،‮ ‬والثورة الجارية في مصر لطبيعتها المتميزة،‮ ‬من سلمية الثوار وإصرارهم،‮ ‬والتزام القوات المسلحة بعدم التعرض للمتظاهرين،‮ ‬في ملحمة رائعة بين المجتمع وسنده،‮ ‬والمشاركة الكبيرة للمجتمع المدني في الحوارات السياسية الجارية الآن حول مستقبل مصر،‮ ‬بعد سنوات من الركود واللا مبالاة‮.‬وكان هناك اهتمام كبير بنجاح التجربة المصرية طوال المؤتمر لوضعيتها الخاصة في العالم العربي،‮ ‬وهو ما أشار إليه الكثير من الحضور،‮ ‬بإعتبارها‮ "‬الجائزة الكبري‮"‬،‮ ‬أو‮ "‬النقطة الفاصلة‮" ‬Lynch pin  ‮ ‬والتي ستحدد نجاح العالم العربي في الانتقال إلي الديمقراطية،‮ ‬أم تعثّره في الطريق،‮ ‬بكل ما سيكون لذلك من تداعيات وانعكاسات علي مصالح العالم العربي والعالم الخارجي كذلك،‮ ‬من منطلق أن ازدهار مصر واستقرارها فيه ازدهار واستقرار العالم العربي،‮ ‬وكذلك لمصالح كل من له أو عليه شيئ في الشرق الأوسط‮. ‬عُقد هذا المؤتمر،‮ ‬والأحداث مشتعلة عسكريًا في ليبيا،‮ ‬وتتأرجح السيطرة علي مواقع استراتيجية بين الثوار وقوات النظام الليبي،‮ ‬ومع إطلاق التحالف الدولي لعمليات عسكرية تحت قرار فرض‮ ‬غطاء حظر الطيران الليبي الصادر عن مجلس الأمن الدولي،‮ ‬وسرعة تسليم هذه القوات من قيادة الولايات المتحدة الي قيادة الحلف الأطلنطي،‮ ‬بناء علي الحاح امريكي،‮ ‬المنهمك في افغانستان،‮ ‬ويريد تجنب عمليات عسكرية علي‮ ‬غرار ما فعله الرئيس بوش الإبن بالعراق،‮ ‬وشهدنا خلافات أو علي الأقل تباين في المواقف السياسية بين المانيا وايطاليا وتركيا،‮ ‬غير المؤيديين للعمل العسكري،‮ ‬وفرنسا التي كانت من أقوي الداعين لها من جانب آخر،‮ ‬وتحدث عدد‮ ‬غير قليل من الرسميين بالمؤتمر،‮ ‬عن ضرورة حسم الأمور عسكريًا في ليبيا سريعًا،‮ ‬وحذروا بشدة من الوصول إلي مرحلة اللاحسم،‮ ‬أو تغلّب القوات الموالية للرئيس الليبي علي الثوار،‮ ‬في نفس الوقت اعترف الكثير من نفس هؤلاء المسئولين أنه لا يوجد سيناريو واضح لكيفية حسم الأمور بالشكل المطلوب،‮ ‬طالما لا توجد نية أو استعداد لنشر قوات برية أجنبية علي الحدود الليبية،‮ ‬ولم يستطع أو لم يرغب المسئولون الغربيون الإجابة علي سؤال من المشاركين‮ ‬غير الرسميين عن شكل ليبيا‮  ‬والتيارات السياسية فيها ما بعد الأزمة،‮ ‬حتي إذا نجحت قوات الحلف الأطلنطي وسقط النظام،‮ ‬ولقد عكست نتائج مؤتمر لندن الأخير الذي خُصص للمشاركين في التحالف ضد ليبيا إلي نفس الخلاصات والنتائج والحيرة‮.‬وكان ملفتًا للنظر،‮ ‬أنه بقدر استغراب الحضور الغربي‮ ‬غير الرسمي من عدم وجود رؤية عسكرية وسياسية متكاملة من قبل أعضاء التحالف للسيناريوهات الممكنة في ليبيا،‮ ‬بقدر ما كان هذا الحضور أكثر الحاحًا وتمسكًا بأن علي العالم الغربي،‮ ‬بما في ذلك‮  ‬في أوروبا اتخاذ مواقف مبدئية ومتواصلة لدعم‮ "‬الثوار‮" ‬وناشطي الديمقراطية في ليبيا،‮ ‬وفي كل الدول العربية دون استثناء،‮ ‬بل اتهموا المسئولين الغربيين بالازدواجية في المعايير،‮ ‬والتحرك لاعتبارات داخلية وليس مبدئية،‮ ‬وحذروهم من أن استخدام القوة العسكرية إزاء بعض الأنظمة العربية التي تستخدم القوة ضد متظاهرين مدنيين،‮ ‬والتردد في ذلك بالنسبة لآخرين،‮ ‬سيعرض أرواح المتظاهرين للخطر بعد أن تحمسوا وتشجعوا في نشوة الحرية التي تنتشر بين الشعوب العربية،‮ ‬وما أظهره العالم الديمقراطي من استعداد للوقوف مع المتظاهرين في بعض البلاد العربية،‮ ‬واستفسر عدد من المتحدثين عن رد فعل الحكومات الغربية إذا تفاقمت الأمور وشهدنا مزيد من العنف والقتلي في سوريا واليمن بشكل خاص،‮ ‬وكذلك بالبحرين،‮ ‬إلا أن المسئولين الغربيين اكتفوا بتسجيل هذه الأسئلة دون الإدلاء بأي ردود عليها بشكل مباشر أو‮ ‬غير مباشر‮.‬وكما ذكرت،‮ ‬حظيت الحالة المصرية باهتمام خاص،‮ ‬وامتد النقاش حولها جلسات وخلال مناقشات جانبية عديدة،‮ ‬وطُرحت أسئلة كثيرة حول ما يمكن أن تساهم به أوروبا في دعم بناء مصر المستقبل،‮ ‬وكثرة التنويهات الأوروبية عن أهمية استفادة مصر من تجارب دول شرق أوروبا في الانتقال من نُظم شمولية شيوعية إلي نُظم ديمقراطية،‮ ‬وتكررت الإشارة بشكل خاص إلي تجارب كلٍ‮ ‬من بولندا وبلغاريا،‮ ‬مما دفعني مصارحة المشاركين بأنه من الطبيعي أن نستفيد من تجارب الآخرين،‮ ‬بما في ذلك التجارب الأوروبية من اسبانيا والبرتغال إلي بولندا وبلغاريا،‮ ‬رغم ما لدينا من خبرات وخبراء قانونيين وسياسيين واجتماعيين،‮ ‬وهو أمر سيتحدد مع تطور المنظومة السياسية المصرية،‮ ‬وإنما أكدت أن التكلفة الاقتصادية المباشرة‮ "‬للثورة الجارية‮" ‬ضخمة،‮ ‬من إنخفاض السياحة،‮ ‬لتوقف بعض المصانع عن الإنتاج كليةً‮ ‬أو جزئيًا،‮ ‬وانخفاض البورصة،‮ ‬وارتفاع توقعات الشعب إقتصاديًا،‮ ‬وغير ذلك،‮ ‬مما يضع ضغوطا شديدة علي ما يتاح لمصر من إيرادات،‮ ‬ويتطلب توفير السيولة النقدية اللازمة،‮ ‬وذلك من خلال دعم مالي دولي مباشر في شكل منح،‮ ‬وإعادة جدولة للمديونية المصرية للعالم الخارجي،‮ ‬واتخاذ الخطوات اللازمة لتوفير سيولة من خلال صناديق مخصصة لمشروعات صغيرة ومتوسطة تساعد علي خلق وظائف متعددة،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن اتخاذ اجراءات لتشجيع السياحة إلي مصر في المستقبل القريب،‮ ‬وإعادة الاهتمام بالاستثمار في البلاد في أقرب فرصة ممكنة‮.‬ومن ضمن الأمور التي لفتت نظري أيضاً‮ ‬تضارب المواقف بالنسبة للدور والتجربة التركية في الشرق الأوسط‮. ‬فهناك من اقترح علي تركيا القيام بدور سياسي نشط مع سوريا لوقف الاقتتال بين النظام السوري والمتظاهرين في عدد متزايد من المدن السورية،‮ ‬متهمين تركيا بالازدواجية في المعايير في تطبيق ما يُسمي سياسة‮ "‬العلاقات دون خلافات مع الدول المجاورة‮"‬،‮ ‬ومشددين علي أن هذا الوفاق يجب ألا يكون علي حساب مباديء الحرية وحقوق الانسان،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن عدم حل تركيا أو تعاونها في حل القضية القبرصية‮. ‬كما استمعت لتحفظات‮ ‬غربية صريحة علي من أخذ العالم العربي‮ "‬التجربة التركية‮" ‬مثالاً‮ ‬يُحتذي به للمنظومة الديمقراطية الجديدة،‮ ‬لشعور عدد‮ ‬غير قليل منهم أن الدور السياسي للقوات المسلحة التركية لايزال ذرغم تقليصه ذ‮ ‬غير متجانس مع الأسس الديمقراطية للدولة المدنية الحديثة‮.‬وبعد انتهاء المؤتمر،‮ ‬خلال رحلة العودة إلي قاهرة المعز،‮ ‬بكل فخامتها وعزتها ومشاكلها،‮ ‬حاولت الخروج ببعض الخلاصات لما أتوقعه من العالم الغربي تجاه العالم العربي ومصر خصيصًا،‮ ‬وما يجب أن نشرع في اتخاذه من خطوات في ضوء هذه الخلاصات،‮ ‬حماية لمصالحنا وإستفادة من الإهتمام العالمي بمصر ونتائج الثورة الجارية،‮ ‬وأهم تلك الخلاصات هي‮:‬‮> ‬سيؤيد العالم الغربي بريادة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي المسيرة الديمقراطية في شمال افريقيا والعالم العربي،‮ ‬وإنما ستختلف التطبيقات بين ساحة وأخري،‮ ‬ودولة وغيرها،‮ ‬واستبعد توسيع نطاق العمل العسكري الغربي أو الدولي،‮ ‬إلا إذا شهدت الساحة العربية اقتتال عنيف وضحايا كثيرة،‮ ‬سيحظي الوضع بالبحرين باهتمام خاص وجهود دبلوماسية مكثّفة ومبتكرة،‮ ‬سعيًا لاستقرار الأمور،‮ ‬وعدم اهتزاز الاستقرار أو التوتر بين شعوب الخليج العربي وحكامها،‮ ‬بما يضع مصادر الطاقة الغربية في دائرة عدم الاستقرار‮.‬‮> ‬يُنتظر أن تقدم الدول الصناعية الغربية بعض التسهيلات المالية والنقدية العاجلة،‮ ‬وسيشكل ذلك خطوة مشكورة،‮ ‬إنما استبعد أن ترتفع هذه المساعدات إلي المستويات المطلوبة،‮ ‬لتعدد الساحات،‮ ‬والضغوط المالية علي الولايات المتحدة،‮ ‬وأوروبا،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن الكوارث الذي تعرضت له اليابان والظروف بالغة الصعوبة التي ستمر بها‮.‬‮> ‬ستشهد المنطقة العربية،‮ ‬بدءًا بتونس ومصر،‮ ‬زحفًا من خبراء السياسة،‮ ‬والقانون،‮ ‬والديمقراطية،‮ ‬من امريكا اللاتينية الشمالية،‮ ‬وأوروبا بغربها وشرقها للإسهام في التطور الديمقراطي العربي،‮ ‬ويمكن لنا الاستفادة من تجاربهم،‮ ‬بايجابياتها وسلبياتها،‮ ‬ودون حساسية،‮ ‬أو تصور خاطيء بأن تجارب الآخرين يمكن تطبيقها أو نقلها تلقائيًا من مجتمعٍ‮ ‬إلي آخر،‮ ‬مع الحفاظ علي السمة الوطنية للمشاركة السياسية‮.  ‬        ‮> ‬تغظيمًا لقدراتنا علي دفع الأطراف الأجنبية الي توفير الدعم الاقتصادي الملائم،‮ ‬وضمانًا لاستفادتنا من الخبرات السياسية من تجارب دول سبقتنا في سبيل الديمقراطية علينا سرعة الانتهاء من تحديد طلباتنا ومسيرتنا من خلال اقتراح‮:‬أولاً‮: "‬وضع برنامج اقتصادي قصير الأجل‮"‬،‮ ‬بمشروعات محددة،‮ ‬وأهداف واضحة للمرحلة السياسية الانتقالية،‮ ‬بما لا يتجاوز العامين،‮ ‬علي أساس أن هذه المرحلة الاستثنائية،‮ ‬بظروفها الخاصة،‮ ‬تتطلب معالجة سريعة،‮ ‬حتي ونحن ننظر إلي تشجيع الاستثمارات علي المدي المتوسط والطويل اللأجل‮. ‬ثانيا‮: "‬اعداد خريطة طريق سياسية معلنة‮" ‬وحتي الانتهاء من استكمال شكل وتفاصيل مكونات الدولة الديمقراطية لمصر،‮ ‬الجديدة بدأً‮ ‬بحوار وطني جاد حول عناصر الدولة المصرية الجديدة،‮ ‬من نظامها السياسي،‮ ‬وفلسفتها الإقتصادية،‮ ‬واهدافها الإجتماعية،‮ ‬مرورًا بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية،‮ ‬واعداد دستور جديد،‮ ‬بإعتبار أن عدم وضوح الرؤية يثير الكثير من الشكوك والأقاويل حتي بما يتجاوز العقل والمنطق،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن أنه يبطئ سرعة عودة النظام العام،‮ ‬العجلة الاقتصادية،‮ ‬والاستثمارات الوطنية والأجنبية‮ ‬،‮ ‬ولا أري تعارضًا بين أهمية‮  ‬وضع خريطة الطريق بشكل عاجل،‮ ‬وإعطاء مهلة كافية وكاملة،‮ ‬لفئات الشعب المختلفة لإجراء نقاش ثري وبين الإنتقال من الإدارة العسكرية للبلاد إلي حكم مدني،‮ ‬فمن الأفضل التريث أشهر قليلة عن وضع أسس‮ ‬غير متفق عليها للمستقبل،‮ ‬فتحتاج لمراجعة وتعديل مرة آخري،‮ ‬وهناك آليات لإنتقال السلطة في المستقبل القريب حتي قبل إنتهاء خريطة الطريق،‮ ‬إذا صمم المجلس العسكري الأعلي عدم إطالة مهمته إلتزاماً‮ ‬بما طرحه علي الرأي‮ ‬العام بعد توليه السلطة مباشرة‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل