المحتوى الرئيسى

الأوامر الملكية الكريمة ستحفز النمو الاقتصادي بقوة

03/30 07:18

سعود بن هاشم جليدان سيقود تنفيذ الأوامر الملكية الكريمة الأخيرة إلى توسع كبير في الإنفاق الحكومي يتجاوز 200 مليار ريال في عام 2011م. وسيحفز التوسع المالي الكبير والبالغة نسبته أكثر من 30 في المائة النشاط الاقتصادي بقوة. وهذه الزيادة سترفع حجم الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بالأسعار الجارية بما لا يقل عن حجم هذه الزيادة (وليس نسبتها). وسيضاف إلى هذه الزيادة تأثير المكرر المالي على الناتج المحلي والذي يقدر بأنه إيجابي. والمقصود هنا بالمكرر المالي هو نسبة تأثر الناتج المحلي الإجمالي بنسبة الزيادة في الإنفاق الحكومي. وتؤدي زيادة الإنفاق الحكومي إلى رفع مستويات النشاط الاقتصادي في القطاعات الأخرى، فعندما ترفع الحكومة الرواتب أو دخول الموظفين يذهب الجزء الأكبر من هذه الزيادة إلى الاستهلاك الشخصي ويذهب المتبقي إلى الاستثمار في الأصول كالعقار والأسواق المالية ومعدات الإنتاج. وستغذي حركة الاستهلاك والاستثمار الناتجة عن زيادة الإنفاق الحكومي دورات إضافية أخرى من الاستهلاك والاستثمار في الاقتصاد، ترتفع قيمها مع تطور وعمق الاقتصاد والمستفيدين من زيادة الإنفاق الحكومي. وسينتج عن الزيادة في الإنفاق الحكومي بعض التسربات من الاقتصاد الوطني للاقتصاد الخارجي على شكل واردات وتحويلات خارجية سواءً كتحويلات للعمالة الأجنبية أو تحويلات المواطنين للاستثمار أو الاستهلاك في الخارج. وكلما ازداد حجم التسربات انخفض تأثير زيادة الإنفاق الحكومي. وسيذهب جزء كبير من الزيادة في الإنفاق الحكومي الناتج عن الأوامر الملكية الأخيرة إلى دعم دخول الأفراد والأسر منخفضة ومتوسطة الدخل. ولا تتوافر في الوقت الحالي بيانات دقيقة عن حجم الدعم الإضافي المقدم للدخول، ولكنها قد تصل في تقديري هذا العام إلى ما بين 70 و90 مليار ريال، وستنخفض خلال السنوات اللاحقة إلى ما بين 40 و60 مليار ريال. وسيذهب معظم الزيادة في دخول الأسر إلى الإنفاق الاستهلاكي، لأن معظم متلقي هذه الأموال من الشرائح السكانية متوسطة ومنخفضة الدخل، بينما سيذهب جزء صغير منها قد يقل عن 20 في المائة إلى الاستثمار في أسواق الأصول الحقيقية والمالية. ولهذا سيرتفع الإنفاق على السلع والخدمات الاستهلاكية وسيرتفع حجم الواردات، بينما سيكون تأثر سوق الأسهم من زيادة دخول الموظفين محدوداً. ومن المتوقع أن تستهدف التحويلات المالية الحكومية عدداً كبيراً من منخفضي الدخل كالعاطلين عن العمل والذين تقل دخولهم عن الحد الأدنى ومتلقي الضمان الاجتماعي والطلبة مما سيحسن من عدالة توزيع الدخل في المجتمع ويعزز السلام والأمن الاجتماعي. وستذهب معظم الزيادة في التحويلات لمنخفضي الدخل إلى الاستهلاك ولن يكون لها تأثير في سوق الأسهم والأصول الحقيقية. وستشرع الجهات المسؤولة عن الإسكان في صنع سياسات توزيع المساكن إلى استهداف الشرائح السكانية منخفضة الدخل والتي لا تملك منازل. وسيقود نجاح استهداف الشرائح السكانية منخفضة الدخل إلى رفع عدالة توزيع الثروة بين السكان مما يعزز أيضاً من العدالة الاجتماعية ويدعم السلم الاجتماعي. وترتفع هنا أهمية وضع ضوابط صارمة لاستهداف أكثر فئات المجتمع احتياجا للمساكن. وسيرتفع الإنفاق الحكومي الداعم للاستثمار نتيجةً للقرارات الملكية الأخيرة بما لا يقل عن 110 مليارات ريال في عام 2011، وستتوقف الزيادات في السنوات اللاحقة على الظروف الاقتصادية في السنوات القادمة، ولكن ليس من المتوقع أن تقل الزيادة السنوية عن 50 مليار ريال سنوياً. وستتركز الزيادة في الإنفاق على مخصصات بناء المساكن مما سيحفز أسواق السلع والخدمات المرتبطة ببناء المساكن. وقد يؤدي ارتفاع الطلب بقوة في سوق الإنشاءات إلى ضغوط على أسعار السلع والخدمات في هذا القطاع، ولكن هذا يتوقف على حجم الطاقة الفائضة في إنتاج مواد وخدمات البناء مثل الإسمنت والحديد، وتوفر العمالة الإنشائية، وأسعار مواد ومستلزمات البناء في الأسواق العالمية. وسيترتب على مشاريع الإسكان استقدام المزيد من اليد العاملة في قطاع الإنشاءات مما سيقود إلى رفع قيم التحويلات الخارجية، وسيحقق المقاولون ومصنعو وتجار مواد البناء فوائض كبيرة. وستذهب معظم الأجور في قطاع الإنشاءات إلى العمالة الإنشائية والتي ستحول معظم دخولها إلى الخارج، بينما ستذهب الأرباح الرأسمالية من المشاريع ومواد البناء إلى ملاك الشركات والوسطاء والمقاولين والذي سيذهب جزء كبير منها للاستثمار في الأسواق الحقيقية والمالية، وبهذا قد تستفيد أسواق الأسهم من أرباح مشاريع الإسكان. وسيؤدي رفع الإنفاق الاستثماري الحكومي إلى زيادة الناتج المحلي الاسمي بالمقدار نفسه، إضافة إلى تأثير إضافي على القطاعات الاقتصادية الأخرى. ونظراً لكون الإنفاق الاستثماري أطول أجلاً فمن المتوقع أن يكون تأثيره الإيجابي في الناتج المحلي الإجمالي أقوى في الأمد الطويل. وسيرفع وجود عمق نسبي في قطاعات الإنشاءات التأثيرات اللاحقة للإنفاق في هذا القطاع مما سيحفز الناتج المحلي الإجمالي بمبالغ قد تصل إلى ضعفي الإنفاق الحكومي على الرغم من التسرب المتوقع الناتج عن تحويلات العمالة الأجنبية. وعموماً فإن زيادة الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري الحكومي ستقود وبلا شك إلى رفع الناتج المحلي الاسمي والحقيقي على الأمدين الطويل والقصير. وسيؤثر الإنفاق الاستهلاكي بشكل أقوى في الأمد القصير ولكنه سيخبو بسرعة في الأمد الطويل، بينما سيكون تأثير الإنفاق الاستثماري أقوى في الأمد الطويل. أما بالنسبة لتأثير زيادة الإنفاق على الأسعار فمن المتوقع أن يقود رفع الإنفاق الحكومي إلى الضغط على الأسعار، ولكن نظراً لكون زيادة الأجور ستكون محصورة في القطاع الحكومي الذي يقدم خدماته بصورة مجانية فإن تأثيرها في تكاليف الخدمات الحكومية معدوم. ومن ناحيةً أخرى، فإن ارتفاع دخول الأسر سيرفع من الطلب على السلع والخدمات مما سيضغط بعض الشيء على الأسعار. وسيتحدد ارتفاع أسعار السلع والخدمات بحجم الفائض في إنتاج السلع والخدمات محليا وعالميا. ونظراً لوجود فوائض في إنتاج كثير من السلع والخدمات على المستوى العالمي فإن معظم التضخم سيأتي من العجز في تلبية الطلب المتزايد على الخدمات والسلع المنتجة محليا. ومن المتوقع ظهور ضغوط مستقبلية لرفع أجور العمالة الوطنية في القطاع الخاص لأغراض السعودة، وسيتحدد حجم الزيادة في أسعار السلع والخدمات بموجب ارتفاع تكاليف ألأجور. وسيترتب على الدعم الكبير المتوقع لإنشاء المساكن خفض الضغوط المستقبلية على الإيجارات مما سيحد من ارتفاعها مستقبلاً. ولو نفذت برامج الإسكان بسرعة فقد تتراجع الإيجارات بعض الشيء مما سيحد من التضخم المتولد من الطلب على المساكن. وعلى العموم يتوقع معظم المراقبين أن يكون تأثير التوسع المالي في الرقم القياسي لتكاليف المعيشة محدوداً، ولكن قد تشهد تكاليف البناء بعض الارتفاع. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل