المحتوى الرئيسى

مظاهرات التأييد باطلة !!بقلم : د. حسين المناصرة

03/29 18:19

مظاهرات التأييد باطلة !! بقلم : د. حسين المناصرة ثمة فتوى سياسية مهمة، ينبغي أن تصدرها جهات حقوقية أو إنسانية ما، وهي تنصّ على أنّ مظاهرات التأييد للأنظمة أو الزعماء الذين تثور عليهم الشعوب، هي مظاهرات باطلة باطلة باطلة بالثلاث!! إنها مظاهرات تذكرنا بالمسلسل المصري، الذي ردد فيه الناس عبارة مشهورة: "زواج عتريس من فؤادة باطل"؛ لأنه زواج مبني على القهر والظلم والقتل... هذا تحديداً ما يحدث اليوم في المظاهرات التي تخرج إلى الشوارع والساحات؛ لتؤيد الزعماء الذين ثارت عليهم الشعوب؛ لأن هؤلاء الزعماء يلجؤون إلى ابتزاز بعض الناس أو رشوتهم أو قهرهم؛ فيخرجون إلى الشوارع الدامية؛ ليؤيدوا هؤلاء الزعماء الذين نكلت أنظمتهم القمعية بالناس، وأفشت الظلم والفساد، وعاثت في البلاد والعباد، ما لم يصدر مثله عن إبليس وجماعته (الشياطين الرجيمين)!! لم يتوانَ زعيم مستبد عن إخراج الناس إلى الشوارع، مرة باسم مظاهرات التأييد، وأخرى باسم التسامح، وثالثة باسم البلطجة، ورابعة باسم مظاهرات مليونية مؤيدة...وهذا كله -على أية حال- هراء ما بعده هراء؛ لأن هذه الأنظمة التي حصل زعماؤها على نسبة تسعة وتسعين بالمئة مع بعض الأعشار من الأصوات في انتخابات التجديد والولاء والتوريث لهم في كل مرة تنتهي بها صلاحيتهم ، تدرك أنها تسقط فعليا في المستوى الأخلاقي، أمام مظاهر فطرية عفوية يظهر فيها الناس في قرية نائية؛ يتظاهرون ، ويعلنون بصوتهم الصريح:"الشعب يريد إسقاط النظام" أو في الأقل "الشعب يريد إسقاط الفساد" أو " إنهاء الانقسام"!! طبعاً ، قد يقول قائل: إن الحق على الناس الذين يخرجون إلى الشوارع لتأييد أنظمة قمعية فاسدة، تجثم على صدورهم!! حينئذ لا بدّ أن نعذر بعض هؤلاء الناس، الذين وصلت حالهم إلى درجة الذل والمهانة بسبب الفقر والعوز، أو أنهم جزء من النظام ومستفيدون من فساده المستشري في بلادهم، وأحياناً يكون الخروج بثمن يدفع للناس نقداً؛ كي يخرجوا، ويؤيدوا النظام المتخم بالمليارات المكدسة على قلبه الأسود؛ كما شاهدنا مليارات مكدسة لدى بن علي، ومبارك ، والقذافي، وغيرهم !! قد سيَّر بن علي زبانيته، وكذلك مبارك، ومنها واقعة الجمال... ولكنهما سقطا؛ لأن إرادة الشعب صامدة، وليس الخارجون في مظاهرات التأييد بأكثر من انتهازيين أو مأجورين بطريقة أو بأخرى.. ولاحظنا أن بعض الممثلين والإعلاميين الذين ضمتهم القائمة السوداء بسبب تأييدهم لنظام مبارك، غدوا بعد سقوطه يعبرون عن سوء فهم الناس في فهم كلامهم أو تصرفاتهم في تأييد النظام!! هكذا فعل القذافي، الذي يخرج دوماً أنصاره في طرابلس؛ ليقول للعالم: كل الناس في ليبيا معي، وكل الجماهير مستعدة أن تموت من اجلي، وهو لم يتوان لحظة عن القتل والتدمير والاغتصاب في المدن الليبية!! أما عتريس أو زعيم اليمن فقد جعل أنصاره يملؤون الميادين في يوم الجمعة، التي سماها جمعة التسامح؛ ليقتل بعد يومين أكثر من مئة وخمسين يمنياً، عندما لغم نظامه مصنعاً ؛ لينفجر المصنع ، ويأخذ معه أرواح الناس، بعد مؤامرة اغتيال الناس المسالمين المعتصمين من خلال مرتزقة السطوح!! بكل تأكيد،تستخدم فنون التصوير التضخيمية لتصوير حراك الشعوب الهادرة في تأييد الأنظمة الفاسدة، وفي المقابل يكون حديث هذه الأنظمة الفاسدة في إعلامها عن مدسوسين، ومهلوسين، وشرذمة معارضين،وقاعدة، وعملاء، وغيرها عندما يتعلق الأمر بالحديث عن مظاهرات الشرفاء واعتصاماتهم الحاشدة في الميادين والساحات، ومن ثم تستبيح هذه الأنظمة دماءهم وأعراضهم وخبزهم وحليب أطفالهم !! في تآمر الأنظمة الفاسدة على الشعوب المستلبة ، تبدو حالة الأمة تستدعي أن نردد دوماً :" لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" ؛ فهذه الأنظمة تؤكد أنّها جريمة كبرى في تاريخ الدول والحضارات، وأنّ الخلاص منها يبدو كأنه المستحيل ذاته من خلال تصور إجرامها في سياق تهديداتها ، كما يحدث في ليبيا !! تعدّ أنظمة ليبيا... واليمن ... وسوريا... علامات فارقة في التاريخ المأساوي العربي الحديث!! فإلى أين يأخذون البلاد والعباد ؟! وإلى متى يبقون يستلبون الحريات والأرواح والمستقبل ؟! أسئلة تحتاج إلى إجابة بعد تأمل عميق !! لكن المهم أن مظاهرات التأييد لهذه الأنظمة هي باطلة باطلة باطلة بالثلاث!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل