المحتوى الرئيسى

> الحرية.. الحرية حطموا أصنامكم..!

03/31 21:23

«لا وجود لوطن حر إلا بمواطنين أحرار» تلك العبارة الرائعة التي جاءت علي لسان المفكر المبدع فولتير دفعتني أن أفكر مرارا في مفهوم الحرية، ولأننا نعيش لحظات ثورية نادرة في عمر الزمن ، تلك الثورة التي حطمت كل التابوهات الوهمية دونما ترتيب، لقد كانت الثورة دعوة حاسمة وفورية لتغيير كل المفاهيم، ففي دنيا السياسة لا ثوابت مطلقة ولا متغيرات نسبية فكل الملفات مفتوحة للحوارات المجتمعية، بيد أن اعداء الحرية ما عادوا يتحملون تلك الحوارات، لقد قضوا ردحا من الزمن في تقويض دعائم الحرية.. لقد اغتالوها تماما وفي مشهد جنائزي حزين شيعوها الي مثواها الأخير، لذلك كانت صدمتهم قاسية وهم يرونها رأي العين تعود الي الحياة من جديد ناهضة تحتضن أحباءها ومريديها وعشاقها الذين ناضلوا وقاتلوا وقتلوا من أجلها، إنها الحرية.. اعظم واروع كلمة في قاموسنا العربي، إنها تفيض راحة نفسية فيمن ينطقها وتشنف آذان من يسمعها فما بالنا بمن يتنفسها ويستنشق عبقها الأخاذ؟! لقد تنفست نسائم الحرية.. أخيرا تنفستها.. دونما رقيب يعد علي زفراتي وشهقاتي وإنه لشيء لو تعلمون عظيم، تحطمت اصنام الخوف التي في الصدور، وعندما تحطم صنمك تشعر وكأنك ولدت من جديد منطلقا في دنيا التفوق والإبداع، الآن والآن فقط ولدت مصر من جديد! وأصبحنا جميعا نعزف أعذب ألحان الحرية. لطالما فكرت وأمعنت النظر في ماهية الحرية؟ حرية الوطنذ اي وطن ذ وحرية المواطنذ كل مواطن - ماذا يعني أن اكون حرا؟ فهناك من يكفيه أن تكون لديه حرية الاختيار بين زنزانة جماعية وأخري منفردة! وهناك من يكفيه أن يكون خارج أسوار السجون ليشعر بالحرية الكاملة؟ وهناك من يري أن حرية العمل والحصول علي الطعام والشراب هي قمة الشعور بالحرية! وهناك من يظن أن هجومه علي الآخرين وقتما شاء وكيفما شاء هو قمة الحرية! وهناك من يري الفوضي مرادفا للحرية! لكن أبدا لا تأتي الحرية من رحم الفوضي لكنها تأتي من قدر من النظام، ولا توجد حرية حقيقة إلا بحزمة من القيود الحكيمة. وقول واحد فإن الحرية لا مساومة عليها، فهي الطريق الوحيد الذي يجب أن يسلكه السالكون من دعاة الإصلاح وبناة النهضة، فكيف لنا أن نبني ونشيد حضارات ونحن مكبلون بكل أنواع القيود، حرمنا من الحرية بكافة أشكالها وألوانها ولم يكن لدينا أية خيارات أو اختيارات في كافة أمورنا الحياتية، كل الطرق كانت تؤدي الي القهر حتي تقلصت أحلامنا من القضاء علي العبودية بصفة نهائية الي كيفية تحسين شروط العبودية وأخواتها بصفة تدريجية! يقول المفكر الكبير خالد محمد خالد في كتابه (الديمقراطية أبدا) الناشر دار الكتاب العربي بيروت لبنان. «أن الهدوء الذي يلهمه الخوف ليس نظاما بل تربصا وان الاستقامة التي يولدها الإكراه ليست فضيلة بل كبت». إنها مقولة عبقرية ملهمة تلك التي أطلقها خالد محمد خالد منذ عشرات السنين والحق - كل الحق - قال الرجل. فبين «الخوف» و«الكبت» كان الحصار أما الشماعة فكانت وعلي الدوام الحفاظ علي «الهدوء» و«الاستقامة». يضيف الرجل «أن الوثبات التي تنتهي الي حكم مطلق لا تخلق نهضة إنما تفضي الي خيبة جديدة ويأس جديد والشعوب التي تدخل مع حاكميها او مستعمريها في مساومة علي حريتها توقع في ذات الوقت وثيقة عبوديتها لقد اصبح واضحا للشعوب ان الذي يعطيها بعض حريتها كالذي يسلبها بعض حريتها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل