المحتوى الرئيسى

الثورة بين العلمانية والديمقراطية

03/31 13:05

بقلم: د. حسن الحيوان لا بد أن نسير في طريقين على التوازي، أولاً استكمال هدم الفساد، وثانيًا بناء الأمجاد؛ ما يتطلب بالضرورة التوافق على الانتماء الحضاري العام للمصريين، ولأن هذا التوافق ما زال غير محقق على الأقل بين النخب والقوى الإعلامية والمالية من ناحية وبين الشعب من ناحية أخرى, فلقد تمَّ وبكلِّ قوة استدعاء الدين عندما بدأنا أولى خطوات البناء باستفتاء التعديلات الدستورية نتيجة حتمية وستتكرر.   - الاستفتاء شهد إقبالاً كبيرًا، 14 مليونًا قالوا "نعم"، و4 ملايين قالوا "لا"، ولما كان الذين قاموا بالثورة حوالي 10 ملايين, يعني أكثرية مَن قاموا بالثورة (وليس رموز الشباب) قالوا "نعم" عكس ما تمَّ ترويجه إعلاميًّا.   - نتيجة الاستفتاء "نعم" حاسمة لمصلحة اختيار الانتماء العام، وفقًا للمرجعية الحضارية الإسلامية كأساس للدستور الكامل المنتظر، وباستمرار المادة الثانية من الدستور، كما هي الآن مؤكدة لهذه المرجعية, ودون تفاصيل اختيار "نعم" يعني إجراء انتخابات برلمانية حرة لإنتاج برلمان شعبي أولاً، ثم البرلمان هو الذي يقوم بكلِّ الترتيبات المهيمنة واللازمة لإصدار الدستور الجديد، يعني الإرادة الشعبية هي التي تؤسِّس للدستور الجديد، وهو المطلوب بالضبط، أما اختيار "لا" يعني قيام المجلس العسكري بالتعاون مع النخب والقوى المالية والإعلامية (معظمهم علمانيون ويساريون, بالإضافة إلى تأثير القوى الغربية) هؤلاء هم الذين سيتولون الترتيبات المهيمنة واللازمة لإصدار الدستور الجديد، وهو عكس المطلوب بالضبط.   - كل النخب والقوى المذكورة، بالإضافة إلى الصحف القومية برموزها الذين يمثلون النظام البائد, كانوا منحازين لاختيار "لا" بعيدًا عن الشفافية والمهنية.. الاستفتاء كان نزيهًا تمامًا لكنهم يصرون على أن النتيجة خطيرة جدًّا؛ لأنها تمت باستدعاء الدين, يعني هم يستدعون المال والإعلام والغرب والفتن والتضليل, يستدعون كل شيء إلا الشعب, ونلاحظ هجومهم القاسي الحالي ضد التيار الشعبي الإسلامي.   - إنهم يريدون الديمقراطية بشرط أن تكون النتائج كما يريدون وليس كما يريد الشعب, أي أنهم يتهمون الشعب بأنه لا يفهم, يريدون شعبًا يختار الفكر والاتجاه الذي تريده النخب, شعبًا يعبِّر عن النخب, عكس المنطق والفطرة؛ ما يعني أن: "العلمانية ضد الديمقراطية" و"معظم النخب ضد الشعب".   - العجيب أن هذا الأمر الشاذ ليس عجيبًا؛ لأنه لا بد أن يحدث عند المواجهة بين العلمانية ورمزها وبين الإسلام والمسلمين بشرط وجود مناخ الحرية, حدث ذلك مع أزمات مآذن المساجد بسويسرا، وحجاب المرأة بفرنسا، وحرق القرآن بأمريكا، وبدأ يحدث بقوة في مصر بعد تحقيق قدر من الحريات، وظهور الإرادة الشعبية الحقيقية.   - عند أية خطوة من خطوات بناء النظام السياسي الجديد, إذا شعر الشعب بأدنى محاولة للمساس بالمرجعية الحضارية التي تمثِّل الانتماء العام للمصريين؛ سيتم بكلِّ قوة استدعاء الدين، وتأثير المساجد والدعاة ورموز الإسلام, الشعب لا يمتلك إلا ذلك، والعلمانيون يمتلكون الإعلام والمال والنفوذ والعلاقات, هذا الاستدعاء ليس فقط ضرورة منطقية وحتمية فطرية بل أيضًا واجب وشرف, المسافة كبيرة بين الإسلام والعلمانية، ونتيجة للتغريب الثقافي نجد أنها كبيرة أيضًا بين معظم النخب والشعب، ولذلك لا بد من تأسيس إعلام حضاري وطني يستند إلى مرجعية الشعب, أقول ذلك لأثمن قيام صحيفة "المصريون" بالترتيبات اللازمة لإصدار قناة فضائية.   - على الجميع خصوصًا المجلس العسكري ونائب رئيس الوزراء ووزير الثقافة والنخب ورجال المال والإعلام أن يحاولوا أن يفقهوا أن وظيفتهم في مناخ الحرية, هي التعبير عن الشعب، والانصياع لإرادته وليس العكس. --------------- * رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوارhassanelhaiwan@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل