المحتوى الرئيسى

تحليل-امكانات المعارضة المسلحة المحدودة تمثل مأزقا للغرب في ليبيا

03/31 15:21

بروكسل (رويترز) - يتبدل الحال في الصراع الليبي من تقدم هائل للمتمردين من الشرق الى تقهقر بنفس السرعة مما يبرز حقيقة ترامي أطراف الاراضي الليبية الصحراوية.وليس هذا غريبا فقد كان التقدم السريع الذي تحرزه القوات البريطانية والالمانية والايطالية في ليبيا خلال الحرب العالمية الثانية يؤدي أيضا الى خطوط امداد أطول من اللازم مما يجعلها عرضة للهجمات المضادة.لكن بالنسبة للتدخل العسكري الغربي في وقتنا هذا فان هذا مجرد جزء من المشكلة.والتحالف الدولي منقسم فيما يبدو بشأن قضية حاسمة وهي ما اذا كان عليه ان يسلح مقاتلي المعارضة.وقال مسؤولون أمريكيون لرويترز يوم الاربعاء ان الرئيس باراك أوباما وقع أمرا سريا يجيز تقديم الحكومة الامريكية دعما مستترا لقوات المعارضة. وقالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون انه لم يتم اتخاذ قرار بتقديم هذا الدعم بعد.وقد تمثل هذه الخطوة بداية تدخل أعمق في صراع اخر بالعالم العربي ويتشكك كثيرون في نجاحها.وقال ماركو بابيك من مؤسسة ستراتفور لاستشارات المخاطر السياسية "لم يظهر المتمردون حقا حتى الان أنهم قوة قتالية تتمتع بالكفاءة ... قدرتهم العسكرية متدنية للغاية وهذا يفسر التقدم والتقهقر المستمر."واستطرد قائلا "في حين أن هناك من بينهم أعضاء يتمتعون بالخبرة فهؤلاء فيما يبدو يقضون معظم وقتهم يحاولون النجاة من نيران أسلحة الاعضاء الاقل خبرة."وأضاف "بالتالي فانه ليس واضحا ما اذا كان اعطاء المعارضة المسلحة أسلحة معقدة سيحقق اي شيء. مبدئيا ليس من الواضح ما اذا كانوا يعرفون كيف يستخدمونها."وأشارت المكاسب السريعة التي حققتها المعارضة في بداية الانتفاضة في فبراير شباط الى أن الزعيم الليبي معمر القذافي سيسقط سريعا. وكان هذا اتجاه التفكير أيضا حين بدأت القوى الغربية غارات جوية قبل اكثر من عشرة ايام مما سمح للمعارضة بتحقيق مكاسب.لكن الهزائم التي تبعت هذا كشفت حدود القدرة العسكرية للمعارضة كما أظهرت أن القذافي وقواته اكثر قدرة على اعادة تنظيم الصفوف وأكثر براعة من الناحية التكتيكية مما يضع الغرب في مأزق.ووافق مؤتمر شاركت فيه 40 حكومة وهيئة دولية في لندن يوم الثلاثاء على مواصلة القصف الجوي بقيادة حلف شمال الاطلسي الى أن يلتزم القذافي بقرار مجلس الامن التابع للامم المتحدة بوقف العنف ضد المدنيين.كما أنشأ مجموعة اتصال من 20 دولة ومنظمة بينها دول عربية والاتحاد الافريقي والجامعة العربية لتنسيق الدعم الدولي للانتقال المنظم الى الديمقراطية.لكن ليس واضحا أبدا كيف يمكن تحقيق هذا.وقال باراك سينار خبير شؤون الشرق الاوسط في المعهد الملكي لدراسات الدفاع والامن انه يجب أن يتوفر للمعارضة تدريب عسكري وأسلحة "تغير مسار الامور" مثل أنظمة مضادة للدبابات ومضادة للطائرات.وأضاف "من الواضح أن القذافي لن يترك موقعه نتيجة لاي مفاوضات او لان الرئيس أوباما قال انه يجب ان يرحل."وقال سينار ايضا انه يجب أن تتجاوز السياسة الغربية ما هو منصوص عليه في تفويض الامم المتحدة القائم بحماية المدنيين لتسمح " باستهداف وقطع رأس نظام القذافي."وقال الرئيس الامريكي يوم الثلاثاء انه وافق على توفير معدات الاتصالات والامدادات الطبية ومساعدات محتملة بمجال النقل للمعارضة لكنه لم يقرر بعد ما اذا كان سيمدها بمعدات عسكرية.لكنه قال لشبكة (ان.بي.سي) "هذا شيء لا أستبعده."وقال محللون انه في حين بدا البريطانيون مستعدين لفكرة تسليح المعارضة كانت فرنسا اكثر حذرا وأوضح وزير خارجيتها الان جوبيه أن هذا يستلزم صدور قرار جديد من مجلس الامن وهو أمر من غير المرجح أن يحصل على موافقة روسيا او الصين.اما امين عام حلف الاطلسي اندرس فو راسموسن الذي يجب أن يحافظ على التوافق بين الحلفاء وعددهم 28 فقال ان الحلف ليس لديه تفويض بتسليح المعارضة.ويقول أعضاء المعارضة المسلحة الذين عادوا من خط القتال الامامي ان القوة العسكرية الفائقة للقذافي تغلبت عليهم وانهم بحاجة الى أسلحة أثقل من بنادق الكلاشنيكوف والقذائف الصاروخية والاسلحة الالية والصواريخ الخفيفة التي تحملها الشاحنات.ويقول متحدثون باسم المعارضين انهم بحاجة بشكل خاص الى صواريخ مضادة للدبابات والمزيد من الذخيرة وأجهزة الاتصالات.ومن الواضح أن هناك حاجة ماسة للتدريب اذ يفتقر معظم المقاتلين للخبرة التكتيكية ولا يعلمون شيئا عن المتطلبات الاساسية مثل الاستطلاع او حماية اجنحتهم وهو ما عانوا منه في الايام القليلة الماضية.ويقول بعض المقاتلين انهم تلقوا تدريبا ليوم او اثنين من منشقين على الجيش لكن المعظم لم يتوفر له هذا. وكان سيصبح معهم المزيد من الذخيرة لو لم يطلقوا النيران في الهواء باستمرار.وفي حين يقول بعض المقاتلين ان لديهم ضباطا فان من الصعب رصدهم ويبدو أنهم لا يستطيعون الحفاظ على الانضباط بدرجة كبيرة.وتتخذ القرارات عادة بعد مناقشات حامية او بالانقياد لصاحب الصوت الاعلى وعلى الرغم من شجاعة البعض فان الاغلب هو الفرار بشكل فوضوي حين تبدأ قوات القذافي اطلاق النيران بشكل متواصل.ويقول دانييل كيوهان من معهد الدراسات الامنية انه في حين أن هناك خلافات واضحة بين الحكومات الغربية بشأن كيفية المضي قدما فانه سيندهش اذا لم تكن قوات خاصة غربية تحاول بالفعل تقديم المشورة للمعارضة بشأن كيفية تنظيم نفسها.غير ان تسليحهم سرا مسألة مختلفة وصعبة من الناحية السياسية.وقال "يجب أن ينظر الى هذا كانتصار ليبي وليس انتصارا للتحالف. أرى أن من الصعب أن يتفق التحالف سياسيا على تسليح المعارضة لكن بدون الاسلحة لا أرى كيف يمكن أن ينتصر المتمردون."ويقول كيوهان ان من بين الخيارات المحتملة أن تقوم دول عربية مثل السعودية او قطر او مصر بتوفير الاسلحة.وأضاف "سيكون هذا طريقا مقبولا بدرجة اكبر من الناحية السياسية لان عربا يساعدون عربا. حتى اذا كانت تكنولوجيا غربية فسيكون هذا مقبولا سياسيا اكثر من أن يقوم به أمريكيون بشكل مباشر."وقال البريجادير بن باري من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ان المعارضين غير منظمين وان امدادهم بأسلحة أفضل لن يحقق فرقا يذكر على المدى القصير.وأضاف "ما قد يحدث أثرا اكبر هو نشر فرق من المدربين والمستشارين لمساعدة المعارضة المسلحة في تنسيق جهودها بشكل افضل. القدرة يمكن أن توفرها قوات خاصة والوضع المثالي هو أن تكون من دول عربية ومسلمة."من ديفيد برانستروم

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل