المحتوى الرئيسى

روشتة متخصصة لإنقاذ الاقتصاد المصري

03/31 12:17

- د. مجدي صبحي: المشروعات الصغيرة قوام الاقتصاديات الكبيرة - د. رشاد عبده: السياحة توفِّر فرص عمل متعددة لقطاع الشباب - د. عالية المهدي: الإعلان والترويج للاستثمارات حلٌّ للأزمة - النجار: يجب تغيير السياسات المصرفية لدعم المقترض الصغير   تحقيق: يارا نجاتي مبادرات، خطوات، اقتراحات، مشاريع جديدة.. إجراءات متعددة الأشكال ظهرت في الآونة الأخيرة بعد نجاح ثورة 25 يناير، لدعم الاقتصاد المصري من جهات مختلفة، الحكومية منها والخاصة، وعدد من رجال الأعمال؛ كخطوة وزارة المالية لتعويض الخسائر بفتح حساب للتبرع بالبنك المركزي المصري لتلقي التبرعات عليه من الداخل والخارج، وإنشاء مصريِّي السعودية صندوقًا للعاملين هناك الذين تتراوح أعدادهم بين مليون ومليون ونصف المليون، كما دعا المكتب الإعلامي المصري بولاية كاليفورنيا المصريين المهاجرين في كلِّ بقعة من بقاع الأرض إلى المشاركة في مبادرة لدعم الاقتصاد المصري، باسم (دعوة من أجل مصر).   وانطلقت من عدة أيام مبادرات لدعم البورصة المصرية من الانهيار، بعد إغلاق دام قرابة الـ55 يومًا، ويؤكد الخبراء أن الاقتصاد المصري لم يكن بحالة جيدة في عهد النظام السابق، ويكفي أن عدد سكان العشوائيات في مصر وصل إلى حوالي 20 مليون نسمة، وبلغت نسبة الفقراء في مصر حوالي 40% من السكان، ووفقًا للتقديرات الرسمية على اعتبار أن الخسائر تصل إلى 63 مليون جنيه يوميًّا، ما يعادل حوالي 37 مليار جنيه خلال شهرين (25 يناير- 25 مارس)؛ فإن هذا الرقم لا يمثِّل سوى خسارة ما يعادل 9 أيام من الدخل القومي.   وذكر التقرير الاقتصادي الصادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، أن قطاع السياحة تكبَّد خسائر قدرها 825 مليون دولار؛ نتيجة إلغاء الحجوزات السياحية خلال فبراير الماضي، وانخفضت نسبة الإشغالات في الفنادق، لتتراوح من الصفر إلى 16.2% في بعض المناطق، كما انخفضت قيمة الصادرات المصرية بمقدار 20 مليون دولار خلال الأسبوع الرابع من شهر يناير مع بداية الأحداث، مقارنة بالأسبوع الماضي عليه، في حين ارتفعت قيمة فاتورة الواردات المصرية من الخارج بمقدار 4.9 مليارات دولار خلال نفس الفترة.   وأضاف التقرير أن التأثر طال المستوى الدولي أيضًا، بعد تخفيض مؤسسة "مودييز" للتصنيف الائتماني خمسة بنوك مصرية، وهي: البنك الأهلي، وبنك مصر، وبنك القاهرة، والبنك التجاري الدولي، وبنك الإسكندرية.   بعد كل تلك الخسائر، ووسط الأفكار والمجهودات لنهضة الاقتصاد المصري، (إخوان أون لاين) قصد الخبراء ليضعوا له روشتةً واضحة المعالم؛ لتدور العجلة الاقتصادية من جديد، ويتعافى الاقتصاد المصري.   في البداية، يحدِّد الدكتور رشاد عبده، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشئون الاقتصادية سابقًا وأستاذ الاقتصاد والتمويل بجامعة القاهرة، عددًا من الخطوات الواجب القيام بها للنهوض العملي بالاقتصاد المصري، تبدأ باستعادة الأمن داخل المجتمع المصري، نظرًا لأن الاستثمارات لا تدخل إلى الأسواق وسط الخوف والبلبلة الأمنية في أي دولة، موضحًا أن الخطوة التي لا بد أن تسير معها بالتوازي هي سرعة الحسم والفصل في القضايا المرتبطة بالفساد الداخلي، على أن يتم إنشاء هيئة مستقلة ومتخصصة تتحمل عبء تلك القضايا وتتفرغ لها، خاصةً أنها وصلت حتى الآن إلى أكثر من 2000 قضية تتكدس داخل مكتب النائب العام، حتى نتفادى التأخير في نظر القضايا الذي قد يؤدي إلى تهريب المزيد من الأموال والتلاعب فيها، وتنقسم تلك اللجنة أو الهيئة المستقلة إلى عدد من اللجان الفرعية، تنشغل بالفساد في كلِّ وزارة على حدة.   الصناعة ويشير إلى أهمية الإعلان اللحظي عن خطوات التحقيقات في تلك القضايا؛ ليطمئن المستثمر المصري أو الأجنبي ومن حولهم إلى وجود الشفافية وتحقيق العدالة، مؤكدًا اتباع سياسات مالية واقتصادية جديدة تختلف عن سياسات النظام البائد، التي أدَّت إلى التدهور الاقتصادي، وارتفاع نسبة البطالة، والتفاوت الكبير في الأجور، وتعتمد على أهل الخبرات والعلم والمعرفة، ووضع حد أقصى للرواتب، مع توزيع الوظائف بشكل عادل على من يمتلكون القدرات اللازمة.   وينتقل د. عبده إلى ضرورة الاهتمام بالمجال السياحي، لما يقوم به من خلق فرص عمل بشكل كثيف للشباب؛ حيث كان يدرُّ على مصر دخلاً سنويًّا وصل في العام الماضي إلى 12.8 مليار دولار، مشددًا على الدور الكبير الذي يلعبه قطاع الأعمال في الاقتصاد المصري، وهو الآن تائهٌ بين مختلف الوزارات المصرية، ولا يمسك إحداها بزمامه.   ويبين أن السبيل إلى سدِّ العجز في مديونية مصر هو المزيد من العمل والإنتاج لكفاية السوق المحلي، ووقف الاستيراد الخارجي، بجانب طمأنة المستثمرين المحليين والعرب والأجانب؛ حيث وصلت المديونية قبل ثورة 25 يناير إلى 1084 مليار جنيه.   ويقول: إن المجالات الصناعية صاحبة الامتيازات الأكبر في حاجة إلى أيدٍ عاملة كبيرة، كما أنها لا تحتاج إلى مساحات كبيرة، وتمتاز بإنتاج كثيف القيمة، وتدرُّ على الدولة عملة صعبة، التي تمكن من الحصول على المزيد من المعدات والميكنة المتقدمة، كما أنها تعطي المزيد من الفوائض الإنتاجية.   دعوة للمجتمع ويتفق معه في الرأي مجدي صبحي، الباحث الاقتصادي بمركز (الأهرام) للدراسات السياسية والإستراتيجية، قائلاً: إن إعادة درجة عالية من الاستقرار والأمان هو ما يحتاجه الاقتصاد المصري على المدى القريب، مثمنًا الدور والإنتاج الضخم الذي قد يتوفر للاقتصاد المصري، بالاعتماد على المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المرحلة المقبلة؛ لما له من مميزات عديدة، منها توفير ناتج قوي يتناسب مع السوق المحلي، وتوظيف أعداد كبيرة من العاملين، وسدٌّ للحاجات المحلية، وتصدير الفائض للخارج.   ويرى أن تفعيل المشروعات الصغيرة وإنجاحها في مصر يحتاج بشدة إلى عدد من التسهيلات، حتى يأخذ المساحة الكافية له والمهمة في السوق؛ كإتاحة الائتمان لها بشكل أيسر، مشيرًا إلى أن اقتصاديات كبرى كاليابان تعتمد فيها الصناعات الكبيرة على ما تقوم المشروعات الصغيرة بإمدادها به، مقترحًا أن تعمل الحكومة على دراسات جدوى واقتراحات لتلك المشروعات، وكذلك من قطاعات الدولة الكبرى؛ لتوفر مشروعات صغيرة تتكامل مع الصناعات الكبرى.     الاقتصاد المصري يحتاج تضافر الجهود لعبور الأزمةويتابع: إن "المبادرات التي خرجت من الحكومة ومن عدد من رجال الأعمال صاحبها أهمية كبيرة في دعم الاقتصاد المصري في الفترة الحالية، خاصةً بعدما أثبتت مبادرة دعم البورصة المصرية نجاحها، ولم تصل الخسائر إلى التوقعات المتشائمة، بل تعد خسائر الثورة متوسطة، إذا ما قورنت بالخسائر التي تمت في عهد النظام السابق"، موضحًا أن التماسك والإصرار على الدعم؛ هو ما أدَّى إلى نجاح تلك المبادرة؛ حيث لم يسحب المودعون أموالهم، ولم يتسابقوا على بيع الأسهم في البورصة وأنقذوها من الانهيار.   ويقدم صبحي نصيحة إلى أفراد المجتمع من الطبقات العادية والمتوسطة بإمكانية دعم البورصة والمشاركة في النهضة الاقتصادية، من خلال المشاركة بجانب رجال الأعمال في البورصة مثلاً بشراء الوثائق من فئة الـ(100) جنيه ومضاعفاتها، والدعوة إلى استكمال هذه الخطوات من مختلف طوائف الشعب.   الإعلان والترويج من جانبها، تؤكد الدكتورة عالية المهدي، عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، أن عودة الإنتاج ووقف الإضرابات والاحتجاجات الفئوية يشكل عاملاً مهمًّا في التعافي الاقتصادي لمصر؛ لأن الإنتاج يأتي عنه زيادة في السيولة، قائلة: إن التركيز حاليًّا لا بد أن يكون على تقديم حزم من الحوافز المرنة (flexible) للاستثمارات، سواء المصرية والأجنبية.   وتضرب مثالاً على تلك الحوافز بإلغاء بعض الرسوم والضرائب، وتقديم تيسيرات في الحصول على الأراضي، كتقديمها بحق الانتفاع، أو بالتأجير بأسعار منخفضة، مع التشديد على جذب الاستثمار من خلال إقرار الأمن المجتمعي داخليًّا، والأمن السياسي أيضًا.   وترى المهدي أن "الإعلان والترويج" هو العنوان الذي تضعه للمرحلة الاقتصادية الحالية، من خلال طرق الأبواب الداخلية والخارجية بشكل أكبر، والترويج للاستثمارات والإمكانيات العالية على الأراضي المصرية، كالقيام بزيارات ترويجية لمصر في مختلف القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية والسياحية وفي أكبر عدد من الدول، مشيرة إلى أن الاستثمار والمشروعات في مجال الطاقة والكهرباء، وخاصةً الطاقة الشمسية؛ لها مكانة كبيرة في المرحلة المقبلة.   وتعدِّد مميزات السوق المصري التي ينبغي استغلالها، من حيث كونه سوقًا كبيرًا به مساحات شاسعة ومجالات متعددة للاستثمار، صاحب علاقات تفاعلية واسعة، مؤكدةً أن بذل مزيد من الجهد والاستمرار فيه، كما كان المصريون مصرين في الميادين على إسقاط النظام؛ هو الطريق إلى التعافي الاقتصادي السريع.   اقتصاد منفتح    أحمد السيد النجارويقول أحمد سيد النجار، الباحث الاقتصادي في مركز (الأهرام) للدراسات السياسية الإستراتجية، إن مصر في حاجة إلى بناء نموذج اقتصادي يشبه اقتصاد الدول الرأسمالية الحرة، وهي تواجه أزماتها الاقتصادية، ويعتمد فيه على الانفتاح على العالم بشكل عادل,‏ ويكون مختلطًا بين القطاع العام والقطاع الخاص، تماشيًا مع قيام الحكومة بتطوير الجهاز الإنتاجي وتوسيعه في مختلف القطاعات‏,‏ وتوفير وظائف حقيقية للعاطلين؛ للمساهمة في معالجة أزمة البطالة في مصر بصورة فاعلة، وليس عبر تكديس عمالة جديدة في بطالة مقنَّعة‏.‏   ويضيف: يمكن توجيه الفائض من تطوير أداء القطاع العام والهيئات الاقتصادية إلى الموازنة العامة للدولة، واستخدامه في تمويل نظام الأجور الجديد، ودعم الخدمات العامة، ‏بجانب وضع سقف للأجور، مؤكدًا ‏التشديد في تحصيل الضرائب من كبار الرأسماليين وشركاتهم‏,‏ فالمتأخرات الضريبية المستحقة للدولة عليهم‏ تصل لعشرات المليارات.   ويقترح النجار عددًا من الإجراءات؛ كفرض ضريبة صغيرة في حدود ‏0.5%‏ على التعاملات في البورصة، كما تفعل غالبية البورصات في العالم‏،‏ توفِّر نحو ‏5‏ مليارات جنيه في مصلحة البورصة والمتعاملين فيها، حيث تؤدي إلى تهدئة سخونة المضاربات، وتقليل الخارج من أموال الأجانب في مصر، كما يرى ضرورة فرض ضريبة على أرباح المتعاملين في البورصة في نهاية كل عام‏,‏‏ ليدفع على صافي ربحه ضريبةً، نسبتها ‏20%‏ على غرار الضرائب التي يخرجها أصحاب المشروعات التجارية والصناعية‏، ومضاعفة الضرائب على محاجر الإسمنت‏؛ لأنها تحقِّق أرباحًا احتكارية ضخمة، وهي مملوكة في غالبيتها الساحقة للأجانب‏.   وحول السياسات المصرفية يشير إلى أن التغيير الجوهري لا بد أن يُطالها أيضًا؛ بحيث تكون متحيزة لصغار ومتوسطي المقترضين في القطاعات المهمة، فتعمل على توفير التمويل لها، وضمان التسويق الخارجي والداخلي لها، وربطها بمشروعات أخرى لتكون صناعة وسيطة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل