المحتوى الرئيسى

التغييرات الصحفية.. تطهير بلاط صاحبة الجلالة

03/31 21:20

- فهمي: تخلصنا من وجوه كريهة كانت تدمر مصر - غيث: نحتاج المزيد من التغييرات لتطهير المؤسسات - السناوي: القيادات الجديدة تواجه تحديًا في إعادة الثقة - القاضي: يجب إعادة الهيكلة وتغيير السياسة التحريرية   تحقيق: مي جابر تباينت ردود الأفعال داخل الوسط الصحفي مصر حول التغييرات التي شهدتها المؤسسات الصحفية أمس، فهناك فريق يرى أنها خطوة لتطهير بلاط صاحبة الجلالة من رموز النظام السابق الذين لعبوا دورًا كبيرًا في التدليس على الشعب المصري، وخاصةً خلال أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير، إلا أن هناك فريقًا آخر يرى أن هذه التغييرات غير كافية، خاصةً أن هناك عددًا من الذين استمروا في مناصبهم ما زالوا محسوبين على النظام السابق.   التغيرات أطاحت برئيس تحرير (الأهرام) أسامة سرايا المتورط في فضيحة صورة الرئيس المخلوع المفبركة، بالإضافة إلى طارق حسن الذي وصفه الصحفيون بالمتحول، نظرًا لقيامه بتغيير الخط التحريري للجريدة بعد نجاح ثورة 25 يناير؛ حيث كان يسب الثوار والمتظاهرين قبل تنحي مبارك، بينما أصبح يُمجِّد في الثورة والمتظاهرين كأنه من الداعين إليها.   ويضاف إليهم أيضًا ممتاز القط رئيس تحرير (الأخبار) الذي خوَّن المتظاهرين بميدان التحرير، ثم تحوَّل ليبدأ في وصلات المديح في شباب الثورة، كما أطاحت بعبد الله كمال عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني الفاسد، والذي كان من أوائل مَن دعوا إلى التوريث في مصر، ما قرَّبه بشكلٍ كبيرٍ من جمال مبارك في السنوات الخمس الأخيرة وأعطاه نفوذًا كبيرًا داخل الحزب ومؤسسات الحكم باعتباره أحد أقرب الرجال إلى الرئيس القادم.   وقامت جريدة (روز اليوسف) في عهده بتدشين العديد من حملات الدعاية الساقطة ضدَّ كلِّ معارضي الحزب الحاكم في الداخل والخارج، كما سخر من حركات المقاومة الشرعية، وتبنى وجهة نظر الكيان الصهيوني في حروبه الإجرامية.   صحافة صفراء   جمال فهميمن جانبه يعتبر جمال فهمي، عضو مجلس نقابة الصحفيين، هذه التغييرات ترقيعًا للصورة القديمة التي عانى منها الشعب المصري طوال العقود الثلاثة الماضية؛ حيث سيطر على مؤسسات الصحف القومية عصابة مبارك التي حولتها إلى عزبة خاصة تسعى لتحقيق مصالح شخصية فقط، موضحًا أن بعض هذه التغييرات مقبولة نسبيًّا وبعضها الآخر سيئ للغاية، فهناك العديد من الأسماء التي كانت تُحسَب على النظام البائد ومعروف عنها عمالتها لجهاز أمن الدولة المنحل.   ويؤكد أن الإيجابية الوحيدة التي يلمسها المواطن المصري هو تخلصه من بعض الوجوه التي كانت تثير الأعصاب مثل رئيس تحرير جريدة (روز اليوسف) ورئيس تحرير جريدة (الجمهورية) ورئيس تحرير جريدة (الأهرام المسائي)، والذين كانوا يعبرون عن الصحافة الصفراء في مصر، لينالوا من أعراض الشرفاء ويشوهوا سمعة المعارضة ليظهر أن الحزب الوطني هو الحزب الوحيد القادر على إدارة الحياة السياسية المصرية.   ويستطرد: "يعتبر عبد الله كمال سُبةً في تاريخ الصحافة المصرية كلها، سواء على الجانب المهني أو الإداري أو الأخلاقي، فالحملات التي كان يشنها ضدَّ المعارضة المصرية والتمهيد لعملية التوريث للحكم التي كان يخطط لها نظام مبارك المخلوع، فلم يقتصر الأمر على الخروقات المهنية فقط، بل امتد ليصل إلى التحريض بقتل الثوار بميدان التحرير وهي جريمة جنائية لا بدَّ من محاسبتهم عليها".   ويأمل فهمي أن يكون هذا الوضع مؤقتًا لحين استقرار الأمور، ثم يُعاد النظر مرةً أخرى في قيادات هذه المؤسسات ولوائح اختيارهم وسياساتها التحريرية، مشيرًا إلى أن إصلاحها سيحتاج بعض الوقت، بالإضافة إلى إصلاح نقابة الصحفيين لتتمكن من المحاسبة، بعد أن سيطر عليها النظام البائد حتى وصل أنصاره إلى مجلس النقابة.   ويشدد على ضرورة العمل لعودة هذه الصحف لملكية الشعب مرةً أخرى، وتصبح منابر حقيقية تعكس تنوعات الطيف السياسي المصري باختلاف تياراتها، مطالبًا بإعادة هيكلة المؤسسات القومية من جديد ليتحقق هذا الهدف.   تغييرات جزئية   أسامة غيثويرى أسامة غيث نائب رئيس تحرير (الأهرام) أن أسلوب صفوت الشريف القديم وأولوياته تم تطبيقها جزئيًّا في التغييرات الجديدة؛ حيث بقيت وجوه كثيرة في مناصبها كما كانوا سابقًا، وهو ما يتنافى مع مطالب الثورة التي تسعى لاستبعاد جميع الشخصيات المعروف عنها عدم الكفاءة، بالإضافة إلى سخط الجماهير عليها.   ويؤكد أن ما طرحه رئيس مجلس إدارة (الأهرام) المخلوع عبد المنعم سعيد- خلال ندوة- من خصخصة المؤسسات الصحفية القومية، يكشف عن مخطط النظام البائد الذي كان يسعى لتنفيذه خلال الفترة السابقة، مشيرًا إلى أن سعيد يمثل الفكر الغربي الرأسمالي بأسوأ صوره.   ويضيف أنه على الرغم من أن أوضاع الصحافة المصرية لا ترضي أحدًا، ويجب العمل على وضع معايير لاختيار رؤساء الصحف وإشراك الصحفيين في إدارة مؤسساتهم، فإن الوقت ليس مناسبًا لتنفيذ هذه المطالب؛ لعدم السماح لِمَن يريدون الانقضاض على هذه المؤسسات واستغلال الفرصة لتحقيق مصالحهم الخاصة.   ويوضح أن ممارسات النظام المخلوع خلقت فجوةً كبيرةً بين الشعب المصري والأجهزة التي ارتبطت بالحزب الوطني الفاسد ومن بينها المؤسسات الصحفية؛ حيث ابتعدت معايير الاختيار عن الكفاءة والعلم والمهنية والانتماء الوطني، لتقتصر على العمل على مصالح الحزب الوطني والإضرار بمصلحة الوطن، مشيرًا إلى أن عبد المنعم سعيد كان مسئولاً عن ملف توريث الحكم والترويج لجمال مبارك، كما كان رئيس التحرير أسامة سرايا مسئولاً عن تلميع النظام البائد، والذي ظهر في فضيحة الصورة المفبركة للرئيس المخلوع، كمحاولةٍ منه للتقرب من النظام ومعاداة أبسط القواعد المهنية.   إزاحة أذناب النظام    عبد الله السناويويرى عبد الله السناوي رئيس تحرير جريدة (العربي) الناصري السابق أن هناك العديدَ من الملاحظات الأساسية على هذه التعديلات التي صدرت من المجلس العسكري منها أنها جاءت متأخرة جدًّا؛ حيث تصاعد غضب الصحفيين من استمرار أبواق النظام السابق في مواقعهم، رغم تغيير حال البلاد بعد الثورة، وهو ما أدَّى إلى انتشار حالة الارتباك بالمؤسسات الصحفية القومية، وانخفاض الروح العامة داخل هذه المؤسسات.   ويتساءل: كيف يكون هؤلاء صوت الثورة والمدافع عن مطالبها بعد أن هاجموها، وحرَّض على استهداف مَن دُعِيَ إليها وساندها، وكيف سيقومون بفضح فساد النظام المخلوع بينما اعتبرهم الشعب لسان الرئيس السابق الذي يسبُّ به معارضيه ويُلفَّق لهم التهم على صفحات الجرائد القومية.   ويرى أنه من إيجابية التعديلات إزاحة الوجوه المكروهة التي كان يستخدمها النظام البائد لتشويه المعارضة والنيل من أعراضهم، والذين يعتبرهم الشعب كلاب حراسة نظام مبارك وأعوانه، مؤكدًا أن خروجهم من مناصبهم يمثل انتصارًا جديدًا للثورة المصرية، التي كان من أولوياتها القضاء على الفساد في كل المؤسسات الحكومية، وعلى رأسها الصحيفة التي تتحدث بلسان الشعب.   ويضيف أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة أتى بعض الشخصيات الجديدة تمتلك قبولاً عامًّا، لكونها ليست محسوبةً على النظام السابق، أو متورطة بقضايا الفساد، مبينًا أنه يجب التفكير جديًّا الآن لإعادة هيكلة الصحف القومية لضمان انتهاء ارتباطها بالأجهزة الأمنية والنظام الحاكم ومجلس الشورى لضمان استقلاليتها وحياديتها ونزاهتها، ولتصبح مُعبِّرةً عن حال الشعب المصري.   صحافة المرتزقة ويضيف السناوي أن إعادة الهيكلة والمعايير الجديدة التي تحكم هذه المؤسسات يجب أن تقتضي على صحافة المرتزقة والدجالين والخدام والكذابين، فلا نريد أن يتحول النفاق للرئيس المتخلي حسني مبارك إلى نفاق الرئيس الجديد أو غيره، مشيرًا إلى أن ذلك سيعمل على إعادة ثقة الجماهير مرةً أخرى في الصحف القومية.   ويشير إلى أن هذه المؤسسات عانت في عهد مبارك من تضخم سلطة القيادات، فلا يُعقل أن يتقاضى رئيس مجلس إدارة مؤسسة (الأهرام) أكثر من مليون جنيه، وفي المقابل يتم التنكيل والاستهتار بشباب الصحفيين بهذه المؤسسة وتهميشهم، مشددًا على ضرورة فتح ملفات الفساد المالي والإداري والكشف عن مرتبات هؤلاء الرؤساء السابقين واسترداد أموال الشعب المنهوبة.   أما فيما يتعلق بالفساد المهني والسياسي والأخلاقي، فيرى السناوي أنه يكفي احتقار الرأي العام لهم؛ حيث تعرف الجماهير أنهم كلاب حراسة لا يُؤخذ على كلامهم، مؤكدًا أن رؤساء الصحف المتورطين في مثل هذه القضايا لن تقوم لهم قائمة في أي عملٍ صحفي مرةً أخرى، وهو عقاب كافٍ لهم.   منطق التغيير من ناحيةٍ أخرى يرى عادل القاضي رئيس تحرير (بوابة الوفد) الإلكترونية أن التغييرات الجديدة تتفق مع منطق التغيير الذي يطالب به الشعب مع انطلاق شرارة الثورة المصرية، مضيفًا أن الأسماء الجديدة المطروحة لم تتورط في مفاسد القيادة السابقة أو السياسة التحريرية الخاطئة التي كانوا يسيرون عليها، هذا إلى جانب عدم تولي عددٍ كبيرٍ منها مسئوليات في هذه المؤسسات خلال حكم مبارك المخلوع.   ويؤكد أن إعادة ثقة القراء بالصحف القومية يرتبط بتغيير سياستها التحريرية، والذي بدأ بعد سقوط النظام السابق، وهو ما ظهر في زيادة نسبة توزيع هذه الجرائد، مشيرًا إلى أنه على القيادات الجديدة العمل على إعادة هذه الثقة بشكلٍ كاملٍ من خلال الاقتناع بأنهم يعملون في صحافة الشعب التي يمتلكها لتتبنى قضاياه المختلفة بحياديةٍ كاملة.   ويطالب القاضي بمحاكمة شعبية رؤساء الجرائد المتورطة في تشويه رموز المعارضة والتحريض ضد المتظاهرين، مشيرًا إلى أن الحكم قد صدر فعليًّا عليهم من الجمهور خلال فترة رئاستهم لهذه الجرائد بمقاطعتها، فضلاً عن أن التاريخ لن يتذكرهم إلا في صفحاته السوداء.   ويستبعد القاضي إمكانية الملاحقة القضائية لهؤلاء الفاسدين؛ حيث إن فسادهم يمكن تسميتهم بالفساد اللائحي القانوني، فاللائحة الخاصة بهذه المؤسسات تعاني من خللٍ كبيرٍ وعوارٍ قانوني تسمح بالاستيلاء غير المشروع على أموال الشعب المصري، مضيفًا أن جميع البلاغات التي تقدمت ضد إبراهيم نافع رئيس التحرير الأسبق لجريدة (الأهرام) تم حفظها بسبب الفساد اللائحي.   ويدعو إلى إعادة الدور الحقيقي للجمعيات العمومية للصحف القومية حتى تمارس حقها في تشكيل السياسة التحريرية للصحيفة، ووضع اللوائح والسياسة الإدارية، بالإضافة إلى وضع معايير منهجية يوافق عليها أغلبية الصحفي المؤسسة، كما يجب تفعيل دور النقابة في محاسبة الصحفيين الذين كانوا يرتبطون بعلاقات متواطئة مع النظام السابق، معتبرًا أن تفعيل النقابة والجمعيات العمومية الحائط السد لتكرار حالات الفساد الإداري والمالي والمهني بالمؤسسات الصحفية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل