المحتوى الرئيسى

جهود حكومية ومصرفية لتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة

03/31 05:49

طلعت زكي حافظ يشكل قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، أهمية كبرى بالنسبة لاقتصاديات دول العالم، بغض النظر عن الفلسفة الاقتصادية التي تتبعها تلك الدول، لكونه يسهم بشكل كبير وفعال، في خلق فرص وظيفية جديدة في الاقتصاد، ويعمل على التقليل من معدلات البطالة، حيث على سبيل المثال، يتجاوز عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة في عدد كبير من اقتصادات دول العالم نسبة 90 في المائة من إجمالي عدد الشركات في الاقتصاد، ويوظف أكثر من 80 في المائة من حجم الأيادي العاملة في السوق. في السعودية، فالوضع لا يختلف كثيرا عن بقية دول العالم، من حيث الأهمية التي توليها الحكومة السعودية لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والسعي الحثيث والعمل الدؤوب على تنمية القطاع، من خلال توفير الدعم المالي اللازم للقطاع، الذي يمكنه من أن يصبح قطاعا اقتصاديا منتجا، يؤثر تأثيرا ملحوظا وملموسا في تشكيلة التركيبة الاقتصادية للمملكة، ولا سيما أن القطاع بالنسبة للمملكة، يمثل أكثر من 85 في المائة من إجمالي المنشآت العاملة في السوق، ومسؤول عن توظيف أكثر من 82 في المائة من حجم العمالة في السوق. الدكتور إبراهيم عبد العزيز العساف، وزير المالية، أشار في كلمة ألقها أمام الحاضرين في الحفل الذي أقيم بتاريخ 26 آذار (مارس) 2011، بمناسبة مرور خمس سنوات على تأسيس برنامج كفالة، إلى أهمية وضرورة رسم رؤية مستقبلية لدعم وتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية وتطوير دورها في الاقتصاد الوطني، والذي يجب أن يرتكز إلى التعرف على معوقات نجاح التجارب الدولية السابقة في هذا المضمار، واستخلاص ما يمكن أن يتوافق مع طبيعة وخصائص الاقتصاد السعودي. من هذا المنطلق ونظرا لأهمية الدور الحيوي الذي تلعبه المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد السعودي، أولت خطة التنمية التاسعة للمملكة، أهمية كبرى لتنمية ذلك النوع من المنشآت، حيث قد ركز أحد أهداف الخطة بوضوح على تنمية وتطوير قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتعزيز من قدراتها المالية والإدارية والتنظيمية، بهدف زيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، والذي بدوره يتطلب ضرورة استحداث أطر تنظيمية، يعمل على رعاية مصالح المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويسهم بفاعلية في النهوض بمستواها الإداري، والتنظيمي، والمالي، وبالذات وأن ذلك النوع من المنشآت يواجه العديد من الصعوبات والتحديات، التي تحد من قدرته على النمو والازدهار والتطور، والتي تأتي على رأسها وفي مقدمتها، مشكلة التمويل وضمان مخاطر التمويل، والذي بدوره يحد أيضا من انتشارها ومن توسعها في حجم أعمالها. البنوك السعودية العاملة في المملكة لم تقف مكتوفة الأيدي تجاه التحديات التي تواجه قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، حيث قامت بجهود متضافرة فيما بينها وبين الحكومة السعودية، ممثلة في وزارة المالية وصندوق التنمية الصناعية السعودي، باستحداث برنامج متخصص لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، يطلق عليه برنامج كفالة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة (كفالة)، والذي نشأت فكرته في الأساس، للتغلب على معوقات التمويل، التي تواجه ذلك النوع من المنشآت، وبالذات المنشآت المجدية اقتصاديا، لكنها لا تملك القدرة على تقديم الضمانات المطلوبة لجهات التمويل. من هذا المنطلق تأسس برنامج كفالة، بغرض تغطية نسبة من مخاطر الجهات الممولة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، في حالة إخفاق النشاط المكفول في سداد التمويل أو جزء منه، ولتشجيع البنوك الممولة في الوقت نفسه على التوسع في تمويل ذلك النوع من المنشآت، التي تمتلك لمقومات النجاح ولكن لا يمكنها تقديم الضمانات اللازمة للحصول على التمويل المطلوب. جدير بالذكر، أن هناك جهودا حكومية موازية لما يقوم به برنامج كفالة، والتي أشار إليها الدكتور إبراهيم العساف، وزير المالية في كلمته المذكورة، التي من بينها على سبيل المثال إنشاء البنك السعودي للتسليف والادخار قبل عدة عقود، وزيادة رأسماله أخيرا بمبلغ 20 مليار ريال، لتضاف لمبلغ المليارات العشرة، التي أودعت لدى البنك في وقت سابق. كما أن إنشاء صندوق المئوية، كمؤسسة مستقلة غير ربحية تُعنى بتمويل مشاريع الشباب من الجنسين لبدء مشاريعهم الصغيرة، يعد من بين المبادرات وبرامج التمويل الجيدة، التي تشجع من الدولة من خلالها على نمو المشاريع الصغيرة، حيث تصبح لبنة حقيقية لدعم القاعدة الاقتصادية للاقتصاد الوطني في المملكة. نتيجة لتضافر الجهود بين الحكومة ومؤسسات القطاع الخاص المختلفة في المملكة، وعلى وجه الخصوص البنوك السعودية، شهد قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة نموا ملحوظا خلال السنوات القليلة الماضية، حيث قد زاد عدد المنشآت من 121.5 ألف منشأة في عام 1426هـ إلى 218.4 ألف منشأة في عام 1430هت، بنسبة نمو سنوية بلغت 16 في المائة في المتوسط، كما قد أصبحت المنشآت الصغيرة والمتوسطة، تستحوذ على نسبة كبيرة من الأيدي العاملة في المملكة، حيث أصبحت تسهم بنسب مختلفة في السوق تبعا لحجم المنشأة، حيث على سبيل المثال، المنشآت التي يعمل بها أقل من خمسة عمال، تسهم بتوفير ما يقارب 54.4 في المائة من إجمالي فرص العمل في قطاع المنشآت العاملة في المملكة، في حين تسهم المنشآت التي يعمل بها ما بين خمسة وتسعة وخمسين عاملا في توفير نحو 42 في المائة من إجمالي فرص العمل في السوق. إن النهوض بمستوى أداء قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة، يتطلب المزيد من تضافر الجهود، بما في ذلك المزيد من التنسيق بين الجهات المختلفة الحكومية والخاصة، التي تُعنى بتمويل ذلك النوع من المنشآت، ولا سيما أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة، تُعاني إلى جانب مشكلة التمويل، مشاكل أخرى عدة، من بينها مشاكل فنية وإدارية وتنظيمية، والتي لربما تفرض الحاجة إلى استحداث هيئة مستقلة تعمل على إيجاد الحلول المناسبة لتلك المشاكل، على غرار ما هو معمول به ومطبق في عدد من دول العالم المتقدم، مثل الولايات المتحدة واليابان، والله من وراء القصد. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل