المحتوى الرئيسى

المجاهدون العرب في ليبيا بقلم:د.مصطفى غريب

03/31 22:47

المجاهدون العرب في ليبيا برز مصطلح المقاتلون العرب في وسائل الإعلام منذ الاحتلال الروسي لأفغانستان ودعمتهم معظم الدول الغربية والعربية وهو مصطلح أطلق على مجموعات من الشباب العربي المتوجه الى أفغانستان تحت راية الجهاد وتمت المباركة العربية والغربية لهذا التوجه ولكن الغريب أنه عندما توجهوا إلى العراق لمساندة أعمال المقاومة العراقية ضد الغزو الأنجلوأمريكي تغير المسمى ليصبح الإرهابيون العرب التابعين للقاعدة. ولايمكن معرفة جميع توجهات هؤلاء الشباب ولكن يمكن معرفة من أين أتوا وبكل تأكيد لهم إرتباط بالقضايا العربية والإسلامية في كل مكان من العالم كما إزداد إرتباطهم بالمسألة العراقية بإعتبار أن العراق أرض عربية تم الإعتداء عليها من قبل قوات أجنبية. واليوم نشاهد الهجمة الغربية الصليبية على ليبيا العربية ومهما حاولنا من تلميع صور غزو قوات التحالف الغربي والعربي إلا أن أعمالهم تدحض جميع من يقول بحسن نواياهم وأهدافهم . والمهم الآن هو التصور الحقيقي للأسباب التي ستجعل المقاتلون العرب يتوافدوا إلى ليبيا كما أنهم موجودون إلى الآن في العراق وفي أفغانستان ولكن هذه المرة سيكون إنضمامهم إلى الجيش الشعبي الليبي المسلح وليس إلى الجماعات المتآمرة المسلحة ليبرز على الساحة من جديد شعار الكفاح المسلح لمقارعة الحملة الصليبية المنظمة على أرض ليبيا وشعب ليبيا كما كانت الحملة بالأمس على العراق الذي مازال يعاني من الإحتلال ونهب ثرواته. ونفس السيناريو يريد الغرب له أن يتحقق لتحقيق نظرية تقسيم المقسم وتجزأة المجزأ فالمؤشرات تدل على تقسيم ليبيا إلى شرق وغرب . وبالرجوع إلى المشهد العراقي غداة وقوع بغداد في قبضة القوات الأنجلوأمريكية في التاسع من أبريل من عام 2003م والجميع كان يشاهد هذا الحدث الأليم على شاشات التلفزة في جميع القنوات الفضائية العالمية سواء منها العربية والعبرية أو الأجنبية وعندما عبرت الدبابات الأمريكية أهم الجسور في بغداد إبتدأت مشاعر الحزن تظهر على الوجوه. المشاهد المؤلمة التي ستبقى عالقة في الذاكرة لفترة طويلة بل لن تغيب عن ذهن من عاش هذه الفترة المؤلمة من عمر الزمن لأن كل شيء في بغداد كان يحترق فالسيارات المحترقة كانت منتشرة على امتداد الطريق باعثة على الفزع، وجثث آدمية مبعثرة ينبعث منها الدخان . هذه الحرب التي لم تترك شيئاً يتحرك إلا وإستهدفته بالقصف والتدمير , لتخلف مئات الأجساد المتفحمة ، وأخرى تحترق ببطء ليختلط الدخان المنبعث منها، بالدخان الذي كان يلّف بغداد بأكملها راسمة لوحة تعبيرية لخيال فنان يتخيل أهوال يوم القيامة وهي لوحة تجسد الهمجية البشرية والخسارة الحقيقية من جراء سقوط بغداد . وهي نفس المشاهد تتكرر في ليبيا ولكن ليس بالتركيز فقط على طرابلس الغرب وحدها ولكن في جميع أنحاء التراب الليبي وعودة إلى المشهد العراقي في صبيحة سقوط بغداد (9 أبريل 2003)، كانت عمليات النهب والسلب قد اجتاحت جميع المناطق العراقية ، ودخلت المجنزرات الأمريكية ساحة الفردوس، حينها أدرك العرب سقوط بغداد . ومن ساحة الفردوس حيث كان ينتصب تمثال "صدام حسين" الذي كان شاهداً على سقوط بغداد قبل ان يسقط التمثال أيضاً على يد القوات الأمريكية التي كانت تقوم بجمع الذخائر والصواريخ لتفجرها بعد وضعها في خنادق حفرت لهذا الغرض. كذلك نفس السيناريو يريدون أن يتم في ليبيا وأستبدلوا ساحة الفردوس بالساحة الخضراء رمز العزة الصمود والتحدي ليتم تدمير كل شيء في ليبيا من أجل النفط الذي كان بالأمس نعمة أصبح اليوم نقمة على أبناء هذا الشعب الثوري الحر الذي طالما نادى قائده بالوحدة العربية ثم الوحدة الإفريقية ومن ثم الوحدة الإسلامية وهي من وجهة نظرنا هي المخرج الوحيد من حالة التشرذم التي تعيشها الأمة العربية والإسلامية . ستكون أيام الحرب هذه محفورة في الذاكرة لسنوات طويلة ولاسيما المشاهدات عبر الفضائيات لصور الدمار والجثث الآدمية المحترقة والنيران المشتعلة. كل هذه المشاهد بدأت بالتأثير على المشاهد العربي والمسلم الذي بدأت الدماء تغلي في عروقه حتى وصل الى قناعة بالذهاب الى ليبيا لمساندة قوات الجيش الشعبي الليبي بقيادة الأخ القائد معمر القذافي حتى لا تسقط ليبيا في أيادي المتآمرين والمتخاذلين والمدعومين من التحالف الغربي لتبقى المقاومة مستمرة . وسيبدأوا يتدفقون على ليبيا من كل حدب وصوب كمجموعات من الشباب كمجاهدين ومقاومين أومقاتلين ومعظمهم ممن جاهد في أفغانستان والعراق والشيشان ليساهموا في تحرير الوطن العربي وليت القيادة الليبية تفسح المجال للجهاد كما قال الزعيم الليبي سنزحف عليهم والملايين لتطهير ليبيا شبر شبر دار دار بيت بيت زنقة زنقة فرد فرد. إن المناخ والتربة خصبة لأمثال هؤلاء المجاهدين الذين ساهموا في حرب التحرير وأطلق على كل منهم لقب مجاهد وهي لغة الإعلام في وقت حرب الروس في أفغانستان ومن ثم تبدلت المصطلحات وأصبحوا إرهابيين من تنظيم القاعدة أو غيرها من التنظيمات حتى المنظمات الفلسطينية المقاومة أصبحت تنعت بأنها تنظيمات إرهابية مثل حماس والجهاد الإسلامي وغيرها . كما تنكر الزعماء العرب لهم وبدلاً من إستقبالهم إستقبال الأبطال وإحتوائهم , بدأ التضييق عليهم في أكثر من دولة عربية وكانت أجهزة إستخبارات بعض الدول العربية تتهمهم بالمشاركة في أعمال عنف أي سقط لقب المجاهد عنهم وأصبح لقب إرهابي هو السائد. وما أن لاحت في الأفق الأزمة في ليبيا وتأكد الجميع من نوايا الغزو الصليبي الحاقد بدأت قوافل ومجموعات من هؤلاء تفكر بالتوجه إلى ليبيا لأن الحدود الجغرافية ستساعدهم في القدوم من كل مكان للدفاع عن هذا البلد وأهله كما حاولوا زمن الغزو السوفيتي على أفغانستان والغزو الغربي على العراق . ويمكن تحديد أهم أسباب قدوم مجموعات الشباب إلى ليبيا كما هي الأسباب تماماً في العراق , لمساندة المقاومة العراقية لصد هجمات القوات الأنجلوأمريكية التي غزت العراق وأدت الى سقوط بغداد وإحتلال العراق. سيتكرر نفس السيناريو الذي حدث في أفغانستان والعراق سيأتي هؤلاء الى ليبيا للعمل في المجال الإغاثي أو مجال إعمار ليبيا وفي مناطق اللاجئين الذين خرجوا من ليبيا أو سيبقى بعضهم لاجئين في ليبيا ومن ثم الإلتحاق بمعسكرات التدريب التابعة للجيش الشعبي الليبي قبل أن تستميلهم الجماعات الليبية المعارضة والمدعومين من الغرب الحاقدين والقادمين بحجة حماية المدنيين لتتحول إلى حرب أهلية . معظم هؤلاء المقاتلون العرب بدأو رحلة الهرب من بلدانهم فرارا من دولهم إما خوفا من الاعتقال أو لملاحقتهم بتهم موجهة إليهم . وكما شجعت الحرب على العراق مجموعات من الشباب العربي للتوجه إلى هناك ستشجع الحرب على ليبيا نفس المجموعات للإشتراك في الحرب الدائرة على التراب الليبي ولاسيما أن الحرب لم تنتهي وإنما لازال القصف مستمر على المدن والقرى بحجة قصف الجيش الشعبي الليبي الذي يتهم زوراً وبهتاناً بقتل المدنيين وهم منها براء كبراءة الذئب من دم يوسف عليه السلام . وننصح القيادة الليبية لكي تنتصر على الغزو الصليبي الحاقد على كل ماهو عربي ومسلم بفتح مراكز للمقاومة وتدرب جماعات المجاهدين الذي سيلبوا نداء القائد معمر القذافي للدفاع عن ليبيا والأمة العربية والإسلامية ولو فتح لهم المجال سيقدمون من كل مكان ولانشك أن الإستخبارات الأمريكية وحلفاؤها الغربيين ستروج وتهول الأمر ولكن نعلم أيضاً إنها ستكون حرباً فاصلة للدخول إلى روما كما وعدنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. ولا نشك أن هناك دولاً ستدعم هذا التوجه مقابل الدعم الغربي للمعارضين في ليبيا وستدعم روسيا هذا التوجه للإنتقام من أمريكا التي كانت تدعم المجاهدين في أفغانستان ضد الإتحاد السوفيتي في أفغانستان وكما كانت أيضا روسيا تدعم الثوار الفيتناميين ضد الغزو الأمريكي وكما دعمت كوبا فهذا صراع أبدي أزلي وستكون هذه الحرب فرصة لإنتقام القوى العالمية من بعضها البعض بأيدي المقاتلين العرب . أما الشارع العربي مازال يعيش الواقع المر والأليم الذي حدث بعد سقوط بغداد وبعد مرور تسعة سنوات على سقوطها هذا الحدث المؤلم لم نر التحرك الرسمي العربي الجاد للقيام بمبادرات عملية لإنقاذ الوضع الأمني المتدهور في العراق لأسباب سياسية أقوى من قدرة بعض الدول العربية بالإضافة الى حركة الإنقسامات العربية داخل الجامعة العربية. هذه الجامعة أصبحت بوقاً للغرب لدعوة مجلس الأمن لفرض منطقة حظر جوي على ليبيا الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى قيام جماعات شبابية للتوجه الى ليبيا من خلال قرارات فردية غير مدعومة من أي جهة عربية وهي أي الجامعة بدأت تتبنى مايسمى بسياسة التوريط حتى تتسع دائرة الحرب المفروضة على ليبيا ودول عربية مجاورة ولاسيما التهديدات المستمرة من اليمين الأمريكي المتطرف ضد إيران وسوريا ولبنان. وينبغي أن نعترف بالحقيقة المرة وهي أن الدول العربية لاتمتلك القوة الكافية للدفاع عن نفسها أو حدود أراضيها عوضاً عن الدخول في مغامرات متهورة غير محسوبة ومعروفة نتائجها سلفاً لغير صالح العرب من وجهة نظر القيادات الرجعية العربية . ربما نجد في الأفق بوادر وحدة عربية أو وحدة إسلامية ولو على شكل تكتلات إقتصادية فهذه الدول لازالت تعاني من التفكك والأزمات الإقتصادية الخانقة , ومن الأسباب الرئيسية الكامنة وراء هذا الجمود رغم قوة الزلزال الذي هز الضمير العربي وهو يرى بالصوت والصورة سقوط إحدى قلاع الحضارة العربية بطريقة مهينة وهي بغداد وربما عواصم عربية أخرى . ويظهر ذلك جلياً من التصريحات الأمريكية بدعم المعارضة السورية وهي تدعم المعارضة الليبية الآن ، ولهذا سنجد طوق يضرب على الحركات الشعبية من طرف الحكومات العربية كما هو في البحرين الآن . وتحاول بعض الدول العربية الأخرى المحافظة على أعلى درجات ضبط النفس ولو بالضغط على الشعوب لأن ذلك الدمار إن توسع فإنه سيطال الجميع شعوباً وحكومات والشعوب العربية لازالت تتبنى العاطفة مساراً لأهدافها إن هي تبنت أهداف أصلاً. فهل تدرك الحكومات العربية حجم الموقف والحساسية وتعترف بالعجز التام إزاء إتخاذ أي إجراء ولو عبر قنوات الأمم المتحدة التي اصبحت بلا شك في يد الدوله العظمى الوحيدة في هذا العالم . إن هذه الحقبة من الزمن التي قد يسميها المؤرخون فيما بعد بزمن الصمت العربي الرهيب أو زمن العجز والضعف العربي وأصبحت حكومات الدول العربية تعاني من المطرقة الأمريكية المرفوعة فوق جغرافيا الجسد العربي وبين سندان العمليات الإرهابية التي تحدث في الدول العربية من هنا وهناك . بل مما يزيد الأمور تعقيداً هو حالة الضجر الشعبي بسبب الفقر والبطالة والإنحلال من خلال بعض وسائل الإعلام التي بدأت تكثر وتتزايد بدرجة أصبحت الرقابة عليها فيما يتعلق بالأخلاق مستحيلاً ولكن لازال هناك خوف شعبي رغم حالة التمرد الذي يعيشه المواطن العربي فهي حالة قد تبدوا متناقضة ولكنها سهلة التفسير فالتمرد على الأخلاق من خلال وسائل الإعلام غير المراقب أو الموجه ولكن الخوف من عصا الحكومات ضد أي حالات تعبير عن حرية الرأي والفكر سواء بمظاهرات او بندوات أوحتى بلقاءات في برامج إعلامية سياسية وهذا هو سر الذهول . ويجب أن نخلص الى القول لماذا لانستفيد من دروس الماضي ؟ حتى لايتكرر في المستقبل فما حدث في أفغانستان والعراق وماتلاه من عودة المجاهدين الى بلدانهم وعدم إنخراط بعضهم في الحياة الإجتماعية بشكل كامل أدى الى تدهور الحالات الأمنية في بعض الدول العربية . وهو ما سوف يحدث بكل تأكيد إذا لم تتبنى الحكومات العربية من الآن برامج تتزامن مع روح العصر وتعيد تأهيل الأمة للجهاد في سبيل الله حتى تنسحب جميع القوات الأجنبية من المنطقة العربية وكذلك من أفغانستان والتفكير الجدي في الدخول بقوات عربية مشتركة تتحول الى إنتشار عربي جديد على التراب العربي في الوطن العربي الكبير . وإذا لم يتم تدارك الأمر بسرعة فسوف تتحول المنطقة العربية إلى حروب أهلية وهي النتيجة التي يسعى الغرب إليها هذه الأيام دون وعي أو إدراك من أغلب القيادات العربية لتشتعل المنطقة العربية من جديد كما حدث في لبنان وأفغانستان والعراق وربما ليبيا مستقبلاً مثلاً . وبرامج التأهيل التي نتحدث عنها بحاجة الى تظافر جميع الجهود لإحتواء الموقف بين الدول العربية خوفاً من أن تتكرر المأساة مستقبلاً التي لازالت آثارها باقية الى الآن ونعود إلى ما نادى به الزعيم الليبي معمر القذافي منذ ثورة الفاتح من سبتمبر عام 1969م وهي الوحدة العربية والإفريقية والإسلامية ونتبع قول الحق سبحانه وتعالى " إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ " الآية 36 سورة التوبة د.مصطفى غريب حرر في 31-03-2001م

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل