المحتوى الرئيسى

مصر‮ »‬مدنية‮« ‬نعم‮ »‬علمانية‮« ‬لا

03/29 22:50

في‮ ‬مرحلة إعادة بناء الوطن من جديد علي أسس ديمقراطية حقيقية بعد‮ »‬ثورة التحرير‮«‬،‮ ‬ينبغي‮ ‬أن نتفق جميعا علي الملامح الأساسية التي‮ ‬تشكل رؤيتنا لمصر المستقبل‮.‬وفي‮ ‬اعتقادي‮ ‬أن‮ »‬ثورة التحرير‮« ‬قدمت رؤية واضحة في‮ ‬أكثر من مجال،‮ ‬من بينها التأكيد علي أن‮ »‬الدين‮« ‬هو أحد المكونات الرئيسية للشخصية المصرية،‮ ‬وأنه كان الحافز الأهم في‮ ‬هذه الثورة،‮ ‬للتخلص من الفساد والاستبداد والقهر والطغيان،‮ ‬ويكفي‮ ‬إعادة تأمل مشهد الملايين الهادرة وهي‮ ‬تقيم الصلوات الخمس في‮ ‬الميادين،‮ ‬وكذلك قداس الأحد للإخوة الأقباط في‮ ‬ميدان التحرير‮.‬وتاريخيا قاد الشيوخ والعلماء والدعاة،‮ ‬جنبا إلي جنب مع القساوسة،‮ ‬ثورات الشعب المصري،‮ ‬ولعل أبرزها ثورة‮ ‬1919‮ ‬التي‮ ‬انطلقت من الأزهر الشريف والكنيسة القبطية،‮ ‬ورغم هذا الدور البارز والمهم للدين في‮ ‬تكوين المصريين،‮ ‬إلا أن أحدا لم‮ ‬يزعم أن مصر تحولت،‮ ‬بعد نجاح هذه الثورات التاريخية،‮ ‬إلي‮ »‬دولة دينية‮« ‬بالمفهوم الغربي‮.‬والدولة المدنية في‮ ‬الثقافة الغربية هي‮ ‬الدولة التي‮ ‬خاضت حروبا علي مدي عقود ضد هيمنة الكنيسة الأوروبية،‮ ‬ثم انتصرت عليها في‮ ‬النهاية،‮ ‬وتخلصت من سيطرتها،‮ ‬ونجحت بعد ذلك في‮ ‬عزل وتهميش الدين في‮ ‬أوربا كلها إلي الآن،‮ ‬وهذا الصراع إذن هو صراع‮ ‬غربي‮ ‬محض،‮ ‬ولا دخل لنا نحن المسلمين أو حتي الكنائس المسيحية في‮ ‬بلادنا به‮. ‬لكن نفرا من بقايا الماركسيين والعلمانيين والمتغربين،‮ ‬والكارهين للدين والمتدينين في‮ ‬بلادنا،‮ ‬يرددون هذه‮ »‬الاسطوانة المشروخة‮« ‬عن فزاعة‮ »‬الدولة الدينية‮«‬،‮ ‬و»الإرهاب الإسلامي‮« ‬القادم في‮ ‬الأفق القريب،‮ ‬و»طيور الظلام‮« ‬التي‮ ‬بدأت تظهر في‮ ‬سماء الوطن،‮ ‬في‮ ‬ظل تنامي‮ ‬المشاعر الدينية الطبيعية في‮ ‬المجتمع المصري،‮ ‬والصعود الشعبي‮ ‬للتيارات الإسلامية وعلي رأسها الإخوان المسلمين،‮ ‬دون أن‮ ‬يقدم هؤلاء دليلا واحدا علي صحة هذه المخاوف،‮ ‬لا من التاريخ ولا من الحاضر،‮ ‬ولا حتي شواهد من مواقف أو كتابات المفكرين والعلماء والدعاة‮.. ‬إنني‮ ‬أعتقد أن الأنظمة العلمانية التي‮ ‬همشت الدين وحاربت المتدينين،‮ ‬ودعمت الاستبداد والفساد طوال‮ ‬60‮ ‬عاما،‮ ‬هي‮ ‬التي‮ ‬عاني منها الشعب المصري‮ ‬بكل تياراته وفئاته،‮ ‬ومشاكل الأقباط صنعها أو فشل في‮ ‬حلها النظام العلماني‮ ‬السابق،‮ ‬وفي‮ ‬ظل إعادة بناء مصر المستقبل،‮ ‬فإن الإخوة الأقباط لهم كل حقوق المواطنة التي‮ ‬يضمنها،‮ ‬بوضوح وشفافية،‮ ‬الدستور المكتوب،‮ ‬الذي‮ ‬نتوافق عليه جميعا في‮ ‬المرحلة المقبلة،‮ ‬في‮ ‬إطار الكلمة الجامعة والقاعدة الذهبية المعروفة‮ "‬لهم ما لنا وعليهم ما علينا‮"‬،‮ ‬دون من أو مزايدة من أحد‮.‬وأقول لكل الذين‮ ‬يفتشون في‮ ‬ضمائر الإسلاميين،‮ ‬ويحاكمون نواياهم،‮ ‬ويلتمسون عثراتهم،‮ ‬لتخويف الشعب المصري‮ ‬من الحضور الإسلامي‮ ‬في‮ ‬المشهد العام،‮ ‬غير عابئين بأن هذا بالضبط ما كان‮ ‬يمارسه النظام البائد،‮ ‬إن سعيكم سوف‮ ‬يخيب،‮ ‬مثلما خاب سعي‮ ‬نظام مبارك،‮ ‬لأن الشعب المصري‮ ‬الحر،‮ ‬الذي‮ ‬قاد‮ "‬ثورة التحرير‮"‬،‮ ‬أثبت أنه أكثر وعيا بالواقع،‮ ‬وأكثر قدرة علي تنفيذ إرادته والوصول إلي هدفه‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل