المحتوى الرئيسى

> تقرير المخابرات الأمريكية لسياسة موسكو في حرب 1967

03/31 21:23

استعرضنا في مقال سابق ما جاء في تقرير للمخابرات الأمريكية عام 1970 عن سياسة الاتحاد السوفيتي قبل وخلال وبعد عدوان إسرائيل علي مصر وسوريا عام 1967، وقد افرج عن جزء كبير من هذا التقرير في يونيو 2007 ، أشار التقرير إلي تحذير الاتحاد السوفيتي لكل من مصر وسوريا إلي معلومات حصل عليها بأن إسرائيل تعد لشن هجوم عسكري علي سوريا وهو ما دفع البلدين إلي التوقيع في 8 نوفمبر 1966 علي معاهدة للدفاع المشترك، وضغط علي سوريا بالذات علي تصرفات السوريين. من أجل تحقيق هذا الهدف قام السوفييت بنشر تقرير مزيف عن تعبئة في الجيش الإسرائيلي، مثل تقرير آخر في مايو 1967 الذي أدي إلي سلسلة من الأفعال وردود الأفعال التي قادت إلي الحرب الفعلية. أمل الاتحاد السوفيتي أن يعطي هذا التحالف المصري والسوري حافزاً للنظام السوري المتطرف للتقليل من اندفاعه لاتخاذ مبادرات خاصة به. إلا أن عبد الناصر لم ينجح في الحد من سياسات سوريا العدوانية ضد إسرائيل، بل علي العكس عندما أصبح مرتبطاً بالخط السوري المتطرف أصبح رهينة للدعايات السورية المتطرفة التي أججت مشاعر الشعوب العربية. يقول التقرير الأمريكي أنه في بداية عام 1967 ازداد التوتر علي الحدود السورية الإسرائيلية حيث تبادل الجانبان قصف المدافع، وقامت سوريا بالضغط الكبير علي عبد الناصر من أجل تأكيد زعامته للعالم العربي، وأن يثبت مدي فعالية معاهدة الدفاع المشترك بينهما. وخلال هذه الفترة حذر السوفييت السوريين مرتين أنهم لا يريدون الأمور أن تنفلت عن السيطرة. ولكن رغبتهم في نفس الوقت لزيادة نفوذهم في المنطقة علي حساب الولايات المتحدة منعهم من اتخاذ إجراءات فعالة لوقف هذا الاندفاع السوري، بل وأدي في بعض الأحيان إلي اتخاذهم مواقف تتعارض مع بعضها البعض. ومن أمثلة ذلك أنه في يوم 3 فبراير بعد تحذيرهم لسوريا بعدم التمادي في السياسة الاندفاعية، نشرت جريدة أزفستيا مقالاً تتهم فيه إسرائيل بحشد قوات كبيرة علي الحدود مع سوريا. في يوم 7 أبريل 1967 بعد قصف متبادل بين إسرائيل وسوريا، قامت الأولي بشن أكبر غارات جوية في العمق السوري وهو الأمر الذي شكل تغيراً جوهرياً في سياسة الروح الإسرائيلية حيث كان الطيارون الإسرائيليون لديهم تعليمات بالتوغل داخل العمق السوري، أدت هذه العملية إلي شعور سوريا بالإذلال وأحرج السوفييت الذين زودوها بالطائرات المقاتلة. بعد خمسة أيام تم تبادل عنيف للنيران بين الجانبين. وانتقدت الدول العربية مصر لوقوفها صامتة في هذه الفترة، في وقت كان راديو موسكو يعلن فيه عن تحركات الأسطول السادس الأمريكي في البحر المتوسط ومحذرا إسرائيل من تكرارها هذا التوغل داخل الأراضي السورية، ويقدر التقرير الأمريكي أن هذه المعركة الجوية قد أوضحت لكل من روسيا وسوريا مدي قابلية السوريين للهجمات الإسرائيلية وقد يكونوا قد توصلوا إلي قناعة أنه من أجل كبح جماح إسرائيل فإنه يتوجب علي مصر القيام بعمل ما لتأكيد تضامنها مع سوريا، وفي 24 أبريل أعلن الزعيم السوفييتي برجينيف الدعوة لسحب الأسطول السادس الأمريكي من البحر المتوسط. قام عبدالناصر بإلقاء خطاب يوم 2 مايو 1967 للرد علي الانتقادات العربية هاجم فيه الامبريالية والولايات المتحدة بالذات بطريقة متزايدة في 12 مايو حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي ليفي اشكول سوريا من نتائج أعمالها بتشجيع الهجمات الارهابية ضدها، يقول التقرير إنه لسبب ما انتشرت في المنطقة شائعات قوية عن حشود إسرائيلية قوية علي الحدود مع سوريا تمهيدا لشن هجمات عليها، وهي - كما يشير التقرير- لم تكن صحيحة لأنه من الثابت فإن إسرائيل لم تقم بتعبئة الاحتياطي لديها إلا بعد قيام مصر بذلك. يتعرض تقرير المخابرات الأمريكية إلي هذه النقطة ببعض التفاصيل فيقول إنه لم يعرف مصدر هذه الشائعات حيث لم تصدر عن السوريين أو المصريين، لأن كليهما قد حصل علي معلومات بشأنها من قبل السوفيت، وفي نفس الوقت قد يكون ممكنا أن إسرائيل نفسها هي التي تقف وراءها علي أمل أن تؤدي إلي حث السوفيت علي اقناع سوريا علي التوقف عن اجراءاتها العدوانية، وعلي أية حال لم يكن السوفيت مهتمين بمحاولة اثبات مدي جدية هذه الشائعات أو «التقارير». ذكر الرئيس عبدالناصر في خطاب له يوم 22 مايو علي أيه أحوال: «يوم 13 مايو تلقينا معلومات دقيقة أن إسرائيل تحشد قوات ضخمة علي الحدود مع سوريا من أجل العدوان عليها ابتداء من يوم 17 مايو...» ولكنه أعلن 9 يونيو - بعد العدوان الإسرائيلي يوم 5 يونيو، أن السوفيت هم مصدر هذه «المعلومات المؤكدة» الذين نقلوها إلي وفد برلماني مصري قام بزيارة موسكو خلال شهر مايو. في الحلقة القادمة نستمر في استعراض ما جاء في تقرير المخابرات الأمريكية حول هذه «الشائعات» أو «التقارير» التي أدت إلي زيادة التوتر واندلاع الحرب وما أدت إليه من كوارث لا تزال الدول العربية تعاني منها حتي الآن، وذلك طبقا لمصادر سوفيتية رأي التقرير حذف اسمائها. أمين عام الجمعية الافريقية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل