المحتوى الرئيسى

هيئة الاتصالات وسعودة قطاع الاتصالات

03/30 07:18

د. عبد العزيز الغدير كل من يتجول في مواقع الإنترنت أو يسأل العاملين في تلك الشركات أو يقوم بزيارة لمحال بيع أجهزة الاتصالات ومستلزماتها لمعرفة نسب السعودة في شركات الاتصالات الأربع المرخصة من هيئة الاتصالات يصل لحقيقة واضحة أن نسبة السعودة في قطاع الاتصالات منخفضة، وهناك مجال كبير لزيادتها إلى نسب أعلى وفق خطة تكتيكية ذكية. سوق الاتصالات في المملكة تعد أكبر أسواق الاتصالات إقليميا والأكثر جاذبية للمستثمرين ومتوقع لها أن تشهد نموا وتوسعا كبيرا، وهي من أسواق الخدمات التي تولد فرصا وظيفية كثيرة ومتنوعة ومجزية ومناسبة لثقافة المجتمع السعودي سواء كانت هذه الوظائف إدارية أو فنية تقنية. ولقد أعلن سابقا أن القطاع سيوفر 100 ألف وظيفة فضلا عما يوفره من فرص استثمارية لمنشآت صغيرة، وعلينا أن ننظر لهذه السوق من هذه الزاوية المهمة نفس الأهمية التي ننظر إليها من زواية جودة الخدمات التي يقدمها ومعقولية أسعارها لنتعاطى معه من حيث تنظيمه وتطويره وحماية المتعاملين فيها بما يعزز عناصر هذه السوق لتولد مزيدا من الوظائف المناسبة والمخصصة للسعوديين في غالبيتها جنبا إلى جنبا لدورها في توفير خدمات متنوعة عالية الجودة متناولة الأسعار. نعم فالشركات الخاصة ما هي إلا جزء يعمل في كل وهو الوطن، وفي حال معاناة الوطن من مشكلات مجتمعية كبرى مثل البطالة فإن هذه الشركات ستكون عرضة للفشل والخسارة، وبالتالي فتحدي البطالة يجب أن يكون هما عاما تشترك فيه جميع الهيئات المنظمة للأسواق والشركات العاملة فيها، كما هو هم وزارة العمل سواء بسواء فالسفينة واحدة ونحن جمعيا على ظهرها ولا نسمح لأحد بخرقها أو أن يقف مشاهدا للمياه وهي تدخلها بسبب الرؤى الضيقة التي تركز على المهام الرئيسية دون نظرة شمولية للبيئة السعودية بكل أبعادها خصوصا في جوانبها الاقتصادية. معالجة البطالة في بلادنا تعد تحديا شاملا على جميع الأجهزة الحكومية أن تتكامل في معالجتها فضلا عن تكاملها مع الشركات الخاصة وأفراد المجتمع، ولا شك أن توليد الوظائف في قطاع الاتصالات وتوطينها إضافة لعملية إحلال السعوديين محل غير السعوديين في الوظائف الحالية دون الإضرار بجودة العمل يُمثل تحديا رئيسيا أمام الحكومة وأجهزتها المعنية وهيئة الاتصالات دون أدنى شك يمكن أن يكون الجهاز الأهم في التصدي لهذا التحدي. لدينا حاليا أربع شركات كبرى وكلها مدرجة في السوق المالية تعمل في قطاع الاتصالات اثنتان منهما يعيشان ربيع السوق لظروف تأسيسهما وقيمة الرخصة، فالأولى وهي شركة الاتصالات السعودية نشأت في حضن الحكومة في زمن غياب التنافس، حيث كانت الشركة الوحيدة التي تقدم خدمات الجوال والهاتف الثابت والإنترنت بأسعار فلكية مقارنة مع أسعار اليوم وبرخصة تشغيل دون تكلفة، في حين أسست شركة موبايلي زمن الانتعاش وبرخصة معقولة التكلفة واستطاعت أن تحقق نموا كبيرا على خلفية رغبة الكثير من العملاء التعامل مع شركة اتصالات أخرى. على الجانب الآخر لدينا شركتان تصارعان للاستمرارية وهما شركة زين السعودية التي قررت اتخاذ قرارات جريئة للتخلص من خسائرها عبر خفض رأس المال ثم زيادته وعبر بناء خطط توسع وتسويق طموحة نجحت من خلالها للوصول، كما أعلنت لنقطة التعادل بين الإيرادات والمصاريف وهي تتطلع للوصول لنقطة التعادل بين صافي الإيرادات والتكاليف لتنتقل من الخسارة إلى الأرباح رغم ما عانته كمشغل ثالث يجب معاملته وفق الممارسات العالمية لتثبيت أقدامه بالسوق لنجاح دائم ومتنامٍ، وشركة عذيب التي تخطط للخروج من مأزقها ــ ما لم يتم إنصافها من المنافسة غير العادلة التي تعانيها، كما أعلن ذلك رئيس مجلس إدارتها الأمير عبد العزيز بن أحمد بن عبد العزيز عبر وسائل الإعلام. بكل صراحة نريد من هيئة الاتصالات أن تقوم بمهمتها على أكمل وجه لتحقيق متطلبات المنافسة العادلة وفق الممارسات العالمية من ناحية، كما نتطلع إلى أن تقوم هيئة الاتصالات بالتنسيق مع وزارة المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي وهيئة السوق المالية لمعالجة مشكلات هاتين الشركتين المالية لتتمكنان من اجتياز مشكلاتهما بكل كفاءة وذلك للمحافظة على الوظائف التي ولدتها هاتين الشركتين، إضافة للفرص الاستثمارية الصغيرة والمتوسطة وما يتولد عنهما من وظائف أيضا. أخيرا نتوقع من هيئة الاتصالات أن تلعب دورها في دعم توجيهات وتوجهات حكومة خادم الحرمين الشريفين لمعالجة مشكلة البطالة بأن تتدارس مع شركات الاتصالات والشركات المتعاقدة معها الفرص الوظيفية المتاحة والتي ستتولد مستقبلا، وكيفية توطينها والتفاهم مع كل شركة على حدة للتفاهم حول الحوافز التي تدفع هذه الشركات لتوطين الوظائف المتاحة بأعلى نسبة ممكنة دون الإضرار بجودة العمل وكفاءته. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل