المحتوى الرئيسى

مفارقات تجربة السعودة التدريجية والسعودة الشمولية

03/31 05:49

صلاح بن سليمان البلالي يظل موضوع السعودة وتوطين الوظائف أهم المواضيع التي يتم طرقها من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية. فلقمة العيش هي من أهم ثلاثة جوانب في حياة الإنسان، إضافة إلى الأمن والصحة، وهذا مصداقا لحديث النبي ـــ صلى الله عليه وسلم: ''من بات منكم آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا''، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. وقد رأينا في التاريخ البشري القديم والحديث تغيرات اجتماعية وسياسية كبرى حدثت بسبب لقمة العيش سواء في الامبراطوريات القديمة أو في أوروبا أو في العالم العربي الحديث الذي يغلي في الوقت الحاضر. من التجارب الناجحة التي مرت بالمملكة في موضوع السعودة هو السعودة التدريجية لبعض القطاعات القابلة للسعودة، وكان ذلك أيام الوزير النملة - حفظه الله -، وقد نجحت الوزارة في سعودة هذه القطاعات بشكل ناجح مثل محال الخضار ومحال الذهب وسيارات الأجرة، فانتشر الشباب السعودي في هذه القطاعات لأنها كانت قابلة أصلا للسعودة. بعد هذه المرحلة مرت مرحلة محاولة السعودة الراديكالية لكل شيء وفي الوقت نفسه، فصار مطلوبا توظيف السعوديين كعمال مصانع ومقاولات ومستشفيات وحتى خدم في المنازل، وضيق الاستقدام حتى على الخدم المنزلي فأدى هذا إلى ردة فعل من التجار ومن عامة الناس غاضبة على التضييق عليهم حتى في منازلهم وباءت التجربة بالفشل الذريع، بل أعتقد أنها كانت من أسباب ارتفاع التضخم في المملكة، فعامل الشاي والقهوة الذي كان يأخذ 600 ريال لا يرضى اليوم بألفي ريال، بل أعتقد أن سبب زيادة أعداد هروب العمالة من المنازل كان بسبب تضييق الاستقدام، فالعامل في المنزل يستطيع أخذ ضعف راتبه الحالي لو ذهب لشخص لم يستطع أخذ تأشيرة ومضطر أن يوظف أي عامل يجده. إنني من المتفائلين جدا بنهج الوزارة الجديد الذي آمل أن ينحو منحى التدرج في السعودة، ويأخذ في الاعتبار دراسة القطاعات القابلة للسعودة ، وطريقة تدريب الشباب السعودي على أداء المهام، وخاصة في عمليات البيع والتسويق وإدارة المكاتب، ويبقى الأهم وهو إعادة تأهيل الشاب السعودي لشغل هذه الوظائف، فلا تزال هناك مساحة كبيرة لسعودة قطاعات تعتبر مخزونا للوظائف، وخاصة القطاعات الخدمية والتي تديرها شركات كبرى. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل