المحتوى الرئيسى

محبو الفنون الإسلامية في انتظار لوحة جهانجير وجواهر أباطرة المغول

03/31 13:35

تخطط صالة «بونهامز» بالمملكة المتحدة، إحدى أعرق دور المزادات في أوروبا والعالم، المهتمة بالآثار الإسلامية والمقتنيات الفنية لبيع لوحة الإمبراطور المغولي جهانجير بالحجم الطبيعي يوم الخامس من أبريل (نيسان). وستعرض في المزاد أيضا قطع أخرى جذابة تعبر عن جمال الفن وروائع الفن الإسلامي في الفترات المغولية والتيمورية، منها الرقعة الموحدة دينيا وحضاريا، رغم التنوع الجغرافي والإثني من بخارى إلى أغرا إلى أصفهان إلى بلاد الشام ومصر والأناضول إلى المغرب فالأندلس. وعلى الرغم من التطور التاريخي الذي هو التغيير بعينه لا بد أن يوسم بسمة «إسلامي» ليس فقط بسبب جوامعه ومدارسه، لكن أيضا في القصور والرسم والتخطيط والزخرفة والأرابيسك وقطع الخزف والفخار والأواني المعدنية المزخرفة بالنقوش الإسلامية الجذابة. ومن المقرر عرض اللوحة التي تصور الإمبراطور المغولي جهانجير بالحجم الطبيعي في مزاد الفن الإسلامي الهندي في دار مزادات «بونهامز» بالمملكة المتحدة يوم 5 أبريل. وتقول آليس بيلي، مديرة قسم الفن الإسلامي والهندي بدار مزادات «بونهامز» التي تعد من أقدم وأشهر دور المزادات في العالم لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذه اللوحة من أندر وأهم اللوحات الزيتية التي تعود إلى القرن السابع عشر تعرض في مزاد. ولا يوجد مثيل لها ولا يمكن التقليل من قيمتها». جهانجير خلف أكبر على الإمبراطورية عام 1605. وكان مسلما متمسكا بإسلامه. توسعت في عهده إمبراطورية المغول ولكنه كان حاكما صارما. وتثير هذه اللوحة صخبا كبيرا حيث تقدر قيمتها بمليون جنيه إسترليني. وتصور اللوحة ثراء الإمبراطور المغولي، حيث يظهر في اللوحة وهو جالس على عرش ذهبي يرتدي ملابس مرصعة بالجواهر ويمسك بكأس. وينسب العمل الفني لعبد الحسن ونادر الزمان اللذين حظيا بشهرة إبان فترة الحكم المغولي. ويتراوح سعر قطعة من الزمرد مستطيلة الشكل تعود إلى القرن الثامن عشر التي رصع بها سوار من الذهب في القرن التاسع عشر من 30 ألفا إلى 50 ألف جنيه إسترليني. وهناك عبارة فارسية من ثلاثة أسطر منقوشة على وجهها هي: «أمين الملك أشرف الدولة ألكسندر هاناي بهادر أرسلان جانغ - 1185 هـ 1774/1775م». لقد كان الميجور ألكسندر هاناي يعمل بشركة «الهند الشرقية» عندما كان ويليام هاستينغز رئيسا لها في الوقت الذي حولت فيه الشركة دورها التجاري إلى عسكري إداري. وفي عام 1778 ترك هاناي الشركة وعمل لدى حكام ولاية الأود وتمكن من حكم منطقة غوراكبور في وقت كان يشهد الكثير من الاضطرابات نتيجة ظلمه وسوء تصرفه. وقام الحاكم بطرده عام 1781 ولم يكن هناك أي ذكر لعودته. كذلك شارك في الحرب ضد قبائل البشتون عام 1774 وتم التحقيق لاحقا في المزاعم الخاصة بالأعمال الوحشية التي ارتكبت بحق هؤلاء الناس. وقد توارث أفراد العائلة السوار على مر الأجيال حتى وصل إلى المالك الحالي. وتعلق آليس بيلي بقولها لـ«الشرق الأوسط»: «إنها جوهرة من جواهر الإمبراطور المغولي التي تحمل نقوشا والتي يزيد تاريخها وقيمتها المعروفة الاهتمام بها. الطراز الفيكتوري متسق مع الطراز المغولي الطويل الذي يجمع بين الجواهر والمعدن». وكثيرا ما كان يأمر المغول الذين حكموا الهند بكتابة أسمائهم وألقابهم على الياقوت والزمرد والماس وقد ظهر ذلك التقليد في إيران أثناء حكم التيموريين (1370 - 1507). وآلت بعض هذه الجواهر إلى مجموعة الأباطرة المغول الذين استمروا في اتباع هذا التقليد. في بعض الحالات ومع توارث الجواهر كانت تتم إضافة أسماء أسفل أسماء أصحابها السابقين، وأحيانا أخرى محو تلك الأسماء وإعادة تقطيع وتشكيل الجوهرة. وكانت الأسماء تنقش باستخدام عجلة قطع تقليدية أو قلم ذي طرف مستدق من الماس. وشاع استخدام الأختام المنقوشة بين الأجانب والنبلاء على السواء في الهند. وكانت هناك أمثلة متعددة على أختام الزمرد المنقوش عليها أسماء وزراء بريطانيين مثل خاتم الملك الذي وجد في مجموعة الخليلي، ويحمل اسم الكولونيل باريس برادشو، أول مدير لشركة «الهند الشرقية» ويعود تاريخه إلى عام 1222هـ / 1807 - 1808م. واستمر استخدام أختام الملك المنقوشة حتى نهاية القرن التاسع عشر وتجاوز نطاق البلاط. ربما يكون النقش على قطعة الزمرد التي ستعرض للبيع في 5 أبريل من صنع محمد صلاح خان، الذي كان يشتهر بصناعة الأختام في فايزه آباد، والذي كان ينقش على أحجار الزمرد لمسؤولين آخرين في شركة «الهند الشرقية» في النصف الثاني من القرن الثامن عشر. ويتراوح سعر لجام فرس ودرع واقية للصدر من منزل تيبو سلطان يباع في دار مزاد «بونهامز» بين 60 ألفا و90 ألف جنيه إسترليني. ويعرض أيضا للبيع في لندن لجام مطلي بالذهب من العصر العثماني ودرع واقية للصدر وكفل للفرس من مقر إقامة تيبو سلطان (1750 - 1799)، سلطان ميسور (سرنغباتم) التي تعود إلى القرن الثامن عشر والتي نقلها المارشال سير ستابلتون كوتون، الفيكونت الأول لقرية كومبيرمير (1773 - 1865)، إلى إنجلترا. وقد صنع اللجام الأحمر المغربي في تركيا وهو عبارة عن طوق يوضع على مقدمة رأس الفرس وقطع تغطي الرأس والوجنتين وفي مقابلها ألواح مستطيلة الشكل متشابكة من النحاس المطلي بالذهب. وعلى كل جزء من تلك الأجزاء شكل كأس زهرة من ثماني وريقات. ويعود تقليد تزيين اللجام خاصة بشكل الهلال إلى الجيش العثماني في القرنين السابع عشر والثامن عشر. ففي القرن السابع عشر، غزت الإمبراطورية العثمانية ثلاث قارات وسيطرت على الجزء الأكبر من جنوب شرقي أوروبا وغرب آسيا وشمال أفريقيا. وفي عام 1794 تم تعيين ستابليتون كوتون وهو في الـ21 من العمر في منصب كولونيل لفوج الفرسان رقم 25 الذي كان قد أنشئ حديثا آنذاك. وقاد كوتون الفوج في حملة عسكرية ضد تيبو سلطان عام 1799. ومن ضمن المعارك التي خاضها الفوج معركة مالافيلي وحصار سرنغباتم. اللجام المعروض للبيع حاليا كان جزءا من مجموعة كبيرة من الغنيمة التي حصل عليها كوتون من معقل تيبو سلطان، وتم تسجيلها مع الدرع الواقية للصدر باعتبارهما من مقتنيات تيبو سلطان الشخصية. لكن كوتون منح الجزء الأكبر من غنيمته التي تتضمن اللجام والدرع لصديقه تشارلز واتكين ويليامز واين (1796 - 1850). وكان ويليامز واين من أهم جامعي التحف والقطع الفنية. وورد ذكر اللجام في سيرة تشارلز ويليامز التي كتبها حفيده. وجاء بها: «هناك مجموعة من الأسلحة تشمل سيوفا ولجاما أحمر مراكشيا ودرعا للصدر الخاص بتيبو شاهيب». وقد تم الحصول على تلك القطع من سرنغباتم عام 1799. ومن المرجح أن يكون اللجام جزءا من مجموعة هدايا دبلوماسية منحها السلطان العثماني سليم الثالث لتيبو سلطان (1761 - 1808). وفي عام 1784، أرسل تيبو سلطان بعثة استكشافية إلى الباب العالي لمعرفة ما إذا كان إقامة سفارة هناك أمرا مجديا أم لا وسعيا للحصول على مساعدة عسكرية لوضع حد للتهديد البريطاني في الهند. فأرسل تيبو سلطان بعثة ضخمة تتكون من 900 شخص في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1785 ووصلت البعثة إلى القسطنطينية في 25 سبتمبر (أيلول) عام 1787. وتيبو سلطان (1750 - 1799). حاكم ولاية ميسور الهندية الجنوبية خلال الفترة من 1782 إلى 1799م، وقد عرف باسم تيبو صاحب واشتهر كذلك بنمر ميسور بسبب معارضته للحكم البريطاني. ولد تيبو سلطان في ديفنهالي، بولاية ميسور، فيما يعرف الآن بولاية كرناتاكا الهندية. وعند ما بلغ عمره 15 عاما، انضم إلى والده حيدر علي في ميدان المعركة وحارب كلاهما البريطانيين في حرب ميسور الأولى (1767 - 1769م). وفي 1780 هزم تيبو البريطانيين هزيمة ساحقة، واستمر تيبو سلطان في كفاحه ضد البريطانيين وحلفائهم، المراثاويين والنظاميين وهم حكام حيدر آباد. ويمتاز تيبو سلطان (بمزايا كثيرة في تاريخ الهند الإسلامي)، وأن له شخصية بارزة وجهودا مشكورة لرفع مستوى الحكومة الإسلامية في الهند، وعندما اضمحلت حكومة المغول في الهند وجعلت قوة الإنجليز تنمو وتتقوى فيها قام حيدر علي يقاومها حتى أحس منه الإنجليز خيفة، ولم يزل الأمر بيده طول حياته في الهند الجنوبية، وبقيت حكومة الإنجليز وطاقاتهم محدودة في مدارس فقط، وبعد وفاة حيدر علي آل الحكم إلى ابنه الشجاع المجاهد تيبو سلطان الذي دعم أسس حكومته في ميسور والهند الجنوبية، ولكن الإنجليز علموا أن حكومته هي أكبر خطر لنفوذهم وسيطرتهم على الهند، فجعلوا يأتمرون فيما بينهم لاستئصالها وقمع أصلها وهدم بنيانها، وقد ثاروا على تيبو مرارا، ولكنهم لم ينجحوا في مرامهم، ورجعوا بخسران مبين. وفي عام 1789 تحالف تيبو مع فرنسا، طمعا في المساعدات العسكرية الفرنسية. وفي العام التالي، غزا تيبو ولاية ترافنكور المجاورة، التي كانت خاضعة للحماية البريطانية. في 1792، هزمه الجنرال تشارلز كورنواليز واضطر إلى تسليم نصف أرضه. واستقبل السلطان سليم الثالث مبعوثي تيبو سلطان بالترحاب وخلع عليهم أوسمة. ومنح السلطان تيبو لقب الحاكم المستقل وهو ما يخول له صك العملات وأن يذكر اسمه في الخطبة. وكان رسل تيبو يحملون خطابات ودية وأسلحة ودروعا من الخليفة وكبير وزرائه. وختم السوار الذهبي المرصع بالجواهر الذي يحمل اسم الميجور ألكسندر هاناي، أحد مسؤولي شركة «الهند الشرقية» بخاتم الملك الخاص بالإمبراطور المغولي المصنوع من الزمرد. وسيعرض الخاتم في مزاد الفن الإسلامي الهندي في 5 أبريل. ويدشن قسم الفن الإسلامي والهندي في دار «بونهامز» كتابين في 3 أبريل 2011 في لندن: ستستضيف آليس بيلي، رئيسة قسم الفن الإسلامي والهندي في دار مزادات «بونهامز» عرضين لكتابين في 3 أبريل قبل يومين من المزاد الذي سيقام في الخامس من أبريل. الكتابان هما «فنون إسلامية من إسبانيا» لمريم روسير أوين و«النسيج الإيراني» لجنيفر ويردون وباتريشيا بيكر. وتعلق آليس قائلة: «يقدم هذان الكتابان الجديدان مغامرات هامة وضرورية في جوانب من الفن الإسلامي لم تحظ بدراسة متعمقة. تضمن جودة البحث وروعة هذين الكتابين وجودهما لدى أي جامع تحف أو مكتبة محترمة». ويستعرض كتاب «فنون إسلامية من إسبانيا» القصة الرائعة للفن والتصميم في إسبانيا خلال فترة الحكم الإسلامي وتأثير تلك الحقبة على فنون الزخرفة الأوروبية. ويتناول هذا الكتاب في البداية رعاية الفنون خلال العصر الذهبي للخلافة الأموية الذي امتد من منتصف القرن العاشر وحتى بداية القرن الحادي عشر، ثم ينتقل إلى مناقشة حكم بنو نصر من غرناطة لمنطقة أخذ المتمردون من الحكام المسيحيين في شمال إسبانيا يقتطعون منها. وكذلك يستكشف ظاهرة فنون «الموريسيين» التي تأثرت بالإسلام والتي كانت تصنع لصالح رعاة غير مسلمين في عصر النهضة وحمى فن الأرابيسك الذي روجه المصممون الأوروبيون من أمثال أوين جونز. * إمبراطورية المغول * إمبراطورية المغول أسسها مسلمو آسيا الوسطى في عام 933هـ/1526م. حكم المغول معظم بلاد الهند في القرن السابع عشر الميلادي. استمرت الإمبراطورية حتى أوائل القرن الثامن عشر الميلادي. أوجدت فتوحات الحكام المغول خلال المائتي عام التالية واحدة من أفضل الإمبراطوريات التي عرفتها الهند إدارة ومركزية. وكان أول الفاتحين المغول بابار، من أحفاد تيمورلنك. فقد غزا الهند عام 933هـ/1526م من كابل بأفغانستان. وهزم إبراهيم لودي، سلطان دلهي في معركة بانيبات. وقد توافرت له ثروة كبيرة نتيجة الفتوحات. واستطاع خلال سنوات قليلة فتح معظم الشمال الهندي. حكم بابار عام 937هـ/1530م، وخلفه في الحكم ابنه همايون. وتعرض الحكم المغولي في عهده للتهديد والخطر حين انتصر شيرشاه (فريد أو شيرخان) على همايون، وأجبره على مغادرة البلاد عام 963هـ/1555م، ثم اغتنم الأخير وأعوانه فرصة الخلاف الذي دب بين أحفاد شيرشاه. وعاد سريعا إلى عرش دلهي. وخلفه عام 964هـ/1556م ابنه أكبر. يذكر أكبر على أنه أشهر قادة المغول، فقد كانت لديه نفس الصفات القيادية التي كانت لجده بابار. وكان وسيما وجنديا قاسيا. استمتع بصحبة العلماء والفنانين، وبنى النصب الكبيرة والقصور كما بنى مدنا كاملة، منها العاصمة الجديدة في سيكري لتخليد ذكرى ولادة ابنه الأول سلطان سالم، وانتصاراته في غوجارات. وتتميز عمارة مدينته بمزيج من العمارة الإسلامية والهندية. كما تمكن من إخضاع أكبر أمراء الراجبوت قوة. ووفرت إصلاحاته في تنظيم الجيش الاستمرارية والأداة القوية للسيطرة. ويعد تنظيم النظام الضريبي على الأرض أفضل إنجازاته. وكان قد أعده وزيره الهندي راجا تودار مال.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل