المحتوى الرئيسى

> نقد علمي لسياسة الغرب في ليبيا

03/30 21:21

هناك خطأ جذري في فهم كلمة علم وعالم وعلمي في التراث العربي الحديث والرأي العام المعاصر في البلاد العربية يستدعيني إلي أن نتطرق إلي هذه المشكلة لتوضيحها قبل أن استرسل في نقد لقرارات الجامعة العربية والأمم المتحدة فيما يخص الوضع الحالي في ليبيا. التراث الإسلامي العربي ينظر إلي العلماء نظرة غير حقيقية وغير موضوعية لا تتناسب مع حقيقة العلم ووظيفة العالم في العصر الحديث وفي هذه الأيام، العالم هو رجل وظيفته العلم لا أكثر العالم مخترع الطائرات وصانع القنابل الذرية والحرب الكيميائية ليس بالضرورة شخص أخلاقي أو أكثر من «يخشي الله من عباده» إنصافا للحق وبصفتي أصنف في أغلب الأحيان علي أنني عالم قبل أن أكون مهندساً أو مفكراً. أعتقد أن العكس في كثير من الأحيان هو الأصح حيث إن التخصص الشديد في العلم الحديث لا يترك الوقت والمجال للعلماء للتفكير الشامل ولا حتي نقد الذات ليفهم المجتمع والإنسانية التي يعمل لها ومن خلالها النتيجة هي ضحالة ثقافية وعاطفية وأيضا دينية لكثير من العلماء ناهيك عن فكرهم السياسي الناتج من عدم مقدرة لمتابعة الأحداث السياسية بدقة وضعف شديد في معرفة التاريخ وحتي تاريخ العلوم التي تخصصوا فيها وقد يبدو ذلك غريبا ولكن هذا هو الحال والواقع الوضع في مصر خصوصا بعد دخول الإعلام الخاص إلي الساحة وبعد أن أصبح من الممكن أن يكون لبعض العلماء مستشارون إعلاميون بل جيش كامل منهم وظيفتهم الأولي التسويق لعالم ما والحصول علي أكبر عائد مادي عن طريق هذا التسويق سواء كان تجارياً عن طريق بيع الكتب والمحاضرات التليفزيونية أو عن طريق التسويق السياسي والحصول علي مساعدات وتعضيض مادي ضخم من جهات دبلوماسية خارجية وحزبية داخلية. الوضع أصبح في العالم العربي عامة وجمهورية مصر العربية خاصة أكثر سلبية عن أي وقت مضي في التاريخ المعاصر بسبب سوء استخدام كلمة علم وعالم، ربما أعطيت أولا مثالاً واضحاً للاستغلال السيء كلمة علم وكلمة تحليل علمي وذلك عن طريق جائزة نوبل هذه الجائزة تعطي أيضا في السلام وهو موضوع اجتماعي أساسا إنساني بكل معني للكلمة ومن الواضح أن المعايير هنا مختلفة اختلافاً كلياً من شخص إلي آخر ومن مجموعة إلي أخري ومن دولة إلي دولة إلي درجة أن الأم تريزا من كلكتا ومناحم بيجين وياسر عرفات جميعهم حصول علي جائزة نوبل. ولذلك يختلط الأمر علي عامة الناس بين مناحم بيجين وألبرت أينشتين لأن كلا الرجلين يهودي الأصل ولكن شتان بين سياسي هو أصلا من جماعة إراهبية مثل بيجين وعالم طبيعة نظرية عاش طوال حياته يكره كلمة سياسة ولم يقبل أن يكون أول رئيس جمهورية لإسرائيل هذه كلها شكليات ولكن الحقيقة التي لا جدال فيها هي أن أعضاء في البرلمان النرويجي هم الذين يقررون جائزة نوبل للسلام، بينما أكاديمية العلوم في السويد هي التي تقرر جائزة نوبل في العلوم ومرة أخري شتان بين الاثنين. الأهم أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد هناك سوء فهم تام لمعني العلوم الاقتصادية وجائزة نوبل في الاقتصاد علماء الاقتصاد كان الأجدي أن يسموا أنفسهم فناني الاقتصاد.. الاقتصاد موضوع معقد مئات المرات أكثر من علوم الطبيعة والكمياء لذلك لم يصل الاقتصاد بعد إلي مستوي ممكن أن ننظر إليه علي أنه علم محدد مثل الميكانيكا أو حتي الكيمياء لذلك لم يكن هناك في وصية ألفرد نوبل أي توجه لإعطاء جائزة نوبل في الاقتصاد وتأسست هذه الجائزة نسبيا متأخرة عن طريق البنك المركزي السويدي لأسباب هم أعلم بها أهم من ذلك. .. ونكمل غداً

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل