المحتوى الرئيسى

عبورالذاكرة المؤسسية للدولة

03/31 23:17

لست في حاجة إلي مقدمة تبرر ما سأقوله عن الطريقة التي أطيح بها بجهاز أمن الدولة،‮ ‬إن تاريخي مع المباحث العامة مرير وحافل،‮ ‬شغلت بالاضطهاد والمراقبة ولم أغفر لأحد ضباطهم أنه سب أمي أثناء التحقيق معي في معتقل القلعة وقيامه بتعذيبي،‮ ‬لن أنسي ذلك ولن أغفر كما يطلب ضباط هذا الجهاز من ضحاياهم عند الخروج إلي الدنيا،‮ ‬ومع ذلك انزعجت من الطريقة التي انتهي بها،‮ ‬هناك فرق بين معاقبة المتجاوزين،‮ ‬الذين انحرفوا بالجهاز عن مهامه،‮ ‬وبين هدم المؤسسات الأمنية،‮ ‬والأخطر من ذلك الذاكرة المؤسسية للدولة،‮ ‬هالني ما جري لوثائق هذا الجهاز من فرم وتدمير علي أيدي العاملين به قبل اقتحام مقاره،‮ ‬أو تدمير ما تبقي علي أيدي المقتحمين‮. ‬إنه تدمير لجانب مهم من ذاكرة الدولة ووثائقها،‮ ‬هذا الجهاز خاض معركة مع التطرف المسلح في التسعينيات،‮ ‬واستشهد منه ضباط وجنود،‮ ‬وبالتأكيد فإن قيامه بهذه المهام ولد ثأراً‮ ‬بينه وبين المنظمات المتطرفة العاملة حتي الآن في مصر والشرق الأوسط،‮ ‬الأعجب من الطريقة التي انتهي بها ما يقال عن ضرورة إلغائه،‮ ‬هل يمكن للولايات المتحدة أن تلغي ال»إف‮. ‬اي‮. ‬بي‮«‬،‮ ‬أو لفرنسا أن تلغي المكتب الثاني،‮ ‬كنت أتمني أن يقدم المتجاوزون من العاملين به إلي المحاكمة،‮ ‬كما جري بعد يونيو ‮٧٦٩١ ‬في تجاوزات أجهزة أمنية حوكم قادتها لما ارتكبوه‮!‬هل جاء يوم نضطر فيه إلي التنبيه لخطورة تدمير جهاز الأمن السياسي؟،‮ ‬للأسف نعم،‮ ‬فالذاكرة المؤسسية للدولة مُحي منها جزء كبير،‮ ‬ولا يعلم إلا الله وحده درجة الخسارة التي بلغت بالدولة،‮ ‬مرة أخري نعم لمحاكمة المجرمين،‮ ‬المتجاوزين،‮ ‬لكن هدم مؤسسات الدولة وإبادة ذاكرتها الوثائقية خاصة في مجال الأمن نوع من الجنون‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل