المحتوى الرئيسى

مطبوعة مصرية ليبرالية تدعو للتمسك بدستور مدني لدولة مدنية

03/30 14:35

القاهرة (رويترز) - مع صعود تيارات دينية سلفية بعد الاحتجاجات التي أنهت حكم الرئيس المصري حسني مبارك يشدد مثقفون ليبراليون على استعادة قيم المواطنة داعين الى التمسك بصيغة الدولة المدنية التي يرونها الضمان لشرعية وجود الاحزاب بما فيها ذات المرجعية الدينية.ويقول صلاح الزين رئيس الحزب المصري الليبرالي (تحت التأسيس) ان الدستور المدني هو أساس بناء الدولة المدنية ويرى "أن دعوة الاخوان المسلمين أنهم مع الدولة المدنية مجرد دعوة باطلة لانهم لم يطالبوا بدستور مدني لان الدستور المدني يتعارض مع واحد من أهم شعاراتهم" في اشارة الى شعار جماعة الاخوان الذي يقول "القران دستورنا".وأدت الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت يوم 25 يناير كانون الثاني الماضي الى اجبار مبارك على التنحي بعد 18 يوما.وكان الشعار الابرز طوال الاحتجاجات هو "الشعب يريد اسقاط النظام" ثم غير بعض السلفيين الشعار بعد ساعة من الاعلان عن خلع مبارك وهتفوا "الله وحده أسقط النظام" وسط تأييد واعتراض من المحتفلين بنجاح "ثورة 25 يناير" في ميدان التحرير الذي كان بؤرة الاحتجاجات التي أدت الى خلع مبارك.ووافق المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يحكم البلاد على قانون يخفف القيود أمام تأسيس الاحزاب قبل الانتخابات التشريعية في سبتمبر أيلول وهو موعد يراه مراقبون مناسبا للاسلاميين الذين يتمتعون بتنظيم جيد. واشترط قانون الاحزاب عدم قيام الحزب في مبادئه أو برامجه أو مباشرة نشاطه أو في اختيار قياداته وأعضائه على أساس ديني أو طبقي أو طائفي أو فئوي أو جغرافي أو بسبب الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة.ولكن كثيرين يبدون الخوف من أنشطة ميدانية للسفليين بعد "جرائم" منها قطع الاذن اليمنى لمواطن مسيحي في مدينة قنا الجنوبية الاسبوع الماضي بدعوى "اقامة الحدود الاسلامية".ويقول الزين في مقال بالعدد الرابع من مجلة (المصري الليبرالي) الذي صدر يوم الاربعاء ان الدولة المدنية من التراث المصري ومنجزاته منذ العصور الفرعونية وصولا الى الدولة الحديثة في القرن التاسع عشر وان دستور 1923 جاء "تتويجا لهذه المدنية" وان الحضارة المصرية لم تكن لتوجد "بدون التعايش السلمي والقبول بكل العقائد والاديان.. نقطة الاتزان اللازمة لوجود دولة مدنية."وعندما حاول اخناتون (الذي حكم مصر بين عامي 1479 و1362 قبل الميلاد) فرض التوحيد على الجميع بسلطات الدولة فكان الخلاص منه ومن توحيده القسري هو الحل الوحيد" حيث جاءت نهاية اخناتون غامضة ومحيت مدينة أخيتاتون في المنيا التي نقل اليها عاصمة البلاد وبعده عادت العاصمة الى مدينة طيبة الاقصر حاليا.ويستنكر الزين "اصرار قوى الاسلام السياسي على السعي لمحاولة فرض أجندتهم علينا... تحذر من العبث بالمادة الثانية في دستورنا المعيب. والانذار نوع من التهديد... سنعمل بكل جهد وقوة لكي يأتي الدستور الجديد خلوا من أي مادة دينية. فقط دستور مدني لدولة مدنية."وحث جماعة الاخوان المسلمين على التمسك بصيغة الدولة المدنية قائلا "الضمان الاكيد والوحيد لشرعية وجود أحزاب ذات مرجعية دينية" أما الدولة الدينية فسوف تضع الاخوان أنفسهم في السجون لانها "لا تسمح الا بوجود حزب واحد يتوافق مع سلطة الحكم الديني."وتقول المادة الثانية من الدستور "الاسلام دين الدولة. واللغة العربية لغتها الرسمية. ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع" وتوجد هذه المادة في الدستور الذي صدر في 11 سبتمبر أيلول 1971 والمعدل في 26 مارس اذار 2007.ومجلة (المصري الليبرالي) التي تقع في 45 صفحة ويشرف عليها الباحث المصري عبد العزيز جمال الدين تشدد منذ العدد الاول في خريف 2010 على ضرورة تعديل الدستور الحالي.ويصف جمال الدين المادة الثانية من الدستور بأنها "متفجرة وغير عادلة وعلى عداء مع الديانات والمعتقدات المغايرة للاسلام" على الرغم من أن مصر ألغت الجزية قبل حوالي 150 عاما وسمحت للمسيحيين بصلاة الاحد داخل ثكنات الجيش.ويحذر من "غياب أية تصورات واضحة لادارة الدولة المصرية... تدار الدولة في مثل هذه الاجواء بما يشبه التساهيل.. وهكذا تتحول أجهزة الدولة الى أوكار تتخطفها النزاعات والمصالح الشخصية... وتسود عصابات البلطجة."وتنشر المجلة فصلا من كتاب (الاسلام والنزعة الانسانية العلمانية) للمفكر السوري صادق جلال العظم يصف فيه الفقه الاسلامي بالحيوية والتجاوب مع الاوضاع التاريخية المختلفة والنظم السياسية المتباينة.ويقول العظم "ان استمرار التصالح بين الاسلام التاريخي والقبول التاريخي بالانسانية العلمانية خلافا لموقف الاسلام السلفي هو ليس مجرد خيار أو اختيار عابر أو محض وجهة نظر بل ضرورة حيوية... البدائل التي سنراها ان لم نقبل جديا بالانسانية العلمانية.. قد تكون بدائل دامية ومريعة على نحو يصعب تخيله."

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل