المحتوى الرئيسى

> تغيير التقاليد لا الأسماء

03/30 21:21

شيئان أعلن عنهما، لهما علاقة وطيدة وأكيدة بمدي فهمنا للثورة ومدي إخلاصنا لها،أحدهما يضحك علي الشعب، والثاني يمسك له العصا الغليظة. وباسم الضحك علي ذقن الشعب نعود إلي شعار الشرطة في خدمة الشعب، ونغير اسم جهاز أمن الدولة إلي جهاز أمن الوطن.وباسم إخافة أعداء الثورة، يتم تخويف الشعب نفسه،باصدار قانون خاص بالتجمهر والاعتصامات . يتضمّن فرض عقوبات صارمة تصل إلي الحبس سنة وغرامة نصف مليون جنيه ضدّ مستخدمي العنف أو مرتكبي جريمة تخريب الانتاج أو الإضرار بالوحدة الوطنية (من قال أنّ الشعب،يمكن أن يستحقّ صدور مثل هذا القانون، ولقد شهد له العالم، وحتّي الأمس، كانت هناك مظاهرة فئوية في أمريكا تحمل شعارات : لنمشي في الشوارع كما كان يمشي المصريون، لنجتمع ونحتجّ ونتظاهر بطريقتهم!) حرام أن نعامل ملايين المصريين بناء علي تصرّفات القلّة التي أطلقت عن عمد من أجل التخريب، يعمّم مجلس الوزراء وهو يحاول ضرورة الإيقاف الفوري لكل أنواع التظاهرات والإضرابات الفئوية المنتشرة علي مستوي الجمهورية . خاصة أن المجلس يعلن أنّه تلقي كماً هائلاً من المطالب بالطرق القانونية وتم الاستجابة لها( إذن فالطريقة معروفة لتهدئة الناس وطمأنتهم،ليست بتهديدهم، أو تحجيم حقوقهم في التعبير، إنّما بالنظر في مطالبهم وإلغاء حكاية فوت علينا بكرة) . وقام الدكتور مجدي راضي المتحدث باسم مجلس الوزراء يضع المرسوم في دائرة النوايا الطيبة، يطمئننا أنّ القانون لايجرّم التعبير عن الرأي بطرق سلمية لاتعطّل العمل والانتاج وإعاقة مؤسسّات الدولة! والنّاس لاتفعل إلاّذلك ولسنين طويلة. وبصراحة، ورغم تفاؤلنا الشديد بالدكتور عصام شرف وحكومته، فلا يمكن لسنين القهر علي ظهورنا،أن تولّد الثقة في ملائكّية تهبط فجأة علي دولتنا وتطبعها بالرقّة ! نحن نقبل الدولة وحتّي دولة الديمقراطية المدنية التي نطمع فيها، كشرّ لابدّ منه. والدرس الذي تعلّمناه أنّه لايجب ولايجوز أن تتضخّم قواها إلي أبعد ممّا هو ضروري، من قانون الطوارئ إلي قانون تجريم التجمهر والتظاهر والاعتصامات. وما يتّصل بنفس الشيء، فإنّ وزارة الداخلية وأمن الدولة أحد أجهزتها والشرطة رجالها،ما هي إلاّ أسماء لمؤسّسات ضمن أجهزة كثيرة منحناها للدولة،لأنّه من الضروري أن يكون لكلّ فرد حقّ قانوني في الحماية من أي محاولة لاغتصاب هذا الحقّ. تغيرت الأسماء والشعارات أكثر من مرّة من البوليس إلي الشرطة،و من القسم المخصوص إلي المباحث العامّة إلي أمن الدولة، ومن شعار الشرطة في خدمة الشعب إلي الشرطة والشعب في خدمة الوطن، وربّنا يستر في عهد أمن الوطن والعودة إلي الشرطة في خدمة الشعب مرّة ثانية !لأنّه مع تغيير الأسماء والشعارات بقي الموظّفون المستأسدون يزدادون شراسة وظلما وإذلالا من عهد إلي عهد. واندلعت ثورة 25يناير في اليوم الذي تعوّدنا أن نحتفل فيه بعيد الشرطة . وياله من مغزي ربّما لم يكن مقصودا يؤكّد حاجتنا إلي بلوغ تسوية عادلة منصفة مع وزارة الداخلية تحديدا وأجهزتها، التي طغت فعالها السيئة في ضرب المواطنين وحبسهم وتعذيبهم وقتلهم، علي تاريخها في الوقوف ضدّ الاستعمار. والمصريون لم يقوموا بثورتهم التي شهد لها العالم، ليغيروا الأسماء، فوزارة الداخلية ليست سبّة، وأمن الدولة ليس عارا و بدلا من أن نبذل جهدا سهلا في البحث عن أسماء جديدة، علينا أن نجتهد ونتعب في تقييم المؤسّسات الي أضرّت بنا وكادت تهلكنا ! نغير مبادئها، ونختار لها الرجال الطيبين المحترمين. وإنّني لأشهد وعن تجربة أن نظام الدولة ورجالاتها الكبار هم الذين كانوا يعذّبون في السجون والمعتقلات ومعهم قلّة تعدّ علي أصابع اليدّ من ذوي النفوس المريضة، والصفات الدنيئة من الضبّاط والجنود. ولايوجد أخطر من أن تقوم دولة بتحطيم فضائل الناّس، والإطار الأخلاقي للمجتمع يمشي جنبا إلي جنب مع الإطار القانوني. والديمقراطية في حدّ ذاتها ليست إلاّ كلمة ليس في مقدورها أن تضفي أي مزايا علي المواطن، لا توفّر الديمقراطية أكثر من إطار يمكّن المواطنين أن يعملوا داخله بطريقة منتظمة متماسكة .أدخل إلي قسم البوليس أو إلي جهاز أمن الدولة أو يقبض علي أو يطلب منّي أن أفض المظاهرة والاعتصام، وكلّ طرف يعرف كيف يتصرّف .لو أمضينا الستين عاما الماضية، نرسي هذه التقاليد ماكان بيننا هذا الإذلال المتبادل !

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل