المحتوى الرئيسى

الطلب على الطاقة في اليابان بعد الكارثة

03/30 07:49

نعمت أبو الصوف الوضع النووي في اليابان بعد الزلزال والتسونامي الذي ضربها لا يزال محفوفا بالمخاطر. حيث إن الزلزال القوي وأمواج المد اللاحقة التي ضربت اليابان يوم الجمعة 11 آذار (مارس) 2011، تسببت في أضرار جسيمة للموانئ والسكك الحديدية ومحطات توليد الطاقة بأنواعها. مع استمرار جهود الإنقاذ، يخوض العاملون في محطات الطاقة معركة في ظروف صعبة في عدة وحدات لتوليد الطاقة النووية للسيطرة عليها. الأزمة الجارية في اليابان، التي تعتبر ثالث أكبر اقتصاد في العالم وخامس أكبر مستهلك للطاقة، سيكون لها تأثيرات كبيرة في قطاع الطاقة. تسببت الهزة الأرضية بضرب مجمع فوكوشيما Daiichi النووي لتوليد الطاقة، حيث كان يومها المفاعلات 1 و2 و3 في وضع تشغيلي إلا أنها توقفت عن العمل أوتوماتيكيا بفضل نظام الطوارئ في المحطة، بينما المفاعلات 4 و5 و6 كانت متوقفة عن العمل أصلا لأغراض الفحص الدوري. لكن الأمور ساءت بعد ساعة من الزلزال بفعل موجات المد العالية التي ضربت المجمع، واستمرت تداعياتها حتى ساعة كتابة هذا المقال. الطاقة الإجمالية لهذا المجمع تقدر بنحو 4.5 جيجاواط، كما تأثرت بصورة مباشرة أيضا نتيجة الكارثة ثلاثة مفاعلات نووية أخرى بسعة ثماني وحدات: الطاقة الإجمالية لها تقدر بنحو 7.5 جيجاواط؛ أفادت التقارير بأن جميعها آمنة وشبكة الكهرباء في المحطات تعمل بصورة طبيعية، ما يجعل عملية تبريد حرارة المفاعل ممكنة والوقود مسيطرا عليه. لكن ليس من المتوقع أن تعود الطاقة النووية المعطلة في المجمعات الأربعة والتي تقدر بنحو 12.0 جيجاواط إلى العمل قبل عدة سنوات، هذا إذا عادت جميعها بالفعل. حيث إن من شبه المؤكد أن ما لا يقل عن 2 جيجاواط من 12 جيجاواط التابعة للوحدات 1، 2 و3 لمجمع فوكوشيما Daiichi قد فقدت بصورة دائمة نظرا للقابلية العالية لمياه البحر، التي حقنت في أوعية المفاعل، على تآكل المعدات. تجربة زلزال عام 2007 الذي ضرب اليابان وأثر في محطة نووية من سبع وحدات بطاقة إجمالية تقدر بأكثر من 8.0 جيجاواط، توفر مرجعا جيدا لتقدير كم من الوقت قد يستغرق لإعادة تشغيل الوحدات الحالية، علما أن هذه الوحدات السبع لم تكن تالفة إلى حد كبير من جراء زلزال 2007، مع ذلك أربع وحدات فقط عادت إلى العمل في غضون 30 شهرا بعد وقوع الزلزال، ثلاث من أصل سبع وحدات ما زالت متوقفة لحد الآن. الدرس الآخر الذي يمكن استنباطه من إغلاق المحطة النووية في عام 2007، هو استجابة الأسواق العالمية للغاز الطبيعي المسال بسرعة للحادث، حيث تم تحويل الإمدادات إلى اليابان. هذه الاستجابة السريعة أظهرت المستوى الذي وصلت إليه أسواق الغاز الطبيعي المسال من العالمية المرونة والوفرة. المحطات المتوقفة حاليا كانت تولد نحو 80 تيراواط ساعة سنويا على مدى السنوات القليلة الماضية، أي نحو 8 في المائة من إجمالي إنتاج اليابان من الطاقة الكهربائية. تشير التوقعات حاليا إلى أن معظم الطاقة المفقودة سيتم الاستعاضة عنها عن طريق استيراد الغاز الطبيعي المسال والبعض فقط عن طريق المنتجات النفطية. إضافة إلى المحطات النووية المتضررة، عانت أيضا ست محطات تعمل بالفحم لتوليد الطاقة الكهربائية بطاقة إجمالية 8.3 جيجاواط من أضرار كبيرة من جراء الزلزال. حتى وقت وقوع الزلزال، كانت هذه المحطات تعمل بطاقة مقاربة لطاقة التحميل الدنيا، هذا يعني أنها من المرجح أنها كانت تستهلك ما بين 15 و20 مليون طن متري من الفحم سنويا، معظم هذه الكمية ستنتفي الحاجة لها على الأقل لما تبقى من العام الحالي. حيث سيتم تعويض جزء ضئيل من التوقف الحالي لمحطات الفحم بمحطات تعمل على الفحم أيضا، لكن معظم الطاقة المتوقفة من محطات الفحم سيتم الاستعاضة عنها عن طريق المحطات العاملة بالغاز الطبيعي المسال والنفط. كما أن فقدان ما بين 15 و20 مليون طن متري من الطلب على الفحم سيشكل معضلة لموردي الفحم، ولا سيما في ضوء التباطؤ الواضح في الطلب الصيني على الفحم خلال الربع الماضي. الأسواق العالمية للغاز الطبيعي المسال لديها المرونة الكافية للسماح بتحويل مسار الشحنات إلى اليابان. عليه الطلب على الغاز الطبيعي المسال في اليابان، التي هي بالفعل أكبر سوق في العالم، سيزداد بصورة كبيرة، على الرغم من أن بعض التقارير أِشارت إلى وقوع أضرار في واحدة من المنشأة التي تعمل بالغاز، لكن على العموم محطات الغاز لا تزال سليمة. الطاقات التشغيلية المتوفرة في محطات توليد الكهرباء الحالية العاملة بالغاز والنفط قادرة على تعويض بعض الطاقات المفقودة من المحطات النووية وتلك التي تعمل بالفحم. وقد تم بالفعل الالتزام بإرسال شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال من كل من روسيا، قطر وإندونيسيا، فضلا عن تحويل بعض الشحنات من كوريا التي تعتبر ثاني أكبر سوق في العالم بعد اليابان. لكن معظم الشحنات سيتم تحويلها من أماكن أخرى من العالم، خصوصا من شمال غرب أوروبا التي ستضطر إلى استبدال الغاز الطبيعي المسال بمصادر أخرى للغاز الطبيعي. على الرغم من توافر إمدادات كافية من الغاز في الأسواق الأوروبية عن طريق خطوط الأنابيب، إلا أن استمرار تحويل الغاز الطبيعي المسال سيؤدي إلى دفع الأسعار الآنية للغاز نحو مستويات الأسعار الآجلة المرتبطة بأسعار النفط. سيستخدم النفط أيضا للتعويض عن بعض طاقات التوليد التي تعمل بالطاقة النووية وبالفحم التي فقدت في أعقاب الكارثة. من مجموع الطلب الإجمالي الياباني على النفط المقدر بنحو 4.4 مليون برميل في اليوم، نحو 0.4 مليون برميل يوميا منه يستخدم في قطاع توليد الطاقة. لدى اليابان طاقات توليد احتياطية تعمل بالنفط كبيرة جدا، حيث إن فقط خمس طاقات التوليد المتاحة لديها كانت مستغلة قبل وقوع الكارثة الحالية. في عام 2007 عندما ضرب اليابان زلزال وعطل أيضا جزءا من طاقة التوليد النووية، الطلب على النفط في قطاع الطاقة ارتفع في حينها بنحو 0.45 مليون برميل يوميا. لكن الوضع في الأزمة الراهنة مختلف تماما عن عام 2007، حيث إن استخدام التجربة السابقة كمرجع تشير إلى أن الطلب على النفط في قطاع توليد الطاقة الكهربائية يمكن أن يزيد بنسبة تصل بين 400 و500 ألف برميل يوميا. لكن هذه الزيادة في قطاع التوليد سيعوض عنها انخفاض الطلب في القطاع الصناعي وقطاع النقل والمواصلات خصوصا في المناطق الأكثر تضررا من كارثة تسونامي، الزلزال والمشاكل النووية. حيث تشير التقديرات الأولية الرسمية إلى أن الطلب على النفط في قطاعي الصناعة والنقل قد انخفض نتيجة الكارثة بنحو 600 ألف برميل يوميا، أي أن الطلب الإجمالي على النفط في اليابان ممكن أن ينخفض بين 100 و200 ألف برميل يوميا في المستقبل القريب. علاوة على ذلك، من المتوقع أن يكون الغاز وليس النفط البديل المفضل لتعويض التوقفات في توليد الطاقة النووية، على أي حال لا تزال هناك شكوك كبيرة حول الوضع الذي سيكون عليه مزيج وقود توليد الطاقة في اليابان في أعقاب الكارثة. من التداعيات الأخرى على أسواق الطاقة من جراء الكارثة ارتفاع أسعار المنتجات النفطية من جراء إغلاق نحو 1.4 مليون برميل في اليوم من طاقات التكرير في اليابان. إذا لم يتم إعادة تشغيل هذه المصافي بسرعة، فإن صناعة التكرير العالمية سيتوجب عليها توفير واردات إضافية قد تصل إلى أكثر من مليون برميل في اليوم. هذا من شأنه زيادة معدل تشغيل المصافي العالمية ودعم هوامش الربح، ولكن هذا الاتجاه التصاعدي يمكن أن يتبدد إذا، كما هو متوقع، بدأت بعض المصافي المغلقة في اليابان العمل قريبا. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل