المحتوى الرئيسى

> الإعلام المصري.. بلا دماغ!!

03/30 21:19

للصحافة لغتها ومصطلحاتها مثلها مثل أي مهنة.. ومن خلال فهم تلك اللغة والمصطلحات يمكنك أن تفرق بين الغث والسمين.. بين الأخبار والتقارير التي لها مصداقية والأخري التي تكون من وحي وخيال كاتبها أو راويها.. فمثلا الخبر أو التقرير المنسوب إلي مصدر رسمي يكون أكثر مصداقية من المنسوب إلي مصدر مطلع أو عليم أو ذي صلة أو حتي قريب.. فالمصدر الرسمي هنا يتفوق علي كل هؤلاء في لغة الصحافة! أما الأخبار والتقارير التي ترد علي لسان «مصدر رفض ذكر اسمه» دون تحديد هوية أو نوعية المصدر سواء مطلع أو عليم أو قريب أو حتي نسيب فأغلبها أخبار وتقارير «مفبركة» أي «مضروبة» أو مدسوسة.. مثلها تماما مثل الحكايات والروايات التي تنشرها بعض الصحف عن شخصيات النظام السابق للدرجة التي جعلوا منها الرئيس حسني مبارك المتخلي عن مهام منصبه «زير نساء» ينافس في هذه الخاصية أو هذا المضمار سلفيو بيرلسكوني رئيس وزراء إيطاليا الذي لايزال يمارس مهام منصبه رغم كل مغامراته الموثقة! كثيراً ما أشعر أن الإعلام المصري بجميع وسائله.. إعلام بلا دماغ.. غير مسئول.. يردد كالببغاء دون أن يفكر أو يدقق ويتيقن.. يلهث وراء الشائعات والفضائح يركز علي الأمور الصغيرة والهامشية ويتجاهل الأحداث المهمة أو يحط من قدرها.. لدرجة أن بقاء الدكتور سامي عبدالعزيز عميداً لكلية الإعلام من عدمه أصبح قضية قومية في الصحف والفضائيات.. نالت اهتماما كبيراً بينما يتجاهل الإعلام مثلا قضية المليون مصري الذين لايزالون في العاصمة الليبية طرابلس.. كيف سيكون مصيرهم في ظل غارات التحالف.. يأتي ذلك في الوقت الذي يطلق فيه التليفزيون المصري الرسمي علي الحكومة الليبية مسمي الحكومة الموالية للقذافي رغم أن مصر لم تعترف بعد بالمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا! الإعلام المصري صار بكل أسف يعاني من عدم الحرفية.. وقلة المصداقية لدرجة أن الذين كانوا يؤيدون النظام السابق انقلبوا بين عشية وضحاها وصاروا مع شباب الثورة بل المتحدثين باسمهم في بعض الأحيان.. بينما البعض الآخر يفتح صفحاته وقنواته لشخصيات تهدد استقرار وتماسك المجتمع وتشعل الفتنة الطائفية وتثير الرعب في نفوس المصريين بما تطرحه من أفكار ومبادئ تعتنقها وتؤمن بها! نحن في حاجة إلي إعلام مستنير.. يعرف حجم المخاطر التي تهدد البلاد.. يتعامل بحرفية ومصداقية.. يعطي لكل حدث مقداره الطبيعي دون تضخيم أو اضافات يركز علي المفيد وليس علي المدمر.. ينظر إلي مصر الغد لا أن «يبحلق» فقط في مصر الأمس.. فالبلاد تمر بلحظات تاريخية تحتاج منا جميعا أن نكون علي مستوي هذا الحدث.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل