المحتوى الرئيسى

> العين الثالثة : رؤي روسية متشائمة

03/29 21:21

أنهيت مقالي الأسبوع الماضي، والمعنون "ثورة غير مسبوقة .. وأيضا.. في مفترق طرق" بأننا أمام (حدث تاريخي) بكل معني الكلمة، والحدث التاريخي حسب الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا: هو اللحظة التي تصدع الزمان وتفتح الباب أمام أحداث أخري قادمة.. ولكن في أي اتجاه؟ من المهم التعرف علي رؤية "الآخر" لثورة 25 يناير في مصر، التي من المتوقع أن تغير الشرق الأوسط بأكمله فضلا عن موازين القوي في العالم، خاصة أن أصواتًا عديدة في الخارج ( والداخل )، بدأت في التحذير من انتكاسة محتملة للثورة المصرية، إلي ما هو أسوأ من نظام مبارك نفسه، (وأفكر هنا بما حدث في الثورة البلشفية، والثورة الإيرانية). وسوف أعرض هنا (بحياد تام) رؤي ثلاثًا متشائمة حفلت بها الصحافة الروسية، ورغم تحفظي علي العديد مما طرحته فهو جدير بالتأمل والمناقشة، ليس من باب القبول أو الرفض وإنما لاستكمال البعد الغائب في رؤيتنا للأحداث بأبعادها المختلفة، أو ما يعرف بالعين الثالثة. المحلل السياسي " أليكسي تشيسناكوف " قال لصحيفة "روسيسكايا غازيتا" الروسية : إن الأحداث في المنطقة العربية تختلف عما يعرف بـ"الثورات الملونة" في أوروبا في التسعينيات من القرن الماضي. ذلك أن المعارضات العربية، تهدف إلي التخلص من الماضي، وليس إلي بناء المستقبل. ويري إن المعارضة العربية أقرب في تفكيرها إلي ابن لادن أو مبارك أو القذافي، منها إلي الشباب الذين يأتون بها إلي السلطة. وبهذا فإن ما يجري أشبه ما يكون بنزاعات بين قبائل، وليس بين حركات سياسية قادرةٍ علي الحوار. " ريفا بهالا " مديرة الأبحاث في مؤسسة " ستراتفور " الأمريكية الخاصة للاستخبارات والتحاليل حول الأوضاع في الشرق الأوسط، ذهبت إلي ما هو أبعد من ذلك في المقابلة التي أجرتها معها صحيفة " إيزفستيا " الروسية، قالت : إن ما حدث في مصر ليس تغييرا لنظام الحكم، بل هو عملية مدروسة نفذها العسكريون بعناية لنقل السلطة، واستغلوا المظاهرات لإجبار مبارك علي الرحيل. وهي - برأيها - حالة فريدة تطابقت فيها المصالح الاستراتيجية لكل من العسكريين المصريين والولايات المتحدة وإسرائيل، فكان أن سعت هذه الأطراف للمحافظة علي النظام المصري وسياسته الحالية. أما المحلل السياسي " يفغيني ساتانوفسكي " فقد نشر مقالاً في صحيفة "ناشا فيرسيا"، ذكر فيه الجميع بأن السلطات الألمانية وخاصة الأركان العامة للقوات المسلحة شعرت بفرحة عارمة عندما أطاح الثوار البلاشفة بالنظام القيصري في روسيا سنة 1917. لكن هذه الفرحة لم تدم طويلا، لأن موجة من الفوضي والنزاعات الإقليمية عمت أرجاء أوروبا في أعقاب الثورة الروسية. مشيرًا إلي أن : منطق الأمور يقول بأن الوضع في جزء من منطقة ما، عندما يصل إلي نهايةٍ منطقية، فإن الأوضاع في جميع أجزاء تلك المنطقة تتخذ نفس المسار، وهو ما يحدث حاليا في منطقة الشرق الأوسط، التي دخلت في مرحلة من الفوضي قد تستمر لعقود، علي غرار ما حدث في أوروبا في النصف الأول من القرن العشرين. وقد تجتاح المنطقة موجة عارمة من الحروب والثورات والحروب الأهلية. إن الفوضي الحالية في المنطقة - حسب وصفه - تمتد حدودها من المغرب غربًا، مرورًا بباكستان، وحتي حدود الهند شرقًا. ومن الصومال جنوبا إلي الحدود الروسية شمالا. أي ذلك الجزء من العالم الذي يسميه الأمريكيون "الشرق الأوسط الكبير" الذي يضم كذلك منطقة القوقاز والجمهوريات الآسيوية السوفيتية السابقة. ويري ساتانوفسكي أن الأجواء في غالبية دول القارة الإفريقية أصبحت مهيئة لحدوث اضطراباتٍ، لم تعرف القارةُ لها مثيلا من قبل. ذلك أن جنوب السودان الذي استقل مؤخرا، يخطط لبناء عددٍ كبير من السدود والخزانات المائية في مناطق أعالي النيل، الأمر الذي يمكن أن يجلب علي شمال السودان، وعلي مصر، بصورة أوضح، آثارا كارثية. ومن البديهي - كما يقول - إن القيادة المصرية القادمة وبغض النظر عن توجهاتها السياسية وعقائدها الأيديولوجية، لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أخطار كهذه. أضف إلي ذلك، أن البريطانيين والفرنسيين، الذين استعمروا الجزء الأكبر من القارة الأفريقية، قسموها إلي دولٍ ورسموا الحدود بينهما بطريقةٍ جعلت سكانََ غالبيةٍ تلك الدول خليطا من المسلمين والمسيحيين. وهذه التركيبة السكانية تمثل بيئة ملائمة لحدوث مواجهات دموية، خاصة في الظروف الحالية، التي تشهد انتعاشا لظاهرة الأسلمة. لهذا فإن هذه الحدود سوف تنهار بعد ما حصل للسودان.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل