المحتوى الرئيسى

رومانسية النخب..والثورات العربية بقلم: فراس ياغي

03/31 21:45

بقلم: فراس ياغي ذهب كثيرٌ من النخب للنظر بسطحية مفرطه للمعطيات السريعة والتحولات العميقة التي تجري في البلدان العربية، فبعضهم يتعامل معها وكأنها تجديد للنظام نفسه، بل يتمنى من قلبه أن تكون كذلك ويكذب على نفسه ويصدق كذبته، ويعزي نفسه بموقف هنا أو هناك، ببقاء سياسة ما تشبه سابقتها، ويحاول دائما إجتزاء المواقف التي تجري بطريقة تُعطيه الأمان ببقاء الوضع البائد (السابق) على كواهنه، فهو لا يرى سوى ما يريد أن يراه، حتى أن بعضهم وخاصة من المثقفين والاعلاميين وصلوا لدرجة إتهام الغرب وبالذات الادارة الامريكية وعلى رأسها الرئيس "أوباما" بأنهم وراء كل ما يجري في الوطن العربي، وجلبوا لذلك تفسير غريب، بداية من مطالبة غربية قبل سنتين من الصحفيين العرب في مؤتمر حدث أعتقد في "جبل طارق" التركيز على ما يجري في "الفيس بوك" و"التوتير"، إلى تقديرات سميت بوثائق كتبت على صفحات "ديبكا" التابعة للاستخبارات الاسرائيلية بأن الرئيس "أوباما" والادارة الامريكية قررت تغيير كل الزعماء العرب وتكون البداية بزعماء الدول الفقيرة لتصل حتى زعماء دول الخليج، هذا التيار من النخب يستسهل تبرير نظرية "المؤامرة" في تفسيره لما يحدث من حركة جماهيرية شعبية تنادي بالحرية والكرامة والديمقراطية، وهو يحاول تبرير تقاعسه وركوبه ظهر الليبرالية الحديثه بطريقة الدول "المانحة" وبعض "مؤسسات المجتمع المدني" التي تَستقي جُلَّ أموالها منهم، خاصة أن "ثوريتهم" السابقة تحولت بشكل كامل نحو "الثروة" المرتبطه بالسلطة القائمة ومن يدعمهم، لذلك يبذل جهدا في تبرير إرتداده الفكري بهذا الاتهام للثورات العربية وبإسم الموضوعية والمهنية. الاتجاه الثاني بين النخب، الذي لا يستطيع قراءة المتغيرات بطريقة عصرية ترتبط بالحداثة والتطور المعلوماتي والثورة التكنلوجية الهائلة، ويريد من هذه الثورات إجراء تغيير شامل، بحيث يتم تأسيس نظام سياسي جديد على أنقاض النظام السياسي القديم، كما حصل في الثورة "البلشفية" او الثورة "الايرانية"، وهنا وكما قال الدكتور عزمي بشارة " هكذا ثورات لا تؤسس للديمقراطية وإنما لنظام شمولي غير ديمقراطي أو إلى حدٍ ما نظام تعددي في نطاق المذهب الواحد"، وهؤلاء النخب لا تزال تعيش عصر الثورات ضد الاستعمار والايديولوجيات الشمولية، وليس عصر التحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية الحديثه، والتي تتم بنوع من التغيير السريع أحيانا كما في النظام السياسي او بشكل بطيء في المفهوم الثقافي والاجتماعي، رغم ان تأثيرات التغيرات السياسية تكون كبيرة على طبيعة التحولات الاخرى، خاصة في التسريع فيها. رومانسية هذه النخب، ليست نابعه من واقع هذه الثورات، بقدر ما هي إلا تعبيرات عن شجون وأحلام شخصية أو حتى تبريرات للعجز الذي تعيشه او وفقا لمصالح إرتبطت بها خلال عقدين من التحولات بمفهوم القطب الواحد والسيطرة الامريكية وما رافقها من محاولات عنيفه لفرض مفهوم "شرطي العالم" كما حدث في "العراق" و "أفغانستان" وفشلها في فرض سياسة الهيمنة على المنطقة، بمفهوم "الشرق الاوسط الجديد" وكتعبير واضح لنتائج حرب "تموز 2006" و فشلها في حرب "غزة"، والآخر يعبر عن رومانسيته بالحديث عن عمق هذه التحولات لدرجة يلبسها أحيانا ثوبا "لينينياً" او "خمينياً" او "ناصرياً" او "أخوانياً"، في حين أن هذه الثورات تلبس كل الاثواب وعلى كل المقاسات لأنها كواقع جاءت ضد القمع والاضطهاد والديكتاتورية والفساد، وتنادي بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساءلة والشفافية والحكم الرشيد. بنظرة سريعه لهذه الثورات نرى أنها تطالب على أغلبها بإيجاد عقد إجتماعي جديد "دستور"، وبما يؤكد مقولة "أرسطو" حول الثورة والتي إعتبرها "تغيير كامل من دستور لآخر" أو "تعديل على الدستور القائم"، وهذا بدوره سيؤدي لتغيير في السلطة وهياكلها المختلفه وخلال فترة زمنية قصيرة، بحيث يضمن هذا التغيير مطالب الحركة الجماهيرية التي تعبر عن مجمل المطالب الشعبية، فخمسة إلى ثمانية ملايين هي من قاد الشعب المصري البالغ عدده خمسة وثمانون مليون نحو التغيير، وضواحي "بو زيد" التي إنتفضت لنصرة "محمد بو العزيزي" رحمه الله، وصلت لشارع "الحبيب بورقيبه" في "تونس" العاصمة على شكل ثورة سياسية شاملة، وثورة "بنغازي" كادت تؤتي ثمارها لولا تَمرّس هذا "العقيد" في الحالة "الافريقية" وتحويلها لعنف مسلح ليس بين أفراد الشعب الواحد كمفهوم "الحرب ألأهليه"، بقدر ما هي حرب بين كتائبه المليئة بالمرتزقه وبين معظم ابناء الشعب الليبي، وفي "اليمن" يستدعي دكتاتورها الذي لم يكفيه أكثر من ثلاثة عقود، القبلية والقاعدة لمواجهة غالبية شعبه وقبائله التي تطالب بالتغيير، وفي "البحرين" تم إستدعاء الطائفية على عجل لوأد المطالبات العادلة بتحويل النظام لملكية دستورية، بل أجزم أن البعض أراد مما حدث في "البحرين" نموذجا لما حدث في "الكويت" والغباء بإحتلالها، أي قد تكون مصيده من جهة ومحاولة قتل روح التغيير في تلك المنطقة المهمة من العالم العربي والعالم أجمع، ومع ذلك فما حدث لن يلغي المتطلبات الموضوعية للتغيير، وفي "سوريا" تم إستدعاء الطائفية أيضا، ومفهوم دولة المواجهة المسموح لها غير المسموح لغيرها، في حين أن مجرد إحداث إصلاحات عميقة فيها، كمحاربة الفساد وإعطاء حرية وديمقراطية للشعب كفيلة برفع قدرة المواجهة لديها، وبإلتفاف الجماهير حولها، ولكن خطاب الرئيس "بشار الاسد" كان سطحيا في التعامل مع ما جرى ولا يُعبر عن عمق الثقافة والوعي الذي يتمتع به، وفي "الاردن"، ما حدث في "ميدان التحرير" هناك سابقة سيئة جدا ومكررّة لن تؤدي إلا لإحتقان الشارع لدرجة تهدد الاستقرار، هذا يستدعي إحداث نقلة نوعية بإحداث إصلاحات تتعلق بالدستور والنظام الانتخابي بشكل يوحد "الانصار والمهاجرين" في وحدة أردنية واحده، رغم ان الكل "مهاجر" وفقا لتصريحات سمو الامير "حسن بن طلال"، الكل هناك أتى بالمجمل كأصل من "الجزيرة العربية". رومانسية النخب، الحاكمة أو التابعة للانظمة او المعارضة لها لم تستوعب وسائل الاتصالات والتنسيق الحديثه من "فيس بوك" و "تويتر" كما فهما الغرب جيدا وتابعها بشكل حثيث لأنها كانت بعيده كل البعد عن هذه الوسيلة، ولم تستوعب الشعارات التي رفعها الشارع العربي، فمن طفح به الكيل نادى بشعار "الشعب يريد إسقاط الرئيس" ومن ثم "النظام"، وآخر من يراعي تكوينة بلده الطائفية او التي من أصول مختلفه طالب ب "الشعب يريد إصلاح النظام" و "حرية وكرامة وعدالة إجتماعية"، وهنا تجمع الشعوب العربية على أن أي تغيير يحتاج لوضع "دستور" جديد يحكم العلاقة بين الشعب والسلطة الحاكمة بسلطاتها الثلاث، وبما يعطيه السيادة الاساسية، فالسيادة للشعب وليس للرئيس الذي يعتبر وظيفا "موظف بدرجة رئيس" ويجب أن يكون بخيار شعبي وفقاً لنظام إنتخابي واضح لا يؤلهه ويبقيه للابد، وحين تحصل هذه الشعوب على حريتها الحقيقية، بالتأكيد لن تكون سوى مع أمتها ومصلحتها القومية التي تعزز تكاملها وتوحدها على مواقف واحده، تبعدها عن عهد بائد رئسه رئيس "بائد" كان يسمى "إعتدال" و "ممانعة" في تعريف للانظمة بما يتعلق بالموقف من القضية المركزية "القضية الفلسطينية" والسياسة الامريكية العدوانية.. ثورات الشعوب العربية ستؤدي بالضرورة وبدون جهبذة تفكير إلى موقف واحد "مُمَانع" في صالح القضية الفلسطينية وفي مختلف الاتجاهات، شاء من شاء من أصحاب القضية نفسها أو من غيرهم من المشككين بقايا أتباع الفاسدين من لصوص الاعمال وأزلامهم ونساءهم من السياسيين. لقد قال الشاعر المرحوم "صلاح جاهين": " طال إنتظاري للربيع يرجع..والجو يدفا والزهور تطلع..عاد الربيع عارم عرمرم شباب..إيه إللي خلاني إبتديت أفزع؟ عجبي". Firas94@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل