المحتوى الرئيسى

العدوان الثلاثي على آخر معقل للقوميّة العربيّة بقلم:محمّد علي القايدي

03/31 22:20

العدوان الثلاثي الفرنسي البريطاني الأمريكي الذي انطلق عشيّة يوم السبت 18 مارس 2011 , والذي تتعرّض له الجماهيريّة العظمى الشقيقة بهدف حماية المدنيين من بطش الآلة العسكريّة لنظام الحكم في ليبيا , ليس له مبرر على الإطلاق لكونه يعدّ أمرا داخليّا لا حقّ لأيّ كان التدخّل فيه وخاصة الدول الغربيّة بقيادة زعيمة الإرهاب أمريكا , لأنّ الوافدين من بنغازي أكّدوا أن معظم السكان تحوّلوا إلى دروع بشريّة ورهائن في أيادي عصابات مسلّحة مجرمة ومأجورة ومنظّمة تسلّلت من الحدود الشرقّيّة تقتل وتحرق وتنكّل بجثث إخوانهم الليبيين لكونهم موالون للنظام أي إنّها تزرع الرعب وتجبر السكّان الآمنين على الخروج في مظاهرات مناوئة للنظام رافعين علم " الملكيّة الرجعيّة " أيّ أن هذه العصابات الخارجة عن القانون مهمّتها إشاعة الفوضى لقلب النظام قصد إزاحة القائد معمّر ألقذافي المشاكس والغير مرغوب فيه غربيّا وحتّى عربيّا , من الحكم والإعداد الجيّد بالتنسيق مع الأعداء , لتنصيب "حاكم جديد " يرضى عنه الغرب على شاكلة "حامد كرزاي" في أفغانستان أو " جلال الطلباني "و" نور المالكي" في العراق أو حكّام دول مجلس التعاون الخليجي المنبوذين شعبيّا وعربيّا , بقيادة كلّ من " قطر" و" الإمارات " الذين حوّلوا بلدانهم إلى قواعد عسكريّة غربيّة متقدّمة لحراسة آبار النفط وتأمين تدفّقه أوّلا, وحماية عروشهم المتداعية ثانيا وفي النهاية جعل بلدانهم منطلقا للعدوان على البلدان المناوئة للسياسة الأمريكيّة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا . يذكّرني هذا العدوان البغيض بالعدوان الثلاثي الذي تعرّضت له مصر سنة 1956 بقيادة كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل , لاستعادة السيطرة حينذاك على قناة السويس التي وقع تأميمها من طرف الضباط الأحرار بقيادة زعيم القوميّة العربيّة "جمال عبد الناصر" ألف رحمة عليه . فكلّ من يظنّ أن الخطر الاستعماري قد زال وولّى بدون رجعة فهو واهم وساذج إلى درجة الغباء فالفكر الاستعماري لازال حيّا في أذهان وعقول الساسة الغربيين بدون استثناء ولتفعيله على أرض الواقع وخشية افتضاح أمرهم ارتدى حكام الغرب وأحفاد نابليون أثوابا جديدة ووضعوا على وجوههم أقنعة تخفي الكثير من نواياهم الخبيثة ومخطّطاتهم الحقيرة مع رفعهم لشعارات رنّانة القصد منها تحقيق غاياتهم الدنيئة وأهدافهم الماكرة لوضع أياديهم على مقدّرات وخيرات بلدان العالم الثالث الغنيّة بالنفط والغاز و ...إزاء إخفاقاته في الماضي غير الغرب من تكتيكاته وعدّل خطاباته السياسية وأصبح يظهر مالا يبطن لكنّه صدّع آذاننا باسطوانة مشروخة مفادها أنه سيدافع عن الحرّيات والديمقراطيّة ولن يسمح مستقبلا بأن تقمع الشعوب وتضطهد من أيّ كان و في أيّ مكان من العالم دون أن يقنعنا بما حصل في العراق من تقتيل وترويع وتدمير وما يحصل في فلسطين المحتلّة وخاصة في الضفّة والقطاع من اعتداءات يوميّة وقتل وتعذيب وتجويع وحصار, هذه في النهاية الصورة الحقيقيّة لغرب استعماري حاقد , أجاد فن ّ المراوغة السياسيّة وكرّس مبدأ الكيل بأكثر من مكيال واتبع سياسة فرّق تسدّ لتمزيق الأمّة وتعميق الخلافات الدينيّة والعرقيّة والمذهبيّة بين أبناء الشعب الواحد بعد أن هيمن اقتصاديّا وسياسيّا وسيطر ثقافيّا و إعلاميّا وأفسد عقول شبابنا رافعا راية الحرّية ومستعملا أبواق دعايته الجهنمية . هذه السياسة التي تصطدم بمقاومة من بعض الأنظمة الوطنيّة غالبا ما تجابه بحرب إعلامية تشويهيّة شعواء يتبعها حصار اقتصاديّ خانق ينتهي في أغلب الأحيان بعمل عسكريّ سافر واحتلال تحت ذرائع وحجج واهية لتبرير هذا العدوان كما حصل في أفغانستان والعراق رغم عدم موافقة مجلس الأمن الدولي مما أثار غضب وحنق المجتمع الدولي والكثير من الدول المحبّة للسلام والرافضة لهيمنة الدول الكبرى باعتباره عدوانا فاضحا على بلدين مستقلّين , أمّا هذه المرّة فالتدخّل في الشأن الليبيّ كان اللاعب الأساسي فيه بامتياز الرئيس "سركوزي" الذي تصدّر قائمة المدافعين على المدنيين الليبيين الذين كما تزعم فرنسا وورائها دول غربيّة أخرى يتعرّضون لمذبحة على يد عساكر ألقذافي , ولتفادي الأخطاء التي وقع فيها " بوش الابن" الذي عجز على انتزاع قرار يجيز ضرب واحتلال العراق , سارع هذا المهرّج القزم إلى الاعتراف بمجلس الثورة الانتقالي وعمل كلّ ما في وسعه لاستصدار القرار عدد 1973 من مجلس الأمن الدولي الذي يفرض منطقة حضر جوّي على ليبيا لمنع طيران ألقذافي من قصف معاقل التمرّد المدعوم غربيّا وعربيّا , بعد شراء ذمم كلّ من الصين وروسيا لكن سرعان ما فسّر هذا القرار بما يتلاءم ومخططات الغرب الاستعماري فتحّول إلى عدوان مسلّح يهاجم البنية التحتيّة والمواقع العسكريّة والسكّانيّة مما ألحق أضرارا ماديّة وبشريّة وسقوط مئات الضحايا من المدنيين الأبرياء جلّهم من الأطفال والنساء وحتّى المستشفيات لم تسلم من هجمات صواريخ التوماهوك والكروز فالمدنيين الذين يسقطون بنيران الحلف الأطلسي خارج بنغازي لا ينطبق عليهم القرار الدولي الجائر 1973 لكونهم ليسوا ليبيين وهذا ليس بغريب من حلف السوء الأطلسي الصليبي , أمّا انضمام قوي الردّة العربيّة إلى حلف الشيطان الأطلسي الصهيوني فإنّما لتبرير هذا العدوان الذي يريد التخلّص من آخر معقل من معاقل القوميين الأحرار المقاوم بشراسة لمشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يريده الغرب بقيادة أمريكا والذي شهد انتكاسة بفضل روح التصدّي التي مازالت حيّة في وجدان وضمائر و قلوب الأحرار في وطننا العربي الكبير . محمد علي القايدي باجة في 31 مارس 2011 تونس

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل