المحتوى الرئيسى

أوطان أم ممالك خاصة أم ماذا؟..بقلم: فريد أعمر

03/29 17:49

في أحاديثنا الجانبية، في خـُطب بيع الشعارات التي لا تكلفنا غير التسابق على احتكار الحديث عن بطولات لم نفعلها، عما نراه خطاأً،عما يجب أن يكون عليه الحال، نـُشبع من نراه متنفذاً وليس لنا حاجة عنده ولا نخافه نقداً وتجريحاً في الخفاء، ونفاقاً وإدهانا في الوجه، نـُشبع من نراه مـُخطئنا أو من أردنا أن نراه مـُخطئنا لأنه ليس صاحب خيل أو مال تجريحاً وتحقيراً، نتكلم عن الدولة الفاضلة عن العدالة والمساواة.....ألخ. عندما نأمن الحساب والعقاب نــُعلق كل ماّسينا على الحكومات والأنظمة، وإن كانت غير مسئولة على الأقل عن بعضها، بالقول غير المحسوب نهتم بمشاكل العالم، وبالممارسة نـُفضل بيت على أخر. في الواقع الدول المتخلفة والمتقدمة تسير إلى الأمام، إلا العرب،حتى في الحرية نـُضطر إلى الاستعانة بقوى العدوان والاستعمار لتخليصنا من نير من استعبدونا باسم الحرية والوطنية ودحر الاستعمار!! في السابق، في ستينات، وسبعينات، وثمانينات القرن الماضي، كنت تجد الموظفين في المؤسسة من مناطق مختلفه،كنت تجد حد أدنى من معايير التوظيف تـُحترم وتـُطبق، مع أن المختصين في الإدارة كانوا قله، إلا أننا كنا نجد لها مبادئ ممارسة على الأرض، ومن هذه المبادئ: 1. كنت لا تجد أقارب من الدرجة الأُولى ( إخوة،أباء وابناء، أزواج وزوجات...ألخ) يعملون في ذات المكتب أو الفرع للمؤسسة العامة أو للشركة المساهمة العامة، أو حتى في المؤسسة ككل . هذا لم يأتي اعتباطاً، وإنما لضمان عدة أُمور منها: - تجنب المحاباة، والمداراة،والشللية، واستغلال الوظيفة، والتستر على أخطاء بعض. - إعطاء فرصة لتوظيف آخرين،ومنع المسئولين في المؤسسة من احتكار الوظائف لأقاربهم، أذكر أن أحد المسئولين الكبار في ثاني بنك أُردني والذي كان له أكثر من مئة فرع في الأُردن، فلسطين، سوريا، الجزائر لم يستطيع توظيف ابنته في البنك بسبب النظام الإداري الذي يمنع ذلك. 2. التنوع، حيث كنت تجد في المكتب الواحد أو الفرع الواحد موظفين من مختلف المناطق. 3. على تـخلف الدولة، كانت المواطنة هي سقف التوظيف والترفيع وليس الحزب أو الجماعة،أو العائلة بل تبوءا أشخاص من خارج الدولة ( من دولة عربية أُخرى) مراكز مرموقة، ومن هؤلاء الأشخاص فلسطينيين عملوا وزراء وسفراء لهذه الدولة العربية أو تلك. 4. وضع شروط معقولة للترقية والترفيع واحترام هذه الشروط، بحيث تكون مخالفتها هي الاستثناء وليس هي القاعدة كما اليوم. في العقدين الآخرين، أصبحت تجد الأساس المطبق عكس الأُمور أعلاه، مع أن الكثير من المؤسسات كان في السابق يرأسها شخص مؤهله توجيهي، واليوم معظم المؤسسات يرأسها أشخاص يحملون شهادات عليا، ومع أن التطور التكنولوجي قد جعلنا ننظر للعالم وكأنه قرية نطلع نطـَلـِعُ فيها بسهولة ويسر وسرعة على تجارب الآخرين !! في هذه الأيام في بلاد العرب أوطاني، لا تستغرب إن وجدت عشيرة تتألف من ألاف الأشخاص، ليس منها موظفين أو ثلاثة في كل مؤسسات الدولة( إلا إذا تمكنوا من الظفر ببعض وظائف المدرسين) وتجد بيت واحد، يحمل الأب، والأم، والابناء، والبنات، والعمات، والخالات رُتب عالية في مؤسسات الدوله!!ولا يقفون عند ذلك،فإن تم عمل قائمة مرشحين لتولي أمر جمعية، أو بلدية، أو برلمان،أو حتى نقابة تـُدافع عن حقوق العمال والموظفين، أو حتى لجنة تـُطالب بحقوق المهمشين كانوا هم طليعتها!! بربكم هل هذا ذنب الحكومة والنظام، أم هو بالدرجة الأُولى ذنب الجموع، خاصة جموع المهمشين والساكتين ؟؟ قد يكون ذنب الحكومة والنظام في دولة في اثنتين،في خطاء في مئة خطاء، لكنه بالتأكيد في معظم الدول جـُل الذنب ذنب الجموع التي تقول: ( الذي يتزوج أُمي هو عمي) ذنب الذين يتطوعون لتسويق المتنفذين مقابل فاتورة جوال!! ذنب الذي يتبوءا مركزاً مرموقاً ولا يجد غير أقاربه لتسويقهم لهذا المنصب أو تلك المنحه، ذنب الذي يعتقد أن الناس كل الناس لا يـُمكن أن تـُجيره، تـُعينه على حل مشكلته إلا إذا ألمح أو صرح لهم بالرشوه، ذنب الذين يقيسون قدر وأهمية الفرد بمقدار الأموال والمناصب التي استحوذ عليها، ذنب الذي جعلوا المؤسسات العامة والمساهمة ....ألخ وكأنها ملك لبلدة أو عائله. ذنب الذين جعلوا الإدهان والرقص على الحبال السُلـَم الذي لا يـجاريه سُلم. ذنب الذين يـُخفون الحقيقة عن مدير مؤسسة بها بضعة موظفين، ويصورون له العنزة على أنها غزال، والغزال على أنه قرد،وفي نفس الوقت يندبون حال الأوطان ويـُعلقون على شماعة النظام كل المآسي التي نحن بسلوكنا السبب في الكثير منها. وهذه ليست براءة للأنظمة التي أصبح حديث الشارع في الكثير من دول العرب الجهر بضرورة تغيرها، لكن تأكيداً على أن العرب إن غيروا كل يوم أو كل شهر نظاماً سلماً أو حرباً، بتداول للسلطة أو باغتصابها دون أن يـُغيروا في سلوكهم فلن يـحصدوا شيئاً غير الخيبه. الكثيرون في هذه الأوطان يستحقون الاحترام، لذلك لا نيأس. emarfarid@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل