المحتوى الرئيسى

القاضي فؤاد راشد: التحرير… حتى يتم التحرير !!

03/30 12:51

لم تصح مصر علي صباح مشرق لتجد ثورة قامت علي ضفاف نيلها , وإنما كان الطريق إلي قيام الثورة محفوفا بتضحيات عشرات الألوف ممن أمضوا من أعمارهم ما أمضوا في زنازين الحاكم العار , وفي لحظة انفجار الثورة راح المئات من زهرة شباب الوطن شهداء غير ألوف أصيبوا إصابات بالغة وعدد من فقدوا احدي العينين مفزع !وقيام الثورة بنجاح لا يعني وصولها إلي بر الأمان ولا تحقيق الحد الأدنى من طموحاتها , والحقيقة أن الثورة تبقي مهددة حتى تزيل كل دعائم الباطل من عند الجذور وتبني منظومتها الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية القادرة علي الحياة , وتلك عمد لم نقم بعد منها شيئا , وكل ما فعلناه أننا غيرنا قليلا جدا من الوجوه وجئنا بغيرهم مع بقاء كل الأطر السابقة علي حالتها .ولنزد الأمر بيانا , لقد حكم العار ثلاثين عاما وهي مدة ما اصطلح علي أنه عمر جيل تقريبا , والشاهد أن نصف سكان مصر تقريبا لم يروا حاكما غيره , وخلال المدة الطويلة جري الدمار واسعا في مجالي المال العام والأخلاق العامة , فما جري السطو عليه لم يكن فقط أرضا هنا ومؤسسة هناك وهي وحدها أمور فادحة , ولكن الدمار الأشد أثرا والذي يحتاج إلي علاج طويل هو ما لحق بمنظومة القيم والأخلاق العامة القادرة علي البناء .لقد  ترعرعت في كنف نظام النهب العام  قيمة الثراء السريع دون أن يهتم الكثيرون إلا بحجم الثروات دون تحري عن مصادرها , وكان قد ورثها عن نظام السادات فرعاها ونماها , وفي المقابل تراخت قيمة الإبداع والإتقان ومعهما قيمة الشرف في تحري الحلال والحرام .وإزاء تآكل شرعية النظام فانه أقام الولاء لحكمه بمقابل مالي هو في الحقيقة ( بدل ضمير والأحرى بدل موت الضمير! ) ونحن نعلم أن البعض كان – ولازال – يتقاضي في الشهر الواحد رقما مليونيا دون إنتاج موازي ودون منطق أيضا , وقد بدا أثر ذلك واضحا لما أبدي بعض الضباط وغير الضباط عزما  كاملا لقتل الثوار لا دفاعا عن نظام العار بل عن الملايين التي اعتادوا استحلالها فضلا عما يتيحه النفوذ من ملايين وربما مليارات في وطن صار وليمة مستباحة للئام وقطاع الطرق !وقد رأينا كيف تحول جهاز الإعلام الحكومي إلي مدفعية ثقيلة تطلق كل أنواع القذائف علي الثوار دون ذرة خجل , ولم يكن ذلك دفاعا عن العار و إلا لبادروا إلي الاستقالات فور اندحاره لو كانوا أصحاب عقيدة, وإنما سارعوا إلي التبرؤ منه وسبقوا الجميع في طريق النيل منه , ولا عجب في الأمر فهؤلاء يعملون طالما ظلت الخزائن تغدق عليهم وهم يناصرون بالأجر ويعادون بالأجر أيضا !هناك – فضلا عن هؤلاء – جيش من مدمني التزوير بطول مصر وعرضها , ونحن نعلم أن الزينات كانت تنصب وأن يافاتات التهاني بالنجاح في الانتخابات كانت ترفع   في كل البقاع فور ترشيح ما سمي بالحزب الوطني للبعض , باعتبار أن النتائج كانت معلومة سلفا , وباعتبارهم قابلين لاحتلال المقاعد السحت دون تردد فالحرام هو الحرام مالا كان أو مقعدا في أي مجلس , وبعض من يجعجعون ليلا ونهارا جلس  علي  مقعد  تعلم  طيور  السماء و حيتان البحار أنه سحت !لدينا أيضا فريق ممن نالوا شهرة ومالا بمؤهل وحيد هو قبولهم ما يأباه الكرام من الترويج لحكم العار ومشروع توريث رقابنا إلي من نفر منه حتى طوب أرض الكنانة , ونحن نعلم أن السند الرئيسي لاختيار بعض الوزراء وبعض المحافظين هو القدرة الهائلة علي الانحناء أمام الوريث وأمام أمه والقدرة الفائقة علي فتح أبواب سيارات الكبار !هناك إذن جيوش من أعداء الثورة جاهزون للانقضاض , وهم لازالوا في قلب الصورة , ولازال زعيمهم في مقر عاصمته آمنا مستجما وهناك ألف علامة استفهام علي أن مكائد تدبر في الخفاء , وعلي سبيل المثال ماذا حدا بالعادلي أن يجنب مبارك – قدر استطاعته – المسئولية عن تهمة قتل الشهداء ؟ أليس من حقنا نحن أهل الشهداء أن نستشعر خطرا من أن أمرا دبر في الخفاء خاصة أن سير بعض الحوادث في هذا السياق مثير للرعب حقا , فلازال الموصومون بالخيانة والعار ممن يشير إليهم كل بنان توسد إليهم جسام الأمور وأعتذر عن الإفاضة أكثر تاركا الأمر لفطنة القراء !ولنا أن نتساءل ونحن في دولة بها أجهزة قادرة علي التقاط ما يدور في كهوف النمل , هل جاء سكان زحل وقتلوا الشهداء؟ وهل ثروات كبار اللصوص مخفاة في جيب الصديري الأيمن لبعضهم فهي خافية أم أنها أموال في البنوك وعقارات تسد عين الشمس ؟ ثم ما هذا الهراء الذي يتردد عن دفع مبالغ مالية من البعض لقاء طي ملف إهدار ما أهدر ؟ ثم وهو السؤال الأكبر في الملف كله هل لازالت الأدلة قاصرة عن التحقيق مع مبارك ؟ إلا يكفي ما أعلنته سويسرا من تجميد عشرات الملايين من الفرنكات له وما وجد في البنوك المصرية من مئات الملايين يخص العائلة ؟إنني أقول بجلاء لا يخالطه شك أن الثورة في خطر , فهناك جيش من المتربصين , وهناك شواهد علي محاولات الانقضاض أو الالتفاف والاحتواء , ولابد من العودة إلي ميدان التحرير في جمعات تحدد سلفا للحساب وطرح ما يجب طرحه من جدول أعمال,إن أخطر ما يمكن وقوعه أن يسلم الناس رقابهم لمخلوق كائنا من كان , لأنه علي فرض حسن النية فانه هو نفسه يمكن أن يقع فريسة للضغوط والتوازنات بعيدا عن حماية الثورة ودعمها , ولابد من التطهير الشامل , لا أقول الإقصاء فليس الإقصاء مرادف التطهير , وإنما القصد أن يوسد كل أمر للمخلصين لأمتهم لا من واقع الادعاء الأجوف بل من خلال مواقفهم الثابتة , ولدينا جيش عظيم  من الأحرار ولن أعد لأنهم فوق الحصر وهم معلومون للكافة , علينا أن نمسك بالثورة مجسدة في ميدان التحرير حتى يتم تحرير مصر من زبانية  النظام البائد وإقامة بنيان جديد علي أسس صحيحة .مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل