المحتوى الرئيسى

الجنود المجهولون في ميدان التحرير.. المهمّ مصر

03/31 10:48

- الشباب أنشئوا أسواقًا وتواصلوا مع التجار للتغلب على الجشع - الطعام والشراب وحصر الاحتياجات.. كانت مسئولية شباب الإعاشة - "ورديات سهر" لحراسة مداخل الميدان.. ولجان لجمع الأدوية   تحقيق: سماح إبراهيم لم يكن الشباب الثوار في ميدان التحرير وحدهم جنود ثورة 25 يناير والسبب وراء نجاحها، فدائمًا هناك من يقبع خلف كواليس الأحداث ليكون هو السبب الحقيقي وراء إحراز هدف النجاح.   ففي الوقت الذي تحمَّست فيه جميع وسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة لتناول أحداث ثورة 25 يناير من قلب ميدان التحرير، غفلت فيه عن رصد دور الشباب الذين انتشروا في ربوع مصر والعالم العربي ليعزِّزوا دور الثوَّار؛ ولكن كلٌّ في ميدانه.   فدور "الجنود المجهولين" في ثورة 25 يناير، أو بمعنى أدق "الشباب المجهول" لا يقل عن غيره من "ثوار الميدان"؛ حيث تفنَّنوا في سدِّ ثغرات ما عجز عنه الثوار المرابطون في الميدان، وتنوَّعت أدوار "الشباب المجهول" ما بين أدوار سياسية واجتماعية واقتصادية وغيرها.   ولنتخيل معًا ثورةً تقوم، وثوارًا يواصلون ليلهم بنهارهم، في ميدان التحرير وميادين وشوارع المحافظات، في الوقت الذي تُروَّع فيه بيوتهم وتتعرَّض للسرقة والنهب، أو يتعرَّضون لهجوم، وتتهاوى أجسادهم نتيجة الإصابات، أو أن يتم قطع الخدمات الإعلامية والتكنولوجية عنهم فتقف الأخبار عند حدود ميدان التحرير!.   (إخوان أون لاين) رصد بعض نماذج "الشباب المجهول"؛ ليبدو المشهد متكاملاً أمام الجميع، ليرسم لوحةً بديعةً، أجبرت قيادات العالم بأسره على الإشادة بدور الشباب المصري، وأبرزها تصريح الرئيس الأمريكي باراك أوباما: "يجب أن نربِّي أبناءنا ليصبحوا كشباب مصر"، فهناك نماذج شبابية، سواءٌ داخل الميدان أو خارجه، ظلَّت بعيدةً عن الأضواء، فقط تبتهج من قلبها بصدق لرؤية خطوات تقدم نجاح الثورة.   أسواق الثورة وعلى مدار أيام الثورة ظهر في بعض المناطق والأحياء ما يُسمَّى بـ"أسواق الثورة"، والتي أقامها مجموعة من الشباب والطلاب؛ لمحاربة استغلال الباعة والتجار ورفعهم الأسعار بشكل مبالغ فيه.   ففي حي عبود، ذكر الشاب حسن علي أن فكرة السوق التجاري جاءت حينما شعر الشباب بتذمُّر الأهالي من حالة الاستفزاز التجاري والمغالاة في سعر السلع الغذائية، ففكَّرنا في إنشاء سوق بجانب أحد المساجد المعروفة بالمنطقة، وكان يذهب كل يوم مجموعة من الشباب إلى سوق العبور، ويتم الاتفاق مع تجار الجملة؛ لتوفير السلع الاستهلاكية وشحنها في سيارات وبيعها بنفس الأسعار، كما قامت هذه المجموعة بالاتفاق مع أصحاب بعض المخابز بعدم إغلاقها، على أن تتولى هي مهمة توفير الدقيق.   وأكد محمد قطب، أحد الشباب المشاركين في السوق التجاري، أنه أسهم بشكل كبير في تخفيف العبء عن المواطنين بالحي، وأشاد بالإقبال الذي لاقته تلك الأسواق، وتكريمًا لهذا المكان الذي شهد تضامن أهالي الحي لدعم الثورة بتلافي الأزمات التي حاولت فلول أمن الدولة والحزب الوطني افتعالها؛ فقد اتخذه شباب الحي مقر ائتلاف ثورة 25 يناير.   مسئول الإعاشة "مسئول الإعاشة" مصطلح أوجدته ساحة ميدان التحرير، فظهر عدد من الشبان الذين حملوا على عاتقهم توفير متطلبات المعتصمين من طعام ومياه وحصر مستلزماتهم.   وقال عبد النبي محمود، أحد مسئولي الإعاشة، إن كل مجموعة من الخيام موجود فيها مسئول إعاشة، ومهمته الأولى هي متابعة المعتصمين وتفقُّدهم، والتأكد من سلامتهم الصحية، وتوفير المستلزمات الطبية لهم.   حارس الميدان هنا يقف صامدًا أمام سور الميدان بعيون تهزم الخوف وجسد يتحدى البرد، يتعاقب عليه النهار ويجنُّ عليه الليل وهو متيقظ بهامته الشامخة، لتأمين مداخل الميدان من أية مكائد مجهضة للثورة، ولتنظيم الثوار وتفتيش حقائب الوافدين للميدان.   وبسؤال مصطفى كمال، عامل بناء وأحد حراس الميدان، ذكر أنه كان يقف طوال الليل هو وغيره من الثوَّار لحراسة الميدان وعمل "ورديات" حراسة فيما بينهم، مشيرًا إلى أن تكثيف الحراسة أصبح أمرًا مهمًّا، خاصةً بعد "موقعة الجمل" الشهيرة، واقتحام بلطجية الحزب الوطني الميدان، في محاولة لفضِّ الاعتصام؛ ولكننا كنا نقف حائط سدٍّ دون تحقيق ذلك.   شباب الأطباء وأكسبت أحداث الاعتداءات التي حظي بها ميدان التحرير أيام الثورة معظم شباب المتظاهرين خبراتٍ طبيةً؛ نتيجة وجودهم في "المستشفى الميداني" لخدمة المصابين.   أميرة محمد حضرت طوال أيام الثورة داخل ميدانها "المستشفى الميداني"، ورغم أنها تعمل مهندسة بإحدى شركات التكنولوجيا والحاسب الآلي فإنها فضلت أن تُسهم في تضميد جراح المصابين، كما أنها كانت تتواصل مع أصدقائها الصيادلة؛ لجمع المواد الطبية اللازمة لتضميد جراح المصابين بشكل مجاني.   وتشير أميرة إلى أن زملاءها من شباب الصيادلة كان ينتاب بعضهم شعور بالخوف من المشاركة في الميدان مع الثوار، ولكنه تغلَّب على خوفه بعد أن رأى حجم الإصابات والمحاولات؛ لإجهاض إصرار الشباب المرابط في ميدان التحرير.   لجان شعبية يقول أحمد مصطفى الريان، أحد شباب الثورة المجهولين: "بعد إطلاق سراح البلطجية من السجون وتسريحهم إلى الأهالي، قام بعض أقاربي بمحادثتي هاتفيًّا، طالبين الاستغاثة من البلطجية الذين يتوافدون على منزلهم بالسلاح الأبيض لإرهابهم، فسارعت بالتوجه إلى بلدتي بكوم حماد، وحشدت شباب البلدة بغرض تكوين لجان شعبية وتوزيعها على المراكز".   وأضاف أن للجان الشعبية التي شكَّلها بعض الشباب الذين لم يتخلفوا عن ميدان التحرير لأي سبب من الأسباب دورًا مهمًّا في تعزيز الثورة وتدعيم شعور الثوار بالأمان على أهليهم من جهة، ومواجهة انسحاب الشرطة من الشوارع من جهة أخرى، فاللجان الشعبية قامت بعمليات تنظيم المرور، والقيام بمهام الشرطة وحماية المنشآت وتأمين المواطنين، بالإضافة إلى توفير مواصلات بالمجان بعد الدخول في توقيت حظر التجول.   فتيات مرابطات وتروي أسماء معروف، إحدى الفتيات، أنها كانت مرابطةً داخل مسجد عمر مكرم ومقيمةً على رعاية النساء المعتصمات وأمهات الشهداء؛ حيث لم تغادر المسجد منذ إقامة الثوار في الميدان بشكل متواصل وحتى إعلان تنحي الرئيس السابق، ووصفت المسجد بأنه كان بمثابة مجتمع متكامل؛ فكان دار عبادة ومشفى للسيدات الجرحى ومأوى للمغتربات ومقرًّا صغيرًا نقوم من خلاله بتحضير وجبات سريعة لثوار الميدان بالخارج.   بينما أخذت مجموعة أخرى من شباب الميدان على عاتقها التنسيق مع الأهالي من قاطني منطقة وسط البلد والتحرير؛ لإيواء بعض الفتيات والأطفال والمصابين أثناء أحداث الكر والفر، وهجوم فلول وبلطجية الحزب الوطني وأمن الدولة على ميدان التحرير، وكان أبرزها يوم "موقعة الجمل"؛ حيث تؤكد إحدى الجنديات المجهولات من الفتيات المرابطات في ميدان التحرير أنها تمكَّنت من التنسيق مع السيدة فوزية "أم أحمد"، إحدى سكان ميدان التحرير، لاستضافة ما يزيد عن 50 شابًّا وفتاةً من ثوار الميدان في بيتها أثناء "موقعة الجمل"، وقامت على تمريضهم، وجلست في ردهة منزلها هي وزوجة ابنها، وخصَّصت حجرةً لمبيت الشباب وأخرى للفتيات، كما تولَّت الاتصال بأهالي الفتيات ليطمئنَّ عليهن آباؤهن، وأن بناتهن في مكان مصون.   أبواق إعلامية الشباب المغتربون أيضًا أسهموا في دعم الثورة،فويعلِّق عمرو موسى "محاسب مصري مغترب" قائلاً: "كنا نلتحم مع ثوار الميدان، ونشاركهم نضالهم، فأصبح في كل بلد عربي ميدان تحرير مصريًّا، فكنا بمثابة منابر وأبواق تصحِّح المفاهيم التي تطيح بأعداء الثورة والافتراءات التي تُنسب للثوار، فأمام مرآة الوطنية تتلاشى الحدود المكانية والحواجز الجغرافية".   وتابع عمرو موسى، مشددًا على أن رصد ملامح المشهد السياسي عن طريق المقربين داخل ميدان التحرير كان من أهم الخطوات التي كان يسعى من خلالها للانقضاض على الإعلام الحكومي والحملة الإعلامية الشرسة، والتي كانت تقوم بتشويه "المولود الثوري"؛ الأمر الذي دفعه هو وبعض زملائه المصريين بالسعودية إلى تنظيم فريق عمل، لدراسة الأوضاع بمصر وتدعيم الثورة وحمايتها من سارقيها.   وأضاف أن ورشة العمل كانت تُقام بشكل يومي لمتابعة المستجدات من خلال قناة (الجزيرة) والمواقع الإلكترونية وتحليل الأحداث اليومية، وترجمة الصحف الغربية، ونشرها عبر الـ(فيس بوك) والـ(تويتر) وإجراء مداخلات على برامج الـ"توك شو".   وعدَّد عمرو موسى وسائل دعم المصريين بالخارج لإخوانهم بالميدان؛ لحثهم على فضائل الجهاد ومنزلته عن طريق الرسائل البريدية والـ(sms)، أو عن طريق الدعاء والصيام لجلب النصر.   كما عملت شيماء مصطفى مع زميلاتها ممن لهن اهتمامات إعلامية على حصر الأخبار الواردة في القنوات الإخبارية الحيادية؛ لمواجهة ممارسات الإعلام المصري الذي تبنَّى وقتها تشويه الثوار وتوجيه اتهامات لهم بالعمالة والخيانة، مؤكدةً أنهن توصلن بعد عصف ذهني بينهن إلى أهمية وجود إذاعة داخل الميدان، تقوم ببث الأخبار الحقيقية لربطهم بالواقع، بعيدًا عن "النيل والكوبري" الذي ظلَّ التليفزيون المصري يبثهما طوال بدايات أيام الثورة دون الإشارة إلى الملايين المرابطة في الميدان.   مواهب الثورة وذكر الشاب زكي خلفة، "سيناريست ومؤسس رابطة فناني الثورة"، أن ميدان التحرير أفرز العديد من الطاقات الفنية والمواهب التي فرضت نفسها في قلب الميدان، والتي تمَّ اكتشافها من خلال تعاطي الشباب مع الحدث السياسي؛ لنحت صورة تعبِّر عن الواقع المصري بأقل الإمكانيات وأبسطها، مثل استخدام الحجارة وعلب الكشري، وغيرها في عمل رسومات ولوحات فنية وإقامة معرض للثورة بقلب الميدان، كما توافد على الرابطة العديد من الشباب لتسجيل أسمائهم؛ لتوظيف موهبتهم لخدمة الثورة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل