المحتوى الرئيسى

فجر " الأوديسا " وظلم ذوي القربى !!بقلم: داعس ابو كشك

03/31 20:18

فجر " الأوديسا " وظلم ذوي القربى !!!!! لا يعقل ولا بأي حال من الاحوال ومهما قدم من تبريرات واعذار على استنجاد جامعة الدول العربية بمجلس الامن الدولي لاصدار قرار حول فرض الحظر الجوي على ليبيا ، فقوبل هذا التوجه بارتياح عام لدى امريكا ومعها مجموعة من الدول الاوروبية لفرض الحظر الجوي على العراق واستغلال قراري مجلس الامن 1970 و 1973 ، حيث راحت تلك الدول بضرب ليبيا الشقيقة بكل اصناف الاسلحة والذخائر لا يهمها انسان او شجر او حجر ولا تعطي اي اهتمام للشهداء المدنيين الذين سقطوا جراء تلك الحرب المجنونة التي لا هدف من ورائها الا السيطرة على ابار النفط الليبية وتقسيم ليبيا كسائر الدول الاخرى مثل السودان والعراق . اين كان دور العرب في المجازر التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني من قبل الاحتلال الاسرائيلي ؟ ولماذا تتجاهل منظومة دول مجلس الامن حقوق الشعب الفلسطيني الذي ما زال يعاني من جراء وطأة الاحتلال منذ 63 عاما حتى ان امريكا قد استخدمت حق النقض الفيتو ضد قرار مجلس الامن حول الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية والقدس ، وهذا يدل على ان دول مجلس الامن تكيل بمكيالين لانها تعرف مسبقا بالموقف العربي الهزيل الذي يراوح مكانه بالنسبة للقضية الفلسطينية ، وهل نسيت الدول العربية ما يحدث في العراق حتى الان ؟ وما يحدث في السودان ، وهل يكون الشعور القومي والوطني متناقضا مع الذات العربية ؟ اننا نستهجن ان تقوم جامعة الدول العربية بدعوة اعضاء مجلس الامن بضرب ليبيا ولم تحرك ساكنا ، وكان الاجدر بها ان تقوم بعثة من جامعة الدول العربية بزيارة ليبيا لتقريب وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة حتى لو تطلب الامر ارسال قوات عربية الى ليبيا للحيلولة دون استمرار المعارك على غرار ما قامت به قوات درع الصحراء السعودية والقوات الكويتية في البحرين ، وهناك تجربة قوات الردع السورية التي دخلت لبنان بقرار عربي لانهاء الحرب الاهلية في لبنان. ان الأمريكان مولعون باستخدام تسميات شاعرية على عملياتهم العسكرية المتوحشة، وهي ليست بدون دلالات تتمخض عنها عقولهم الفاجرة. وهم أيضا مولعون بعد ذلك باختصار تلك التسميات باستخدام الأحرف الأولى منها. فحين يختارون اسما لعملية يتأملون أيضا مختصره، فإذا كان مناسبا استبقوا الاسم وإذا لم يكن المختصر مناسبا استبدلوه. كما حدث في تسمية عملية حرية العراق. وقد أطلقوا على عملية مشاركتهم في قصف ليبيا، الذي يجري الآن، اسم (Operation Odyssey Dawn) أي (عملية فجر الأوديسة) . تروي اسطورة الأوديسة قصة حياة وبطولة اوديسيوس وأشهر مافيها: أن حصار الإغريق لطروادة دام عشر سنوات، فابتدع الإغريق حيلة جديدة، حصانا خشبيا ضخما أجوفا بناه إبيوس وملئ بالمحاربين الإغريق بقيادة أوديسيوس، أما بقية الجيش فظهر كأنه رحل بينما في الواقع كان يختبئ وراء تيندوس، وقبل الطرواديون الحصان على أنه عرض سلام. وقام جاسوس إغريقي، اسمه سينون، بإقناع الطرواديين بأن الحصان هدية، فأمر الملك بإدخاله إلى المدينة في احتفال كبير. وهكذا تم اختراق واحتلال المدينة بحصان أجوف. أما كلمة الفجر فإنها ترد كثيرا في ملحمة الأوديسة التي كتبها هوميروس وهي ترمز الى تدرج اوديسيوس خلال رحلته من البراءة الى النضج الى تحقيق الذات. أي أن تفسير رمز الاسم الذي اطلق على عملية عسكرية أمريكية ضد ليبيا يعني ببساطة : هناك في الأكمة ماوراءها. أو .. أن عملية (تخليص الشعب من دكتاتور) هذا الحصان الأجوف الذي كرر في كل عدوان (إنساني) تقوم به امريكا على دول العالم الغنية بالنفط ومقاصد أخرى، هو مجرد وسيلة لاختراق البلاد واحتلالها. وأن مايبدو على السطح (فرض مناطق حظر طيران) هو أول الخطوات : الفجر ويتبعه النضج وإنجاز المهام. نأتي على اختصار التسمية : OD وقد علق كثيرا من قراء بعض المواقع الإخبارية الأمريكية على هذا المختصر بسخرية. وهو يعني في الوجدان الأمريكي مختصرا بديلا عن كلمة (الرب) وتستخدم في العامية الأمريكية الدارجة خاصة عند توجيه القذف والشتائم ، كما يستخدمون مثلا مختصر BS ويقصد به Bullshit ومن ناحية اخرى كلمة OD تطلق على (رب) من الأرباب في الأساطير الاسكندنافية. وهل صرنا نحن العرب أضحوكة للعالم كله؟؟ ولن تقوم لنا قائمة بعد مسلسل التخاذل والتهاون والإذعان، الذي انتهجته الحكومات العربية المتواطئة حتى النخاع مع البيت الأبيض، والتي تطوعت منذ زمن بعيد لتلعب دور العبد المطيع لآلهة (البنتاغون)، والخادم الذليل لكهنة (الناتو)، منحوا أمريكا ما لا تستحقه من ولاء وسيادة مطلقة، وأعطوها قواعد عسكرية، وامتيازات واسعة، لم تكن تحلم بها، ولم تمنحها لها أي دولة آسيوية أو أفريقية من قبل، حتى صارت أمريكا شيخ مشايخ شيوخ الخليج، وسلطانة البحر الأحمر من قناة السويس حتى باب المندب، ومن القرن الأفريقي إلى رأس الحد، ومن جزيرة خوريا موريا إلى جزر القمر، فبسطت نفوذها على بحر العرب وخليج عمان ومضيق هرمز، وأصبحت صاحبة الكلمة الفصل في الصغيرة والكبيرة، وصارت تصول وتجول بأساطيلها وقواعدها الجوية والبحرية والأرضية, وتتلاعب بثرواتنا وتتحكم بمستقبلنا. وكانت فرنسا أكثر شراهة للاستحواذ على الغنيمة، فراحت تستحضر قواتها في الخفاء، لتضرب ضربتها الاستباقية، وهي أول من أطلقت على هذه الحرب اسم (لارمتان)، وتعني الرياح القوية القادمة من أفريقيا،واختلفت معها التماسيح البريطانية الشقراء، فأطلقت عليها اسم (إيلامي), بينما أسمتها القوات الكندية (العملية المتحركة)، بيد أن التسمية الامريكية للغارات العسكرية (فجر الأوديسا)، هي التي حظيت بالقسط الأكبر من الترويج الإعلامي، والملفت للانتباه أن العرب كانوا أول من قرع طبول (فجر الأوديسا)،وما أدراك ما (الأوديسا). ولقد اختلط علينا الظلام، ولم نعد نميز الخيط الأسود من الخيط الأبيض، وضاع الخيط والعصفور، وصرنا نقف على أبواب سنوات خدّاعات تداخلت فيها الخنادق، واختلط فيها الأفق مع انعكاسات السراب الكاذب في هذا التيه السياسي المتلون ، واذا كان هذا هو الموقف العربي ، فماذا ننتظر بعد التغيرات الثورية التي اجتاحت بعض اقطار الوطن العربي مما جعل الغموض سيد الموقف ، ونحن نطمح ان نصحو يوما ونرى بان العرب قد انحازوا لمصالحهم الوطنية والقومية ، وان يتحرروا من سياسة الانبطاح للولايات المتحدة الامريكية ، ويتخذوا القرارات المصيرية الهامة لصالح العرب قبل ان يفوت الاوان، فالتاريخ لن يرحم احد والمشهد السياسي الحالي في الوطن العربي هو اكبر دليل على ذلك. داعس ابو كشك

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل