المحتوى الرئيسى

«كان فيه مرة ثورة»

03/30 17:46

حواديت الأطفال عالم خيالى: فارس وأميرة وسيف مسحور، لكن حواديت الزميل محمد فتحى فى كتاب «كان فيه مرة ثورة» من نوع مختلف، فهى حكايات عاشها على أرض الواقع جيل كامل ممن ولدوا مع بداية الثمانينيات وعاشوا أهم وأخطر 18 يوماً فى تاريخ مصر أثناء ثورة 25 يناير، حكايات عشنا تفاصيلها كل يوم، وتحدثنا عنها كل دقيقة، لكن كتابة «فتحى» ستشعرنا بمدى مرارتها وقسوتها، ليدق السؤال فى ذهن كل من يقرأ: كيف صبرنا على كل هذا الظلم؟. كتاب «كان فيه مرة ثورة» الصادر مؤخراً عن دار أكتب يعتبر أول الكتب التى صدرت وتتناول تفاصيل ثورة 25 يناير، وهو عبارة عن عدد من المقالات التى كتبها «فتحى» - الحائز على جائزة ساويرس للأدب - أثناء تلك الفترة، وهى تحمل عناوين مثل «يوميات الثورة كما رصدتها المواقع الإخبارية، أهم 100 نكتة عن الثورة، عمر سليمان وهتافات الثورة»، وغيرها، ويأتى مقال «كان فى مرة ثورة» الذى حمل الكتاب عنوانه ليحتل المساحة الكبرى من عدد الصفحات، وهو بمثابة رسالة من الكاتب لابنيه عمر وتقى، بدأها بأنه أراد أن يعرف ابنيه حقيقة ثورة 25 يناير التى شاهدها وعاشها بنفسه، وكان السبب الأهم خشيته أن يتعرض ابناه لما تعرض له جيل كامل عرف تاريخ بلده مبتوراً ومشوهاً من الكتب المدرسية. حاول «فتحى» أن يقدم رصدا للأحداث منذ بدايتها التى أدت فى النهاية إلى اندلاع الثورة، ليرصد الأسباب المكثفة التى تراكمت لتؤدى إلى تلك النهاية من خلال عين الطفل ذى الست سنوات التى تفتحت ولم تر سوى صورة الرئيس معلقة فى كل مكان، واختزال وطن بكامله فى اسم شخص واحد تجده على كل مدرسة وشارع فى البلد، ورغم ذلك كان هذا الطفل يشعر بحالة من الحب تجاه هذا الرئيس الذى يرتدى البدلة الصيفى ويمشى وسط العمال والفلاحين ويتضاحك معهم، يقف وسط الموظفين والأطفال وهم يلوحون لموكبه العابر مقابل وجبة وعلم. هذا الطفل كان يفتخر بأن زوجة الرئيس ترعى مشروعات مهمة مثل «القراءة للجميع» وحفلات أعياد الطفولة بأغانيها الشهيرة التى تربى عليها جيل كامل، لم يكن يدرك فى سنه الصغيرة هذه أن هذه المشروعات عبارة عن أعمال يربح من ورائها أقارب وأصدقاء وجيران زوجة الرئيس، لم يكن يدرك أن الرئيس يعشق مَن ينافقونه، وأن تغيير وزير التعليم المستمر لم يكن بسبب بقاء أو إلغاء السنة السادسة الابتدائية، وأن هناك مطاردة لأى وزير لديه رؤية طموحة وواضحة لمستقبل مصر، أو ما عبر عنه باختصار فى جملة واحدة «الفساد كان بيقابلنا من أول ما تصحى من النوم ولحد ما تنام». الفساد الذى «كان للركب» كما قال مسؤول سابق، وصفه «فتحى» بأنه من لحظة البحث عن نقطة مياه نظيفة وصالحة للشرب ونحن فى بلد النيل، إلى الرشاوى التى يطلبها الفاسدون بصراحة ووضوح، إلى مواطنى الدويقة الذين ناموا ولم يستيقظوا بعد انهيار صخور المقطم عليهم، إلى الذين غرقوا فى العبارة دون محاسبة المسؤول، والذين تفحموا فى القطارات وفى قصور الثقافة، إلى البلطجية مدفوعى الأجر للتحرش بالمتظاهرين وتزوير اللجان، وصولا إلى سيطرة نجل الرئيس وأصدقائه على مصر بدعوى الفكر الجديد. فى 25 يناير قامت مصر، فى التحرير، شبرا، الدقى، إمبابة، السويس، الاسكندرية، فى كل أنحاء مصر، يكتب «فتحى» عن التفاصيل لولديه كما لو كان يتحدث بلسان كل من شارك، بطبيعة الحال تفاصيله وذكرياته عن هذه الأيام التى ستظل داخله ما بقى حيا، لكن الكاتب استطاع ببراعة تجاوز التفاصيل الذاتية ليقدم أحداث 18 يوما فارقة فى تاريخ مصر، أيام انكسرت فيها حواجز الخوف للأبد، وامتزجت فيها دموع الفرح بدموع الغازات المسيلة للدموع لتقول للعالم أجمع إن مصر تولد من جديد. سها السمان

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل