المحتوى الرئيسى

ع البحري تسونامي!

03/31 12:21

إذا كان الأسبرين علاجاً مفيداً لنوبات الصداع والآلام الطارئة. فإن الفائدة تغيب في الأمراض التي تحتاج إلي عملية جراحية. أو فترة علاج طويلة.لكن المسئول الذي لا أعرف إن كان في مجلس الوزراء. أم في وزارة البيئة. أم في وزارة الموارد المائية والري. أم في الهيئة المصرية العامة لحماية الشواطئ. أم في محافظة الإسكندرية. أو جهة غير معلومة.. ذلك المسئول الذي يصر علي التغاضي عن خطر تسونامي الدلتا الذي تعددت تحذيرات العلماء منه. وأنه ــ بارتفاع أمواج البحر المتوسط عن مستوي الأرض نتيجة لذوبان الثلوج في المناطق القطبية ــ سيغرق الإسكندرية. ومساحات أخري هائلة من الأرض المصرية تمتد إلي ما بعد كفرالشيخ.التحذيرات أكدتها بحوث العلماء. ولأن الوسيلة التقليدية لدرء ارتفاع أمواج البحر. منذ أنشأ إسماعيل صدقي الكورنيش في مطالع الثلاثينيات من القرن الماضي. هي إلقاء مصدات أسمنتية أسفل الكورنيش الحجري. تصنع مسافة بين الأمواج الثائرة والشاطئ.الخطر جاوز مجرد ثورة أمواج البحر في أوقات النوات. ولا حتي مجرد خطر النوات مهما اشتدت. لكن الخطر ــ ببساطة ــ هو ارتفاع منسوب البحر عن مستوي الأرض. بما يشكل تهديداً تصعب مغالبته إلا بوسائل علمية حقيقية.فاروق الباز قرأ صور ناسا. وحلل النتائج التي توصل إليها. ثم أصدر حكمه القاطع بأن ما قيل عن تسونامي الدلتا "كلام فارغ".. وهو التعبير الذي استخدمه الباز.للعلماء في كل الدنيا آراء أخري. إنهم يعرضون صور انحسار جبال الجليد. وتقلص مساحة القطب. وارتفاع منسوب مياه المتوسط.. وتكررت تحذيراتهم من الخطر المرتقب.أحترم رأي فاروق الباز وأقدره. لكن من الصعب أن أهمل آراء علماء لهم مكانتهم التي يعتز بها العالم.إذا تجاوزنا تباين الآراء بين التحذير من أخطار التسونامي. والقول بأنها كلام فارغ. فإن خطر إغراق الدلتا ليس قضية اختلاف آراء.. إنها قضية تتصل  بصميم حياتنا. وما إذا كان الصمت سيظل قائماً حتي تغرق الإسكندرية الثالثة. كما غرقت إسكندريتان من قبل؟!تطالعنا وزارة الثقافة بمشروع لإقامة متاحف للآثار في أعماق الميناء الشرقي. وهو مشروع يثق بالضرورة في عدم وجود ما يهدد المدينة. حتي الشاطئ لا يخضع لأي احتمالات. والخطر غير وارد.لماذا لا نحاول إنقاذ هذه الآثار من شبهة الضياع.. ننفق علي إنقاذها ما نعتزم إنفاقه في مشروع المتحف؟!العلم وسيلة من يدرسون علي الطبيعة: ذوبان جليد القطب. ارتفاع منسوب المتوسط. أحوال المد والجذر. صلاحية الإمكانات الموجودة في درء التسونامي.. ثم ــ إن بات الخطر ماثلاً ــ يضعون الدراسات التي تمنع تأثيراته. فلا يضطر أصحاب الآراء المحذرة إلي فعل الجنون الذي أقدم عليه أستاذ التاريخ في روايتي "غواية الإسكندر"!    

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل