المحتوى الرئيسى

سنائيّاتْ بقلم: حسين أحمد سليم

03/31 19:46

سنائيّاتْ بقلم: حسين أحمد سليم يتساءلُ العاشِقُ المُتيّمُ متى يبلغُ الفرايسَ الإلهيّةَ حيثُ يتوقّدُ الحُبُّ والعِشقُ ويلتقي تِلكَ التي تنتظِرُ جالِسةً عِندَ جِسرِ الإنتظارِ. سفينتي التي لا تخشى عاصِفةً ولا ظُلمةً تسعى فوقَ الأمواجِ إلى حيثُ مرفأَ القنديلِ الأزرقِ عِندَ شاطيِ الحُبِّ والعِشقِ. أنا لا أحمِلُ كنوزاً وأحجاراً كريمةً وجواهرَ على متنِ سفينتي بلْ أحمِلُ وروداً بيضاءَ وأناشيدَ على شفتيّْ لِتلكَ التي تسهرُ وحيدةً مع مِصباحها المُتوقّدِ في الليلِ. حبيبتي التي تُقيمُ على حافّةِ الإمتداداتِ شعرها المُسترسلُ يطيرُ في الهواءِ ويحجبُ عينيها ليزيدَ في سحرِ جمالها المتوقّدِ بعنفوانِ الأنوثة. الإعصارُ يهدرُ عِندَ أبوابي المُحطّمةِ وفي قنديلي العتيقِ يرتجفُ النّورُ عاكساً ظلالاً على الجدارنِ أسمعهُ يُنادي عِبرَ صفيرِ الرّيحِ باسمِ حبيبتي ومُعلّمتي ومُلهمتي. منذُ زمنٍ بعيدٍ أقلعتْ سفينتي وسافرتْ في الإمتداداتِ تبحثُ عن الحقيقةِ تنتظرُ طلوعَ الفجرِ الصّادقِ تحتَ ومضِ نجمةَ الصّبحِ. عِندما النّورُ يملأ البيتَ يتباركُ التّرابُ ويبتهِجُ القلبُ وتنعِشُ النّفسُ وتطمئِنُّ الرّوحُ فيتنامى الحُبُّ ويتعاظمُ العّشقُ بالإيمانِ. تتلاشى جميعُ الشّكوكِ وتغورُ في سكينةِ الصّمتِ عِدما يبلغُ الإنسانَ الإطمئنانَ الرّوحيَّ في النّفسِ الرّاضيةِ بالرّجعةِ للإندماجِ بالحقيقةِ الكُبرى. تمضي أيّامي على راحلةِ الزّمنِ ونفسيَ تتشبّثُ عِناداً بجسدي لِتعبُرَ إلى العالمِ الأرحبِ من النّقطةِ النّورانيّةِ التي يكمُنُ فيها السّرُّ الأبدي. هناكَ في المدى خلف حدودِ اللامتناهياتِ يتشابهُ النّورُ بالظّلمةِ ويتجلّى السِّرُّ الخفيُّ في الحُرّيّةِ الأزليّةِ. تُحرّضني نفسي التّوّاقةُ تِهياماً في محبّتها أنْ أسحقَ المحارةَ لأجدَ اللؤلؤةَ صامتةً في عتمةِ سِجنها. عِندما أتذكّرُ أيّامِ زمانٍ ألومَ نفسي على ما فاتَ أوليسَ الأولى بقلبي أن يبتهجَ بما تزخرَ بهِ الإيّامُ الآتيةِ. عِندما تأزفُ ساعةُ الرّحيلِ ويحينُ الوقتُ لِلسّفرِ البعيدِ يقولُ السّائحُ وِداعاً لِلدّروبِ. عِندما يكشِفُ الحُبُّ عن وجههِ لِلعشقِ ويرفعُ العِشقُ النّقابَ عن وجههِ لِلحُبِّ يلتقيانِ وجهاً لوجهٍ في مِعراجِ العلا. تاءُ التّأنيسِ تِهيامُ آدمَ في لغةِ الحُبِّ وتاءُ الغِوايةِ تِتيامُ حوّاءَ في لغةِ العِشقِ. لِقاءُ الموّدّةِ والرّحمةِ في ظِلالِ الحُبِّ مِعراجُ آدمَ وحوّاءَ ترقّياً في الصّعُدِ لِلعلا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل