المحتوى الرئيسى

ليس دفاعا عن بنسالم حميش بقلم: سعيد فردي

03/31 22:47

ليس دفاعا عن بنسالم حميش على هامش غضبة (مثقفين وفنانين) على الوزير الروائي سياق لابد من توضيحه بقلم: سعيد فردي في سياق ارتفاع وتيرة شد الحبل بين مثقفين وفنانين بين (قوسين) ووزير الثقافة بنسالم حميش، وصلت إلى حد تنظيم (هؤلاء) لوقفات احتجاجية أمام مبنى وزارة الثقافة لإيصال احتجاجاتهم للوزير الروائي وللدوائر العليا في الرباط على تدبيره للمشهد الثقافي الذي لم يعجبهم ، حسب ما يدعونه، بعد أن قاطعوا فعاليات الدورة الأخيرة من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء الذي تشرف على تنظيمه سنويا وزارة الثقافة.. عديدون من المثقفين والمهووسين بالفعل الثقافي والفني في هذه البلاد لم يفهموا أو لم يستوعبوا سبب الغضبة المضرية التي شنها (هؤلاء) على الوزير بنسالم حميش، والتصعيد في الصيغ الاحتجاجية التي ركبوها.. وللوقوف على سبب غضبتهم المضرية، نعيد نشر مقال سبق لهذا العبد الضعيف لله، أن كتبه تحت عنوان: " هل تنفع بنسالم حميش ثقافة الصالونات؟" مباشرة بعد الإعلان عن تنصيب حميش وزيرا للثقافة خلفا للمسرحية ثوريا جبران، ونشرته جرائد وطنية ومواقع إلكترونية في حينه، عل مضمونه يكشف ولو جزءا يسيرا من حقيقة وطوية (هؤلاء) الذين يعلنون اليوم عكس ما يضمرونه.. هل تنفع بنسالم حميش ثقافة الصالونات؟ الرجل الذي تمرس على ثقافة الصالونات والبريستيج، وهو من قرع أبواب لغات أجنبية أخرى إلى جانب لغة موليير التي يكتب ويؤلف بها مثل الإسبانية التي خطا فيها خطوات موفقة، والإنجليزية التي يقول إنه يقرأ بها، لاشك انه سيصطدم بطاقم من المثقفين ورثه عن ثريا جبران، معروفين في الوسط الثقافي بمثقفي الغنائم والامتيازات. حميش الذي كان حتى وقت قريب يصنف نفسه ضمن خانة المثقف المستقل المتحرر من قيود الآيديولوجيا الصارمة، والحزبية الضيقة وما يستتبعها من مصلحية وطموحات منصبية، وحميش الملتحق بحزب الاتحاد الاشتراكي بعد انسحاب الراحل الجابري أحد كوادر ومثقفي الحزب من الواجهة الحزبية، وبعد أن خفت سحر جاذبية المعارضة وقوة المواقف والمبادئ التي كان يمثلها حزب القوات الشعبية ذات زمن، وكان يلهب بها حماس الجماهير من الطبقات الشعبية الفقيرة والكادحة من خلال النضال الجماهيري والنضال داخل البرلمان، وبعد أن تحول من حزب معارض لا يهادن السلطة إلى حزب سلطة حاكم، واستطاب النافدون في هياكله التنظيمية وأجهزته التقريرية سحر السلطة وكراسي المناصب الوثيرة وامتيازاتها. حميش المثقف المتمرد على القوالب الأدبية الجاهزة، هل سيتمرد على السلوكيات والمسلكيات التي عششت في دواليب وأقسام وزارة الثقافة، والتي يراد لها أن تدبر قطاع يقاس مدى تقدم البلدان والأمم وتطور الوعي لدى شعوبها بمدى حجم اهتمامها بالثقافة ومثقفيها العضويين الملتصقين بهموم وانشغالات وطلعات الشعب. صفة الإصرار والتحدي والرفض التي قيل أن حميش كان يتصف بها ، هل تفيده دون أن يبيع صوته أو يخون قناعاته في الوقوف في وجه الشلة إياها؟ وهل لحميش مقدرة إدارية على تدبير قطاع بحجم الثقافة في المغرب، هذا القطاع الضعيف الإمكانيات، والكثير الرغبات والطموحات من طرف المنتسبين إليه؟ تساؤلات واستفسارات مشروعة، يطرحها الجسم الثقافي المغربي والمشتغلون بالإبداع الفكري والثقافي والفني بمختلف مجالاته وألوان الخلق والإبداع فيه، كتاب وفنانون ومثقفون على الوزير بنسالم حميش وهو يدخل حقل ألغام ويقترب من قطاع مفخخ بحجم قطاع الثقافة في هذا البلد السعيد. وهذا ليس بعزيز على حميش المبدع في ألوان عديدة من الكتابة الإبداعية، حيث بدأ الرجل بالشعر المتحرر من البلاغة الكلاسيكية، ليطول مكوثه في محراب الرواية التي دخلها دخول الفاتحين حينما انتزع عام 1990، وسط منافسة قوية، جائزة مجلة "الناقد" اللندنية، عن روايته الحدث في ذلك الوقت "مجنون الحكم"، والتي استوحى أحداثها وشخوصها ببناء فني رائع من تاريخ حكم الفاطميين لمصر، وهي الرواية التي أسقط فيها حميش أحداث الماضي على الحاضر، وترجمت إلى عدة لغات أجنبية، مما فتح له أبواب الشهرة في منافسات أخرى، فيكافأ مرتين على اهتمامه بابن خلدون، بجائزة عن روايته "العلامة". ذلكم هو المثقف الوزير بن سالم حميش، هل ستسعفه ثقافة الصالونات لفك الارتباط بمثقفي الغنائم والامتيازات؟؟ وثقافة الصالونات في هذا السياق ليست بمعناها القدحي على الإطلاق. عود على بدء بالعربية تاعرابت، لأن بنسالم حميش أغلق عليهم صنابير الوزارة التي كان مالها سائبا، قبل أن يتحمل هو مسؤولية هذه الحقيبة الملعونة، عفوا الملغومة، وقطع عليهم "البزولة" التي كانوا يرضعون منها حليب التعويضات من المال العام، مال الشعب بدون موجب حق، وسفريات راحة واستجمام إلى بلدان عربية وأخرى أجنبية، والإقامة في فنادق خمسة نجوم على حساب مالية هذه الوزارة المسكينة. وبه وجب الإعلام والسلام على من اتبع الهدى، من مثقفينا وفنانينا الذين إن كان لا زال لديهم قليل حياء.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل