المحتوى الرئيسى

أنا الشعب ... لا للحجاج بن يوسف بقلم:د . محمد بكر البوجي

03/31 22:20

أنا الشعب ... لا للحجاج بن يوسف د . محمد بكر البوجي قال الخطيب المسلم في العصر الجاهلي قس بن ساعده أين من بغى وطغى , وجمع فأوعى , أولم يكونوا أكثر منكم أموالا , وأطول منكم آجالا , طحنهم الثرى بكلكله , ومزقهم الدهر بتطاوله , فتلك عظامهم باليه , وبيوتهم خاوية , يقول الشاعر إبراهيم ناجي مخاطبا الحاكم الذي بدا ظالما بعد أن أوصله الشعب إلى الحكم بعهود ووعود قطعها على نفسه , وقد كان عازفا عن الحكم في ظاهره , يقول الشاعر : ( أعطني حريتي أطلق يداي , إنني أعطيت ما استبقيت شيئا , آه من قيدك أدمى معصمي , لم أبقيه وما أبقى عليا , مع احتفاظي بعهود لم تعنها ) فهل أصبح الليل صديقنا , وتأخر فجرنا كثيرا , وهل سيطل فجرنا بحريق جديد ؟ وهل أصبحنا شعبا تائها كل في طريق؟ , يحلم بالتئام الجرح , أم هكذا خلقنا تعساء باراده الحاكم الذي لم يفهم ما قاله الشاعر . جاء في كتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني ( إن شابا يافعا رأى موكب الحجاج بن يوسف الثقفي , وكان الحجاج يسير في موكب عظيم على فرس حديثه وخلفه عشر من الفرسان وأمامه مثلهم , وعلى يساره عشر من الفرسان وعلى يمينه مثلهم , وكان الحجاج فيما سبق يهيب على الأمراء من قبله أن لهم حرسين على فرسين أو حرسين على فرس , فوقف الشاب في وسط الطريق , وقال له يا حجاج أعطني الأمان لأحدثك , فقال : هو لك , فقال له الشاب : أنت قتلت المئات من شعبك طمعا في الكرسي , فبهت الحجاج فقال : كيف يجرئ احد على قول ذالك , فصمت الحجاج وقال للشاب أعطيتك الأمان فأكمل , فقال الشاب : انك تعرف أن الله في السماء جيدا , ولكنك لا تعرف شيئا عن واقع شعبك المطحون , يا حجاج انزل من على كرسيك واستمع لشكاوي الناس , فقال الحجاج : فكيف ايها الشاب , قال الشاب : كرسيك الآن معلق بين السماء والأرض متأرجح مثل خازوق الفرس , فلا أنت عرفت ربك جيدا حتى تعبد الطريق لأبناء شعبك , ولا أنت معهم تعرف قضاياهم وتساعدهم على حل مشاكلهم , يا حجاج أنصحك بان تنزل بكرسيك إلى الأرض , فقد صار ضيقا عليك , نلتقي الناس ونتفاعل معهم , فان لم تستطع يا حجاج فاجلس في بيتك حتى نختار حاكما غيرك يعرف الله والوطن , يعرف الله حقيقة بلا تورية , والوطن يحب بعضه بعضا , فضحك الحجاج وأمر جنده أن يأخذوا الشاب إلى السجن , فبقي في السجن مسجونا , لا يعرف احد عنه شيئا غير ابن عمه السجان , حتى مات في السجن مسجونا , ويقال انه دفن والقيد في معصمه , حتى لايخرج ثائرا من قبره فيتبعه خلق كثير ) . هل تاريخنا يتكرر منذ أيام الحجاج بن يوسف الثقفي حاكم العراق الذي قال :( أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها , ومن قال لا نطبق عليه حد الحرابة , وهو أن تقطع يديه ورجليه من خلاف , لأنه من المفسدين في الأرض ) ولا أرى كيف نفذ الحجاج الذي قصف الكعبة المشرفة بالمنجنيق عندما لجا إليها احد الثوار عندما قال لا للحاكم , وهل هناك منجنيق يقصفني به أخي أو ابن عمي أو جاري أو صديقي أو بلدياتي . إننا نستنكر ونشجب ما يفعله الطغاة والطواغيت في كل العصور . ما يحدث في ليبيا هو تطاول وتدمير لمقدرات الشعب وإرادته , وما يحدث في اليمن هو إجرام ضد الشعب , وسفك الدماء , وما يحدث في لبنان هو قمع وطحن ودعس بالاحذيه السوداء على رقاب الناس وصدورهم , أما ما يحدث في جزر الهند الجنوبية , فهو تدمير لتاريخهم النضالي الطويل , جاء في كتاب حاشية الصبان للاشموني : ( حدثني هندي مقاتل قديم قائلا : إنني اندم على تاريخي النضالي طوال أربعين عاما , فلم أكن اعرف أن هذه هي المكافأة , فلن اسمح لنفسي ولا لأولادي ولا أحفادي أن يغلطوا كما غلطت , فقلت له مواسيا : لقد نجح أعداؤكم في تدمير الروح المعنوية والقتالية لديكم , وحاولوا شطب تاريخكم بعد أن فسخوكم إلى نصفين , نصف هنا ونصف هنا , فقال لي : هذا مافشل به العدو طوال حربنا معه , لكن هناك منا من نجح في ذالك , فقال : لن أكل ولن آمل سأحاول جاهدا أن الصق نصفي بنصفي حتى يقدر شعبي على استكمال المسيرة , فقلت له : حاول ولكن بالكلمة الطيبة , لا تقطعني وأرسل لي أخبارك السارة إذا حدثت , فتواعدنا ) ... انتهى

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل