المحتوى الرئيسى

إنقاذ الثورة

03/31 02:31

محمد السعيد إدريس الثورة في خطر، وتكاد أن تذهب مع الريح من دون إرادة أصحابها . هذا هو الشعور السائد الآن في مصر، وبالذات بعد الاستفتاء الذي أجري على التعديلات الدستورية، وهي التعديلات التي انقسم المصريون عليها وفي مقدمتهم كل قوى الثورة من منظور الإجابة ب “نعم” أو “لا”، لكن القليل هو الذي رفض الاستفتاء شكلاً وموضوعاً واعتبره انحرافاً بالثورة عن مسارها، فهو استفتاء على تعديلات بالدستور الذي قامت الثورة من أجل إسقاطه (دستور عام 1971) الذي حوّل النظام السياسي في مصر إلى نظام أبوي ديكتاتوري ليس له أي علاقة بالنظام الرئاسي الذي يتخفى وراءه . انشغل المصريون بأمر الاستفتاء، وانقسموا حوله، وعادوا ليتصارعوا مجدداً على أسس دينية وطائفية إلى درجة التشويه والتهديد المتبادل، لكن الأخطر أنهم نسوا الثورة، وانصرفوا إلى ملهاة جديدة أخذتهم بعيداً عن استكمال ثورتهم، ملهاة تأسيس الأحزاب الجديدة، أو إصلاح الأحزاب الفاشلة، ووجد شباب الثورة أنهم المادة الثمينة التي يجري التنافس لاقتنائها وغنيمتها من الأحزاب المصرية، بعضهم أغوته العروض، وبعضهم تصور أنه أكبر من أن يجري احتواؤه أو استغلاله وفضل أن يؤسس حزباً مستقلاً . هكذا، نشأت معارك ومناقشات جديدة، وانصرف كل إلى حاله، إلى حزبه أو إلى طموحاته وزعامته التي يريد تكريسها، وأصبح حال الثورة أشبه ب “غزوة أحد”، ففي أصعب وأدق لحظات معارك الثورة انصرف القادة والأتباع نحو المغانم، وانقسموا وتصارعوا عليها، وفجأة وجدوا أن كل شيء يضيع وبالذات الثورة تضيع في ظل ثلاثة مخاطر هائلة . أول هذه المخاطر هو انفراط عقد الائتلاف الوطني الذي قاد النضال من أجل التغيير ابتداء من تأسيس “الحركة المصرية من أجل التغيير” (كفاية) في سبتمبر/ أيلول عام ،2004 وامتداداً لكل الحركات الاحتجاجية والتشكيلات السياسية التي قادت في نهاية الأمر إلى تفجير الثورة . أما الخطر الثاني فهو انشغال المجلس العسكري والحكومة الجديدة بهموم إدارة الدولة وليس استكمال إنجاز الثورة، إذ كان من المتصور أن يحاكي العسكريون الجدد قادة ثورة 23 يوليو عام 1952 بزعامة جمال عبدالناصر، فالجيش هو الذي صنع الحركة الثورية وأيده الشعب، ونجحا معاً في أن يحولا الحركة أو الانقلاب إلى ثورة، وبفضل تعاون الشعب مع ثورة الجيش أصبحت ثورة 23 يوليو ثورة شعبية، أما في ثورة 25 يناير فالشعب هو الذي صنع الثورة، ودخل الجيش على خط حماية الثورة من القوى المضادة لها، لكنه لم يكمل مهمة إنجاز الثورة التي حمّله الشعب أمانتها، ولكنه انشغل بهموم إدارة الدولة وإعادة تشغيل عجلة الإنتاج . ربما يكون الجيش معذوراً في ذلك، نظراً لتآمر الحزب الحاكم السابق وأعوانه من فلول أمن الدولة ورجال الأعمال الذين حرصوا على إفشال الجيش في مهمته الوطنية، ففجروا تظاهرات فئوية وانتفاضات مشبوهة وقاموا بالتدمير وإشعال الحرائق، وإشاعة الخوف وأعمال البلطجة وإرهاب الناس لإرباك الجيش وإفشاله، ما دفعه إلى التركيز على مهمتي تحقيق الأمن وتشغيل عجلة الإنتاج، والانصراف عن إعطاء أولوية لاستكمال الاجهاز على النظام السابق ومؤسساته وترسيخ الثورة وتحويلها إلى دولة ودستور ومؤسسات حكم . أما التهديد الثالث فهو أن القوى المضادة للثورة مازالت طليقة وتملك الكثير من أدوات التدمير، ومازالوا خارج نطاق المحاسبة . هذه المخاطر الثلاث، وبطء التعامل في قضايا ملاحقة الفاسدين والمستبدين، وميول بعض أنصار الحكم الجديد إلى احتواء الثورة وإطلاق منهج إصلاحي بديل يرمي إلى التسامح مع النظام السابق وأركانه، والانصراف عن مهمة التغيير الثوري والاكتفاء بترميم بعض جوانب القصور في النظام السابق أشعر قوى الثورة، بأن ثورتهم في خطر، ولذلك كان لا بد من العودة إلى التظاهرات المليونية لإنقاذ الثورة من أجل استعادة روحها وعودة ائتلافها واستكمال مشوارها . *عن صحيفة" الخليج"الإماراتية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل