المحتوى الرئيسى

مؤتمر لندن ... علامات استفهام بقلم:علاء الدين البطة

03/31 23:17

مؤتمر لندن ... علامات استفهام بقلم – علاء الدين البطة بعد أكثر من 43 يوما من القتال الشرس بل المذابح البشعة بحق الشعب الليبي من قبل قوات ومرتزقة القذافي وبعد حوالي 14 يوما من بداية القصف الجوي لقوي التحالف لقوات القذافي تفاجأ الكثير من المراقبين من الإعلان السريع والمفاجئ عن إنعقاد المؤتمر الدولي في لندن من أجل السعي الي الحل السلمي لمشكلة ليبيا ! وقد أثار عنوان المؤتمر الدهشة والإستغراب لدى العديد من المراقبين وكانت المفاجأة تتمحور حول نقطتين :. الاولي - سياسية : حيث أكد المؤتمر على ضرورة حل المشكل الليبي سياسيا – دون توضيح المعني والمقصود بذلك – مع الإجماع على ضرورة رحيل القذافي عن ليبيا ... تبع ذلك حديث اوباما عن أن دور التحالف هو توفير الحماية للشعب الليبي وليس تغيير النظام ثم تبعه حديث را سموسن – أمين عام حلف الناتو – عن أن المطلوب هو حل سياسي للازمة الليبية وعلي جميع الاطراف العمل علي ذلك. كل هذه التصريحات القت بظلال من الشك والريبة والخوف مما تخفيه هذه التصريحات وما ورائها خصوصا انها تزامنت مع وقف التغطية الجوية التي يوفرها التحالف للثوار وما تبعه من تقدم لقوات القذافي علي الارض ويوازيه - أيضا _ العودة للحديث عن فزاعة القاعدة والتلويح بها وليس اخيرا الحديث عن ضعف الثوار العسكري والتشكيك بوحدة الثوار و عن عدم وجود قيادة مركزية موحدة لهم ثم عودة الحديث عن خارطة طريق افريقية تقضي بوقف اطلاق النار والبحث عن صيغ سياسية للحل ترضي الاطراف جميعا وبالطبع تضمن بقاء القذافي اما بشخصه أو أحد ابنائه عدا عن أفكار ومشاريع كثيرة تطرح هنا وهناك بهدف توفير طوق نجاة لبقايا النظام الليبي في طرابلس ومن جهة أخري تفت في عضد الثوار الامر الذي يدخلنا في دوامة سياسية لا تعرف بوصلتها الي اين . والثانية -عسكرية : فعلى الجانب الآخر حيث تم ترك الثوار في يومي الثلاثاء والاربعاء بل وفي لحظات انعقاد المؤتمر دون غطاء جوي في مناطق القتال وتحديداً في ضواحي سرت، الأمر الذي أدى إلى تراجع الثوار أكثر من 150 كم ليتركوا بن جواد وميناء السدرة وميناء ومصفى رأس لانوف، ( منطقه الهلال النفطي التي توفر ثلثي النفط الليبي ) وليتوقفوا على مشارف اجدابيا - هذا من جهة الشرق . أما من جهة الغرب فأيضاً لم يكن هناك أي غطاء جوي لمدينة مصراته التي تم مهاجمتها – وما زال - بوحشية بالغة للوصول إلى بعض الجيوب والمناطق التي تسيطر عليها كتائب القذافي. والمفارقة إن القصف الجوي للتحالف ترك مواقع المواجهة المطلوب توفير الغطاء الجوي لها ليتجه الي اقصي الغرب ويتجه صوب مدينتي الزنتان وغريان ـ اللتان تقعان جنوب غرب طرابلس واللتان تبعدان بمئات الكيلومترات ، عن مسرح القتال تماماً بدعوى قطع إمدادات السلاح عن كتائب القذافي ؟؟؟ الخبراء العسكريون شككوا في ذلك واعتبروه ذريعة واهية لأن عشرات الطائرات الحديثة جدا والقاذفات والبوارج الحربية تستطيع توفير الغطاء الجوي وقصف المواقع المطلوبة في كل مدن القتال في آن واحد . وهذا يعني أن التحالف يضرب في المكان الخطأ وفي الوقت الخطأ وكأن الهدف فقط هو الايحاء للعالم بان هناك عمل جوي لم يتوقف !!!. المتابع لهذا المشهد يلاحظ أن هناك حلقة مفقودة في الوسط لا يعلمها أحد وتحتاج الي تفسير سريع وهذا يتطلب منا أن نضع علامة تعجب بل استفهام كبيرة في ظل معطيات عديدة اهمها: 1. الحديث عن أن العملية العسكرية تحتاج إلى أسابيع - وربما اشهر - عديدة لحسمها مع ما مضي عليها من وقت طويل وهذا يثير الجدل في حقيقة الدورالغربي مرة آخرى والدور الذي سيقوم به . 2. كما أن عدم موافقة الغرب على إمداد الثوار بالسلاح إلى الآن، هو أمر آخر يثير الريبة، حيث تحدث الثوار عن أن طرق إمدادهم بالسلاح ما زالت محددة وبطيئة، بل وأن الأسلحة التي يمتلكون هي أسلحة بسيطة لا تكافىء بالمطلق أٍسلحة كتائب القذافي كما انها بدات بالنفاذ في ضوء استمرار المعارك ل 44 يوما دون ممد جديد وعليه فان موازين القوي سترجح لصالح القذافي وكتائبه. 3. حديث ادميرال امريكي –عقب مؤتمر لندن -عن وجود القاعدة ضمن الثوار الليبيين والخوف من صول السلاح اليهم والعودة للتلويح بهذه الفزاعة مرة اخري 4. استمرار سقوط الخسائر البشرية والتي في معظمها من المدنيين وحسب الإحصائيات المتعددة فإن متوسط سقوط الشهداء و خلال الاسابيع الاولي كان بمعدل 250- 300 قتيل يومياً ثم إنخفض الي متوسط 100 قتيل منذ فرض حظر الطيران علي قوات القذافي . 5. عدا ان الجميع يدرك الجميع أن تعاطى الغرب جميعا مع قضية حقوق الإنسان في ليبيا هو تعاطي استهلاكي اعلامي كعادة الغرب فيما يتعلق بقضايا العرب والمسلمين، وخصوصا أن قتلى المعركة من الطرفين هم من العرب والمسلمين ، فهذا العامل لا يحركه كثيراً . وفي مقابل هذه المعطيات فان معطيات اخري لهذا الصراع تصب في صالح الغرب بل و يستفيد منها الغرب بصورة مباشرة أو غير مباشرة واهمها: • استمرار الخسائر اليومية للإقتصاد الليبي على الصعيد النفط حسب أن ليبيا تنتج حوالي ( 1.700.000 برميل يومياً ) ونتيجة لحالة الحرب وحاجة القذافي للسلاح فإنه يقوم ببيع النفط نقداً بنصف ثمنه حيث يباع البرميل في البحر بمتوسط 50$ للبرميل حتى يتمكن القذافي من الحصول على السلاح وبالتالي تستفيد هذه الدول بشركاتها المتعددة بالحصول على نفط شبه مجاني ( توفر على موازنتها حوالي 80 مليون دولار يوميا ) بل وتبديله بسلاح غربي يتم بيعه للقذافي والثوار _ منذ فترة وجيزة - عبر السوق السوداء وباسعار مضاعفة • استمرار حالة الدمار الشامل في المباني والمؤسسات الحكومية والمدنية والموانئ والطرق والبنية التحتية للمدن الليبية حيث يتحدث بعض المعماريين عن ان مدن عديدة في ليبيا تم مسحها بل و ان بعضها تم مسح الكثير من معالمها مثل الزاوية ومصراته ورأس لانوف وأجزاء عديدة من طرابلس وبنغازي وتقدر هذه الخسائر باكثر من (100 مليون دولار يوميا ) وهذا يعني ان هناك عقودا للشركات الغربية بحوالي خمسة مليارات دولار – حتي الان - في هذا القطاع فقط . • هذا عدا عن فاتورة الحرب والقصف الجوي الذي ينفذه التحالف والذي قارب ال 2 مليار دولار – حتي الان – هي بالنهاية ستدفع او يتم خصمها من الاموال الليبية المحتجزة في البنوك الغربية وعليه فانه وفي كل الاحوال فان اطالة امد الحرب لن يضير الغرب في شيئ بل علي العكس قد يكون في ذلك مصلحة لهم فالنفط الليبي يتدفق بالمجان – وان كان بمعدل اقل – ومصانع السلاح الغربية تعمل وتزود كلا الطرفين والتدمير البنيوي مستمر وفاتورة الحرب ستدفع كاملة و وطرفي الضحايا ليسوا غربيين وبالتالي فان هذه المعطيات قد تتغلب علي ما سواها ونري اطالة للحرب – غير مبررة - تستمر لاسابيع وربما لاشهر باحث سياسي فلسطين

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل