المحتوى الرئيسى

مغارة الاربعين قذافي بقلم:داود البوريني

03/31 20:03

مغارة الاربعين قذافي داود البوريني في أحد صباحات أيلول 1969 كنا مجموعة من الطلاب الجامعيين نجلس في أحد مقاهي الزرقاء عندما وقع انقلاب الضباط الليبيين على حكم الملك محمد ادريس السنوسي رحمه الله، لقد استبشرنا جميعا بما حصل فقد بارك عبدالناصر الثوار أو هكذا اسموهم، لم يكن أي منا يحمل أية ضغينة على الملك فقد كان مقبولا ولطيفا قلباً وقالباً لكن كون هذا الانقلاب قد جاء بعد هزيمة حزيران المنكرة ووجود قواعد غربية في ليبيا تريد الامه الخلاص منها فقد رحب العرب في أغلبيتهم الساحقة بهذا الانقلاب، لقد كانت الامة بحاجة ماسة إلى الخروج بأي شكل من قوقعة تلك الهزيمة الثقيلة التي مازلنا نعيش في آثارها ولم ننعتق من آلامها لغاية الآن ولم تكن حرب رمضان سنة 1973 بما سبقها وما تبعها من معارك أو حروب مع هذا العدو سوى خطوات صغيرة للوصول إلى هدف الحرية والكرامة للأرض والانسان. نعم لقد تم الترحيب بإنقلاب القذافي الذي يبدو إما أنه قد رسم بنجاح ونسج كل ما يمكنه من السيطرة على ليبيا وخداع شعبها وباقي العرب من احلام ورديه في التحرر والوحدة والتقدم أو أن الرجل بعد أن استمرأ السلطة وأصابه غرورها قد انقلب على ذاته ولم يعد يستمع إلا لنفسه، هذا الكلام لابد من قوله لسيف القذافي صاحب سياسة طز واخلاقياتها وصاحب العضلات والقوة الباطشة التي يستخدمها بشراسة ضد أبناء ليبيا الذين اكتشفوا زيفه وزيف والده ومعهما الطغمه الفاسده المحيطه بهما وأولها أبناء معمر القذافي نفسه الذين جاب فسادهم الآفاق وحتى أنه تسبب بأزمات دوليه. إن تهديدات وكلام هذا السيف الخشبي ولي عهد الملازم معمر القذافي تجعل الانسان لا يشك فقط بشهادة الدكتوراه التي يحملها بل بسلامه قواه العقليه أيضا فالشعوب يا هذا لا تُساس بالحديد والنار والرشوه وشراء الذمم والمخابرات وقوى الشرطة إلى الابد فهذه الشعوب لابد أن تستيقظ يوما على وضع فاسد فتهب لتغييره. صباح مساء أسأل نفسي كإنسان عربي ماذا فعلتم بهذه الجيوش أنت ووالدك وامثالكم وكيف حولتم هذه الجيوش إلى وحوش تفترس أهلها، في الماضي القريب كانت صورة الجندي العربي بالنسبة للانسان العربي وللشعب العربي كله صوره في غاية الاحترام والقداسه، وكان هذا الشعب دائما مستعدا للتضحية بالغالي والنفيس في سبيل هذه الجيوش حتى حرفها أمثالكم عن خط سيرها وهدفها وعقيدتها وخرب ضمائر قادتها حتى أصبحنا نرى لأول مرة في تاريخنا شعوبا عربية تستنجد بالاجنبي وبمجلس الامن الذي يمثله حتى يحميها ممن هم من المفترض أن يكونوا أبناءها المدافعون عنها وعن كرامتها أو أن يجبروا هذه الشعوب على رفع السلاح ضد جيوشها حماية لنفسها ولقيمها ولحريتها . إن ما يتكشف يوميا عن ثروات آل القذافي ذكورا وإناثا أبناءً وآباءً وثروات من يحيطون به يجزم بأن هذه العائلة قد حولت ليبيا إلى مغارة تجمع فيها الذهب والفضة المنهوب من قوت أبناء ليبيا وماحبّهم الذي يدعونه لليبيا إلا كحب الذئب للغنم ، نعم لقد تسلطت هذه الاسرة مثل غيرها من مجموعات واسر الزعران والشقاوات والفهلوية والبلطجية على مقدرات الامة وثرواتها مصادرة حاضرها ومستقبلها وناشرة الفقر والخوف والمرض والهوان فيها الامر الذي يستدعي هذه الا مة بكل مكوناتها السامية أن تستيقظ من سباتها وان تنهض مطالبه بحقوقها في كل شيء من كل شيء، هذه الاموال المسروقة والمهربة بصفة شخصية أو بصفة صناديق سيادية يتحكم بها طغاة وفاسدين هي حق لكل عربي من المحيط إلى الخليج، هذه الاموال يجب أن تعمل لكي تعمر كل شيء من ارض العرب موفرة الطرق والمدارس والمستشفيات والجامعات والمختبرات والمصانع للعمل والمزارع للانتاج ومراكز البحث العلمي لتطوير قدرات الامة في كافة مناحي العلوم والحياة . إن شتائم القذافي وسيفه الخشبي بحق أبناء ليبيا ومعهم كل العرب يؤكد مرة أخرة زيف هذه العائله بإدعاء العروبه والقوميه فمن قال لهم بأن العرب يريدون من يقتل أبناءهم فالذي يلفظه شعبه لا يتشرف أي كان باستقباله فما بالك بأهل الضحايا فكل من سقط برصاص هذا الطاغية في ليبيا هو إبن لكل العرب، لقد نسيت هذه العائلة بأن أفضل مافي هذه الحياة بعد رضى الله ورضى الوطن هي متران مربعان من ارض الوطن يضمان جسد الانسان بعد الموت باحترام، أن القبر المحترم يا هؤلاء جميعا هو أغلى من كل ما جمعتم من مال ومن سلطة، وأخيرا يا هؤلاء ان مجرى المعارك الدائرة الآن على ارض ليبيا الطاهرة، هذه المعارك التي فرضها طغيان القذافي وفساده يثبت مرة أخرى بأن أكوام السلاح المشتراه بالمليارات المسروقة من قوت أبناء العرب لا تساوي شيئا في أية معركة، أن السلاح القوي والمنتصر يجب أن يُصنع في بلادلنا وبيد وعقول أبناءنا وأن يطور كما ونوعا بارادتنا وان تستخدم فقط لحماية أمتنا وغير ذلك فإن هذا السلاح سيصبح أهدافا للرماية لسلاح الخصم بعلمه وتقنيته بلا حول لسلاحنا المستورد ولا قوة، نعم لا أحد يريد الطاغية ولكن في ذات الوقت إن دباباته وآلياته التي تقصف قد تم شراءها بمال عربي يقودها أبناء عرب لا أحد يريد خسارتهم في حرب القذافي وطغيانه اللعين، إن المليارات التي دفعها الطاغية من اموال الشعب في حروبه العبثيه على كافة الجيران وقبلهم أبناء ليبيا والتي دفعها كتعويضات على جنونه في لوكربي وغيرها كانت كافية لبناء ليبيا بشكل لائق، سوف يذكر التاريخ يوما بأن معمر القذافي كان الاغلى تكلفة من بين كل الطغاة على مدى التاريخ وأنه يدفع الآن أثمان كل جرائمه في أقبية التعذيب وفي سجن ابو سليم وغيرها. هذه الجرائم هي اكثر من كافية لتنال منها يا ابو الزنقة غضب الشعب والامة وقبل كل ذلك غضب الله سبحانه الذي لا يرضى بالظلم والظالمين .. سيذكر التاريخ أيضا بأن العربي الوحيد على مدى التاريخ الذي لم يهب أي عربي لمساندته حتى لو بكلمة هو معمّر القذافي . يا سيادة العقيد إن قوة القائد وحزمه وعزمه ومهابته تتأتى من حب شعبه واحترامه له ورضاه عن أفعاله بعد انتخابه لهذا القائده بنزاهة فالقوة لا تأتى أبدا من أكوام حديد او من أصحاب الذمم المشتراه او من المرتزقة المدفوعي الثمن. يبدو أن زمن سيف المعز قد ذهب وولّى إلى غير رجعه..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل