المحتوى الرئيسى

الإستياء خير من البكاء

03/31 16:17

محمد حمادة في هذه الحقبة الدقيقة من تاريخ مصر فإن الأولوية ليست لكرة القدم طبعاً وإنما للتعديلات الدستورية والأمن والإقتصاد.. ومع ذلك لا يخلو الأمر من إرتدادات ثانوية كالتي تلي أي زلزال أو هزة أرضية أي من محاولة القيام بتصفية حسابات رياضية بشكل عام وكروية بشكل خاص على غرار ما هو حاصل في مختلف القطاعات، من القمة الى القاعدة وبالعكس. وفي ظل هذه الأجواء المتشنجة توجه المنتخب الى جوهانسبورغ وخسر امام جنوب افريقيا بهدف ضمن تصفيات أمم افريقيا 2012 فتضاعفت الإنتقادات بحق المدرب حسن شحاتة الذي أكد أنه لن يستقيل ولن يترك منصبه إلا إذا أقيل حتى "أحصل على البند الجزائي" الذي سيوفر له كماً محترماً جداً من المال.. وبعد، لو وضع كل منا نفسه مكان شحاتة فهل كان سيتصرف تصرفاً آخر؟ وهل وقع شحاتة عقده مع إتحاد اللعبة يوماً ما بعدما وضع مسدساً في رؤوس رئيس وأعضاء هذا الإتحاد؟ النظام السابق كان فاسداً، ولا يختلف إثنان على هذا الأمر.. ولكن ما هو حاصل في عالمنا العربي أن باب الشهرة ينفتح على مصراعيه لأي شخصية سياسية تترأس إتحاد كرة القدم أو ترعى المنتخب، وكثيرون يعرفون إسم رئيس الإتحاد المصري للكرة ولا يعرفون أسماء عدد كبير من الوزراء السابقين والحاليين.. وعندما يجد إبن "الريس" أن المنتخب يفرض نفسه زعيماً لإفريقيا مرات عدة فسيحاول أن يرعاه ويحيط به في السراء والضراء.. وبعد، هل كان بمقدور شحاتة (62 عاماً) أو غيره أن يصرخ في وجه "إبن الريس" طالباًُ منه الإبتعاد عن المنتخب علماً بأن "الريس" عندما تسلم دفة قيادة البلاد عام 1981 كان أبو كريم في سن الثانية والثلاثين، وعلى مدى ثلاثة عقود لم يكن يسمع إلا بإسم الحاكم بأمره مثله مثل غيره من المواطنين حتى راح يسري في عروقه.. ويقال أن العادة طبيعة ثانية، وإسم مبارك صار فعلاً عادة ثانية عند عشرات الملايين ولا يمكن الإقلاع عنها بين يوم وليلة. وهذا ليس دفاعاً عن شحاتة الذي نجح مع المنتخب وصار إسمه متوهجاً فبات مطلوباً بإرادته أو رغم أنفه ليكون من "التركيبة".. وأغلب الظن أن هذا ما قصده عمرو أديب في حلقة جديدة من حلقات برنامجه "القاهرة اليوم". في كل حال، شاركت مصر في نهائيات كأس الأمم الإفريقية 22 مرة (رقم قياسي) من أصل 27 وغابت عنها خمس مرات فقط.. في 1965 (لا علاقات دبلوماسية مع تونس) و1968 (حرب 1967) و1982 (لا علاقات دبلوماسية مع ليبيا)، وفي 1972 و1978 بسبب فشلها في التصفيات لأنها تعثرت امام المغرب في الدور الثاني (صفر-3 و3-2) وأمام تونس في الدور الأول (2-2 و2-3) على التوالي.. وهي مرشحة للغياب عن النهائيات للمرة الثالثة إلا إذا حدثت معجزة تماماً كأن يُركب لأبي الهول جناحين ليطير بهما على حد قول الزميل حسن المستكاوي. ويبدو الزميل الآخر الدكتور علاء صادق مستاء: “منتخبنا حقق سابقة.. فهو أول منتخب يحرز بطولة قارية ثم يفشل بلوغ نهائيات البطولة التالية". ومع ذلك نقول: لا مشكلة أبداً إذا ما واكب الإنتصار التاريخي لثورة 25 يناير إخفاق ثانوي جداً لمنتخب كرة القدم.. قلة قليلة جداً مستاءة ولو حدث العكس لبكت عشرات الملايين.. وليس من الضروري أبداً في هذه الحقبة بالذات أن تتحول الحبة الى قبة وأن يتحول إِشراك لاعب الوسط حسام غالي ظهيراً حراً (ليبيرو) بقرار من شحاتة الى قضية قومية! * نقلاً عن "استاد الدوحة" القطرية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل