المحتوى الرئيسى

مسامير وأزاهير 235 ... قد أثم بعض كـُتـّـابنا سهواً أو عمدا!بقلم:سماك العبوشي

03/30 19:49

مسامير وأزاهير 235 ... قد أثم بعض كـُتـّـابنا سهواً أو عمدا!!!. حفنة من الكـُتـّاب العرب كانت قد إثمتً إثماً عظيماً حين جافت حقيقة وأهداف ومبررات ثورات وانتفاضات جماهيرنا العربية، فتارة قالوا بأن ثورات وانتفاضات شعوبنا العربية المضطهدة ما كانت لتتم لولا الولايات المتحدة الأمريكية ودوائر مخابراتها متناسين حقيقة أن تلك الثورات والانتفاضات الجماهيرية العربية قد جاءت كتحصيل حاصل لحالة الإحباط واليأس الجماهيري العربي من فساد وظلم وطغيان حكامه!!، وتارة أخرى حين رددوا طويلاً بأن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن تتوقع هذا الانفجار الكبير في المشهد العربي، منوهين بذلك – عمداً أو سهواً أو لقصر نظر- أن جماهيرنا العربية قد تم تدجينها فارتضت معيشة الخنوع والذل في ظل حكام عرب فاسدين قد ساموهم سوء العذاب!!، وتارة ثالثة حين تجاهلوا تماماً – عمداً أو سهواً أيضاً- بأن من أهم أسباب تلك الثورات تتمثل بحالة الإحباط واليأس الجماهيري العربي من سياسات أمريكا المناهضة للتطلعات العربية المشروعة ودفاعها المستميت عن حليفتها "إسرائيل" واستمرار تغاضيها عن ممارسات الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية المحتلة!!، وأخيراً حين تناسوا أن أمتنا العربية بشبابها الواعد المنتفض وما أن ينتهوا من آخر طاغية عربي مستبد إنما ستكون بمشيئة الله ولطفه قد ولدت من جديد، ولقد أتيحت لها فرصة التخلص من هيمنة أمريكا وللأبد!!. لا يعقل أن دولة عظمى بوزن الولايات المتحدة الأمريكية ذات المصالح الواسعة في منطقتنا العربية، وذات العلاقات المشبوهة ببعض حكامها العرب الفاسدين المتربعين على كراسي وعروش لعقود: 1- لم تكن تتوقع سوء عاقبة فساد حكامنا وظلمهم، وأنها لم تكن تتوقع بأن جماهيرنا العربية الأبية سينفد صبرها إن عاجلاً أو آجلاً وستنتفض يوماً لنيل حريتها واسترداد كرامتها!؟. 2- كما ولا يعقل أن الولايات المتحدة الأمريكية بجلال قدرها وبما تمتلكه من خبراء معلوماتية وأجهزة اتصالات متطورة لم تفطن بأن سياساتها التي تتبعها والمتمثلة بكيلها المستمر بمكيالين ولصالح الكيان الصهيوني لن تؤدي إلى تطرف في الفكر العربي نتيجة كره شعوبنا لها، وبالتالي سيتطور الأمر إلى انفجار وثورة ومطالبة حتمية بتغيير تلك الأوجه، سواء تلك الوجوه التي حُسبت على أمريكا وصنفت كتابع ذليل منقاد لها، أو تلك الوجوه التي حسبت يوماً أنها ثورية ثم لأسباب يطول شرحها كانت قد رضخت وطأطأت لسياساتها وإملاءاتها بعد حين!!. 3- هذا كما وليس من المنطق في شيء ذاك الذي نسمعه من تصريحات للإدارة الأمريكية حول التزام أمريكا بحقوق الإنسان العربي والحرّيات والديمقراطية، وتبدّل نظرتها من مساندة الطغاة إلى الوقوف مع الشعوب المتلهفة لنيل كرامتها وحرياتها!!. كيف لا يكون آثماً ومجافياً للحقيقة، حين لم يسمع ما رددته وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية وقبل يوم واحد من سقوط زين العابدين بن علي وهروبه من تونس الخضراء في ليلة حالكة السواد في منتدى عقد في الدوحة محذرة منبهة مسترعية انتباه الحكام العرب الذين ساموا شعوبهم العربية الذل والهوان ومارسوا بحقهم القبضة الحديدية وكتم الأنفاس ومنع الحريات عنهم لاتخاذ الحيطة والحذر، باذلة نصحها لهم بضرورة وحتمية إجراء تغيير "من داخل الأنظمة العربية المستقرة منذ عقود" قبل أن تأتي رياح التغيير الشعبي العربي فتقتلعهم عن كراسيهم وعروشهم وترمي بهم في مزابل التاريخ والعار والشنار!!، حيث قالت نصاً وأقتبس "على حكومات الدول العربية الصديقة أن تغير من جلدها القديم، وأن تعطي بعض الآمال لشعوبها حتى لا تتفاجأ أميركا والعالم وهذه الدول بالتطرف يداهم بيوتها، وأن أميركا ستعمل مع "الخيرين" لتحقيق هذا"... انتهى الاقتباس!!. أي دليل دامغ أكثر مما قيل آنفاً عن ذاك الدعم والمساندة الأمريكية لحكام عرب فاسدين كانوا قد قبعوا على كراسيهم لعقود فساموا شعوبهم الذل والهوان، وأي دليل أكثر وضوحاً مما قيل آنفاً ليتأكد بعضنا بأن رياح التغيير التي عصفت في بعض بلداننا العربية من خلال انتفاضات وثورات إنما قد فاجأ أمريكا ودول الغرب!!، وأنها قد جرت بفعل إرادة الشعب العربي الذي قرف الفساد والاستعباد الذي كان يمارسه حكام العرب الفاسدون القابعون على رقاب شعبنا العربي!!، وأنها قد بذلت النصح لهم حباً بهم وحرصاً منها على ديمومة بقائهم على كراسي الحكم للمحافظة على مصالحها التي يؤمنها لهم هؤلاء الحكام الفاسدون!!، لنبحر معاً ونتدارس أبعاد ما جاء بعبارة وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، لنخرج منها بالنتائج التالية: 1. أنها قد وجهت نداءها ذاك إلى حكومات عربية وصفتها بـ "الصديقة"، و"الصديقة" هنا إنما يُراد بها ويفهم منها تحديداً بأنها تلك الأنظمة الرجعية المتخاذلة المتواطئة معها، السائرة بركابها، الخادمة لمصالحها، المنفذة لأجنداتها في المنطقة!!، وهذه هي الحقيقة مجردة من كل ورقة توت!!، ومن يقول خلاف ذلك فقد كذب ورب الكعبة!!. 2. أنها قد دعتهم وحثتهم لتغيير جلودها التي طال زمان ارتدائها لها، تلك الجلود التي أزكمت الأنوف وزرعت اليأس والإحباط العربي منها، فدعتها لتغيير جلودها ونزعها، تماماً كما تفعل الأفاعي حين تنزع جلودها فيما ستبقى الأفاعي كما هي، سامة قاتلة!!. 3. لطالما تبجحت الولايات المتحدة الأمريكية وأعلنت بأنها تحارب التطرف في العالم العربي، والتطرف بنظرها يتمثل بأنظمة تقدمية قومية أو أنظمة إسلامية!!، وأنها قد حصرت "الخيرين" من قادة العرب بأولئك "الأصدقاء لها" من الذين يتعاونون معها لخدمة أهدافها المعلنة وغير المعلنة!!، متناسية أن ما يسمى بعرف أمريكا جـُزافاً بالتطرف والإرهاب ، إنما قد خلقته سياسات ومصالح أمريكا وكيلها الدائم لصالح الكيان الصهيوني، وأن ذاك التطرف والإرهاب ما كان إلا ردة فعل لما سبق ذكره وأنه قد جاء تنفيساً عن غضب قد ترسب لدرجة أنه لم يعد للإنسان العربي من طاقة على تحمل المزيد، ورفض الإذعان للولايات المتحدة الأمريكية ورفض لمحاباته الدائمة للكيان الصهيوني أولاً ودعمه لأنظمة الاستبداد والفساد العربي!!. إن نفاق الولايات المتحدة الأمريكية وما مارسته من فن الخداع والتضليل والتدليس، المتمثل بمساندتها لأنظمة عربية رجعية فاسدة إنما كان متأتياً من حرصها على مصالحها القومية، وهي حين انقلبت على حلفاء الأمس إنما كان سببه الأول والأخير هو المصالح التي تسيرها وتنقاد إليها حينما شعرت وأدركت بأن صلاحية خدمة خـُدامها وتابعيها من حكام عرب فاسدين قد انتهت من جانب، وأن أبناء شعوبهم قد نفد صبرهم بعد طول معاناة من جانب آخر فإنها، وحرصاً على مصالحها أيضاً، سرعان ما تبرأت منهم ونفضت أيديها وراحت تنادي بضرورة التغيير والإصلاح، وأتساءل ... أين كانت الولايات المتحدة الأمريكية من نظام مبارك وغيره ممن جلسوا على كراسي حكمهم سنوات طوال، يسومون أبناء شعوبهم الذل والهوان وكتم الأنفاس، وما أن تحركت تلك الجماهير منتفضة على قادتها، حتى تعالت أصوات البيت الأبيض الأمريكي لتعلن عن مباركتها لتلك الثورات والانتفاضات والمطالبات بالحرية والكرامة!؟. ها هي الولايات المتحدة الأمريكية تحاول جاهدة ركوب موجة الانتفاضات الشعبية بكل نفاق وتدليس بعد أن أدركت أن زمن حكامها العرب الفاسدين الذين وقفت لجانبهم وساندتهم طويلاً ورعت مصالحهم قد آن أوان رحيله، وإزاء ما نراه اليوم من وجهين متناقضين لأمريكا، ومادامت الولايات المتحدة الأمريكية تحاول الإيحاء زيفاً وخداعاً بأنها مع ثورات أبناء الشعب العربي ضد حكامها الفاسدين، فإنني أتساءل باستغراب وتعجب: 1- لـِمَ كانت دوائر CIA الأمريكية والحالة هذه قد أجهضت ثورة مصدق في إيران عام 1953 بعملية عرفت آنذاك باسم "أجاكس" لتحمي نظام بهلوي، ثم لتتخلى عنه فيما بعد يوم اشتعلت الأرض تحت أقدام الأخير معلنة عن ولادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية!!؟. 2- وإذا ما كانت تحاول لبس ثوب المدافع عن حقوق الشعوب المضطهدة والمحرومة فلـِمَ مارست طيلة عقود من الزمن حقها باستخدام قرار الفيتو مجهضة بذلك كل قرار يصب لصالح الفلسطينيين ويدين الكيان الصهيوني وممارساته القمعية واحتلاله الأرض العربية!؟. إن الإدارة الأمريكية غير سعيدة بالمرة – رغم تظاهرها بذلك - بما تراه وتتلمسه من انتفاضات وثورات شعبية عفوية ضد طغاة عرب طالما ساندتهم وحمتهم ومدتهم بأسباب البقاء والهيمنة في السلطة وعلى رقاب أبناء شعوبهم، وما حديث وزيرة الخارجية الأمريكية المذكور في مستهل مقالنا هذا إلا دليلاً ساطعاً ناصعاً على ما نقوله وندعيه، إلا أنها مجبرة على ركوب موجة الادعاء بحماية حقوق الانسان العربي وقضايا تحرره!!، وهي تبذل وسعها وتراهن على إمكانية سلب تلك الثورات وتحريف وجهتها لتـُجـْلـِسَ بالتالي على كراسي الحكام الشاغرة كل مَنْ يُدين لها بالولاء وينصاع لإرادتها وينفذ لها رغباتها وتطلعاتها وأجنداتها، أو من خلال ما يطرحه إعلام مأجور من احتمال انحراف تلك التظاهرات والانتفاضات الجماهيرية عن أهدافها الحقيقية لتصب بالتالي في صالح مخططات الغرب الخبيثة وذلك لسحب شرعية هذه الثورات وعدم التفاف الجماهير حولها ليسهل الانقضاض عليها وتحجيم عطائها!!، وبذا سيصدق المثل القائل "يا زيد كأنك ما غزيت"، لتضيع بذلك دماء الشهداء وجهود من فجـّر تلك الثورات والانتفاضات العفوية الصادقة!!. مسك الختام نقول ونؤكد، بإن أمتنا العربية تولد من جديد، بما يجري في مشهدها هذه الأيام، وهي تلبس حلة قشيبة جديدة، وما نراه اليوم وما نتلمسه إنما هي تالله لصحوة مَنْ كان قد غـَطّ طويلاً بسباته، وإنها والله لانطلاقة فارس كان قد كبا جواده فقام من كبوته تلك ليأخذ بزمام أمره مختزلاً الزمان الذي فاته وليقطع ما تبقى له من مضمار نحو بر الأمان والكرامة، بعيداً عن هيمنة الغرب وإملاءات أمريكا، ولقد آن الأوان بأن تشعر الولايات المتحدة الأمريكية بأن الأرض العربية باتت تشتعل بالغضب وانفجرت براكين لهول ما لاقته من ظلم حكامها العرب الفاسدين الذين وقفت تساندهم، وأنه قد صار لزاماً على الولايات المتحدة الأمريكية من تغيير جذري لسياساتها تجاه قضايا العرب المصيرية والمشروعة!!. فلتكن ثوراتنا وانتفاضاتنا ضد طغمة وفساد حكامنا العرب منطلقاً لمرحلة انعتاقنا من نفوذ وهيمنة واشتراطات أمريكا!!. سماك العبوشي simakali@yahoo.com 29 آذار 2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل