المحتوى الرئيسى
alaan TV

شريف الغرينى : لماذا نشاهد الجزيرة ؟

03/29 18:21

لماذا نشاهد الجزيرة  والبى بى سى والعربية أكثر من مشاهدة محطاتنا فى مصر؟من المعروف بالمشاهدة أن الإعلام المصري كلية قد تراجع بعد أن تقوقع متحولاً إلى الحديث عن الشأن الداخلي  في اللحظة التي بدأت فيها أنظمة الساتلايت في التقدم حتى صار العالم بأخباره الساخنة بين أصابع يد المشاهد ومع ذلك ظل الإعلام المصرى بغباء أسير موروثات تدعو إلى الكذب والتضليل  والتسبيح والتهليل لاسم الحاكم ولا تعكس سوى واقع مصرى مؤلم من خلال الأداء الإعلامي لا من خلال صدق الرسالة الإعلامية  وهو ما صرف المشاهد المحلى إلى قنوات أكثر مصداقية كالسالف ذكرها وإن لم تخل تلك المنابر من توجهات خاصة فى بعض الأحيان إلا أنها فى العموم عرفت قيمة  وتأثير الاعلام  وأدركت أنه من أهم القوى الناعمة  وهذا الإدراك للأسف الشديد لم يلمس عقول القائمين على الإعلام فى مصر  حتى خسر إعلامنا العيون والآذان العربية التى كانت بالأمس القريب ترى العالم من خلاله ..كانت إذاعة صوت العرب مثلا منارة حقيقية للعرب تشاركهم ثورات حريتهم و تغنى وتعزف ألحانهم وتتناقل أخبارهم وتشاركهم الأفراح والأتراح حتى صارت منبر من لا منبر له ولكنها حادت عن دورها بعد (مصر – ناصر) وتحديدا فى عهد السادات لترسخ معنى التفسخ العربي بدلاً من الدور الذى أنشئت لأجله ثم بدأت عصر الحديث عن النفس من خلال الرد على إذاعات عربية تبوقت بأصوات الخلاف بين الزعماء حتى انصرف الناس عن صوت العرب إيذاناً بالانصراف عن مصر كلها شعباً وحكومات وانتقل العصر من الإذاعات والتليفزيونات الأرضية إلى عصر السماوات المفتوحة  ومع ذلك لم يقرأ الإعلام المصري فى ذلك أي رسالة ولم يطور ذاته مواكبة لما يحدث حولنا وظل  يتراجع بإصرار غبي على ألا يكون شيئاً في عالم شفاف وراح يكرس للحمد والتهليل باسم الرئيس ويكذب باسم الرئيس ويتحدث عن الذات المحلية بشوفينية لا مرجعية لها بل وأقسم على أن يوسع الفجوة بين الواقع المرير فى مصر والخيال الخصب الذى زرع الصحراء جنات ، وملأ الدنيا -كذباً وبهتاناً – بالخير والإستثمارات  و روج لفرص عمل وهمية قدروها بمئات الألوف التى كانت تطالعنا بها الجرائد والمحطات الفضائية -نسبة إلى الخلو وفراغ المضمون لا نسبة  إلى الفضاء الأثيرى- حتى انصرفنا عن إعلامنا إذاعة وتليفزيون وجرائد  بعد أن سبقنا العرب فى الانصراف  عنه بسنوات وهكذا حط الإعلام المصرى رحاله على رصيف بارد معزول..تاريخ الإعلام المصرى عريق كتاريخ شعبها  بل وأكاد أجزم أنه مازال الجندى المجهول فى الفضائيات الناجحة  التى استقبلت الكوادر المهاجرة منه واستفادت من خبرته ومازالت تستفيد و الفرق فقط كان فى الرؤية والإدارة الإعلامية الذكية ..وفى محاولة للتصحيح والتغيير استفادة من ظرف وطنى وثورة عظمى هزت العالم  وفى سبيل اللحاق بالإعلام المرئى والمسموع والمقروء -ولا أعنى بذلك  التليفزيون والإذاعة والجرائد  – بل أعنى  الإعلام الأكثر مشاهدة و التى يراه غيرنا ويتأثر به ؛ انتهيت إلى حقيقة أن عيون  العالم  وآذانه ترى وتسمع وتتابع من يتحدث عنه لا من يتحدث عن نفسه فقط ، من يتحدث عن نفسه فقط لن يسمع إلا صدى فشله وعجزه ولن يجد له فى العالم  داعماً لخططه وسياساته ولا نصيراً لقضاياه حتى وإن كانت عادلة..كاتب وروائى مصرىمواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل