المحتوى الرئيسى

نظرة

03/30 04:50

لم تجر انتخابات حرة في الجامعات المصرية منذ عام‏1978,‏ فمنذ عام‏1979‏ والانتخابات الطلابية في الجامعات محكومة بلائحة مقيتة أعطت الأمن و الإدارة سيطرة شبه مطلقة علي الانتخابات والأنشطة الطلابية‏.‏ أكثر من ثلاثين عاما من تجريم ممارسة السياسة في الجامعات لم تحم النظام ولا الاستقرار‏,‏ لكنها أنتجت لنا مجتمعا خاملا لا يحب السياسة ولا يفقه فيها شيئا‏.‏ الحياة السياسية في الجامعة كانت هي المفرخة ومركز التدريب الدائم لتعليم مئات الآلاف من الطلاب معني السياسة والاهتمام بالشأن العام والانشغال بالوطن وهمومه‏,‏ ومن بين هؤلاء خرجت الكوادر السياسية والإدارية والكتاب والفنانين والمثقفين الذين أغنوا حياتنا العامة في كل المجالات‏.‏ ثلاثين عاما من الجدب والتصحر في الجامعات حرمت المجتمع المصري من عمقه الثقافي والمعرفي والضميري‏,‏ ولكنها مع هذا لم تحم النظام السياسي كما تصور أصحاب العقلية الأمنية‏.‏ تم حرمان طلاب مصر من فرصة تكوين مهارات السياسية واكتساب معارفها‏,‏ فترعرع محل كل ذلك الغضب والكراهية لنظام سياسي أجبر علي دفع ثمن كل ذلك في الخامس والعشرين من يناير‏.‏ الغضب المتراكم في نفوس شباب مصر كان كافيا لإسقاط النظام‏,‏ وها نحن اليوم نتلفت حولنا باحثين عن المهارات القادرة علي بناء نظام جديد‏,‏ فتصيبنا الحيرة بسبب نقص المهارات والكوادر‏.‏ لدينا شباب رائع في العشرينات من عمرهم كانوا وقود الثورة وعقلها‏,‏ ولدينا شيوخ طاعنين في أواخر الخمسينيات من عمرهم علي أحسن تقدير‏,‏ أما بين الفريقين فلا نجد إلا القليل من القيادات اللامعة‏,‏ وهو الفراغ الذي لا يمكن تفسيره إلا بالعقود الثلاثة التي تم خلالها تجريف النشاط السياسي في الجامعات‏.‏ لن أهتم كثيرا بمن نجح ومن لم ينجح في هذه الانتخابات‏,‏ لكني سأتهم بالتعرف علي عدد المرشحين‏,‏ ونسبة التصويت‏,‏ وطبيعة الدعاية الانتخابية التي استخدمها المرشحون‏,‏ ونوع الأنشطة التي ستمارسها الاتحادات المنتخبة‏,‏ والطريقة التي سيستخدم بها طلابنا الحرية التي أتي بها الخامس والعشرين من يناير لهم ولنا‏.‏  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل