المحتوى الرئيسى

قراءة في الأبواب المنسية بقلم:نزهة ابو غوش

03/31 18:48

قراءة في الأَبواب المنسية، وأَدب السجون للمتوكل طه بقلم : نزهة أَبو غوش أَدب السجون، أَو أَدب المعتقل يعتبر أَدبًا حديثًا بنوعه الأَدبي، حيث أَخذ يشكل شيئًا فشيئًا ملامح فنية مميزة على مستوى الشكل والمضمون. لقد ظهر هذا النوع من الأَدب في عالمنا العربي وفي المجتمعات الأُخرى، حيث يعبر الأَديب عن نوع الحياة خلف القضبان، وقد وضع خليل بيدس أَول كتاب فلسطيني أَثناء اعتقاله زمن فترة الانتداب البريطاني. ومن الأُدباء الذين كتبوا في هذا المجال: دستوفسكي الروسي في روايته، منزل الأَموات، وعبد الرحمن منيف في شرق المتوسط، والشاعر أَحمد فؤاد نجم في ديوان، الفاجوجي، وفاضل الغزاوي في رواية القلعة الخامسة، وعزت الغزاوي في قص (سجينة) وسيرة عائشة عودة في أَحلام بالحرية، ومن الشعراء محمود درويش، ومعين بسيسو، والشاعر التركي ناظم حكمت، وهناك أَعداد كثيرة من الأُدباء لا مجال لذكرهم الآن. الأَبواب المنسية للأَديب المتوكل طه هي مجموعة قصصية صَّور فيها الأَديب حياة ما وراء القضبان – الجدران – بالإِضافة إِلى ديوانه الشعري، رغوة السؤال عام 1992م ، وفضاء الأُغنيات عام 1989م. من خلا تعرفنا على شخصية الأَديب فقد سبق وأن اعتقل وعانى داخل السجون الإسرائيلية، فجاءت كتاباته صادقة، بل من أَبدع وأَروع الكتابات، لأَنها وليدة تجربة حيَّة عاشها بكل تفاصيلها، فجاء الأَلم والمعاناة منطلقًا للإِبداع، وشكلت قسوة الاحتلال وممارساته الجسدية، والنفسية ضد السجين الفلسطيني طاقات لا حدود لها من الإبداع. جاءت كتابات المتوكل طه معبرة عن حالات إنسانية، وأَبعاد فكرية، ونضالية نتج عنها أَدبًا وطنيًا مقاومًا يرفض واقع القيد والاحتلال، ويمجد النضال، والصمود. في قصص الأَبواب المنسية توازنت قيمة الأَحداث مع قيمة الشخصيات، وتعددت الأَصوات المظلومة، والمقموعة، وجاء الزمان بدون عقارب الساعة، بل هو زمان مفتوح يختلط فيه الليل بالنهار، والدقيقة بالثانية، والسنة بالشهر.. أَمَّا المكان فهو خلف القضبان في الزنازين- الاكس – المغلفة بجدران عالية مسوَّرة بالأَشواك. وهذا المكان هو سجن صغير داخل سجن الوطن الكبير. وصف الكاتب حالة سحق الكرامة للإنسان السجين، وعبَّر عن مدى الإهانات، وقسوة التعذيب النفسي، والجسدي، والحالة الشعورية التي يمر بها الأَسير بعيدًا عن أَهله." وعندما سأَلناه عن الديمقراطية والحرية والكرامة الإنسانية وحقوق الطفل المنتهكة في بلادنا، صغُر حجمه، وتقلص إ لى درجة أَنه فتح باب الفانوس، ودلف إِليه، وأَغلق عليه الباب." ص162. صوَّر المتوكل طه الأَحلام البعيدة التي تراود الأَسير في نومه " ومن هذه التي تتهادى على فرس الغيم طريق الغاب...ومن هذا الذي يمسك ذراع العروس ويخطو معها على ماء؟....ولمن هذه الزفة الصاخبة؟... أَيقظوه إِنه يحلم كعادته". لقد صوَّر الكاتب صورًا كثيرة لثبات الأَسير وقوة إِرادته وتحديه لسجانه كما حدث في قصة –تصميم- للسجين الذي كان يصنع المجسمات للأَقصى، ولم ييأَس من صنع غيره وغيره بعد كل مرة كان بها السجان يدمر ذلك المجسم، فكان هذا يستفز السجانين ويقهرهم، لم ينس الكاتب تصوير سادية السجَّان ومحاولته خلق الفتن بين السجناء، وحتى بين الأَقارب، وصورة أخرى لسادية السجَّان وهو محاولته لقتل الأَمل في نفوس السجناء حتى ولو كان ضئيلا نحو الشمامة التي دعكها بقدمه حين عرف بأَنها تشكل للسجناء أَملا، وكذلك اقتلاع الوشم عن ذراع السجين، لأَنه باسم (فلسطين). الطفل السجين في كتابات طه كان مؤلمًا ومؤثرًا لا للطفلة التي أُخذت من أَحضان والدتها ورفيقاتها المسجونات، ووضعت بيد الأَجداد حزينة. كذلك قصة الفتى الذي نما جسديًا داخل السجن لكنه ظلَّ صغيرًا من الناحية النفسية، وغيرها وغيرها من القصص المروعة. لقد صوَّر الكاتب حالة السجان حين يقتله الرعب من الأَوهام تجاه الانسان الفلسطيني حتى أَنه اقتلع الشجرة، ودمَّر الجدار المرسومة عليه الخيول. لقد شكَّل الأَسير الفلسطيني عبأً ثقيلا على سجَّانه:" وراح يضربني ويصرخ، ويضربني، ويجأَر كالوحش المجروح، ويزبد، ولم أَفهم منه شيئًا سوى: من الذي جاء بكم إِلى هنا؟ من الذي جاء بكم؟" لقد كانت واضحة صورة صداقة وتآلف الأَسرى مع بعضهم البعض ، حتى شعور الصغير بأبوة الكبير، لم ينس الكاتب دور المرأَة كمناضلة ومشاركة للرجل وهي المرأَة المخلصة الصابرة لبقاء زوجها سنوات طويلة في المعتقل. رغم كل الصور القاتمة المظلمة، أَظهر المتوكل طه بعضا من الأَمل الذي يجب أَن يتمسك به الفلسطيني الأَسير تطلعًا إِلى الحرِّية:": ولكن أَبوابها غليظة القضبان ومجدولة السلاسل، وانتبهنا أَن الشمس تطفح بأَشعتها العمودية في كبد السماء، وما كان علينا إِلا أَن نتمسك بجدائلها الذهبية ونصعد"ص35 .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل